
26-11-2011, 11:17 AM
|
|
عضو جديد
|
|
تاريخ التسجيل: Oct 2011
مكان الإقامة: أرض الله الواسعة
الجنس :
المشاركات: 20
|
|
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: لقد قرأت ردك يا (هدي الصحابة)، فمما ذكرتَه: بعض الأدلة على أن أقوالا مثل (هذه الأيام نحسات) ليست بسب للدهر، ولقد قلتُ أني لا أخالفه. ومما ذكرتَه أيضا: ما يحتاج إلى شيء من التوضيح لأنه قد يُفهم منه ما ليس بحق، وما يحتاج إلى شيء من التصحيح لما فيه من مجانبة الحق بل الكفر والله المستعان، فأسأله تعالى أن يهديني وإياك اللهم آمين.
ولقد قرأتُ ردك أيضا يا أبا الشيماء، ورأيتُ أنك لم تجب عن دليل واحد من الأدلة التي نبّهتك بها، وأنك ما زلت مصرا على القول بأن من يعبد غير الله فقد يكون مسلما معذورا، فلم تؤمن بقول النبي صلى الله عليه وسلم: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةٍ، عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَالْحَجِّ»،فَقَالَ رَجُلٌ: الْحَجُّ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، قَالَ: «لَا، صِيَامُ رَمَضَانَ، وَالْحَجُّ» هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (صحيح مسلم)
فأسأل الله تعالى أن يهديك، اللهم آمين. وسأجيب عما قلته يا (هدي الصحابة) أولا، ثم سأجيب عما قلته يا أبا الشيماء ثانيا إن شاء الله.
قلت: قال تعالى :
( ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ( 81 ) أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ( 82 ) وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ( 83 ) )
قال الله عز وجل :
( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر )
أقول: يدل قول الله تعالى (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)على وجوب الرجوع إلى كتابه تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم عند التنازع. وبالتالي فلا يدل قوله تعالى (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) على أنه يحل لأحد أن يتعامى عما أنزله تعالى لقول أحد من الناس. فما نقلته من أقوال العلماء – وغيرِهم – مما كان موافقا للدليل فهو حق، وما لم يكن موافقا له فهو باطل، وليست أقوالُهم بحجة.
قلت: أخي الفاضل إعلم رحمك الله تعالى أنه يجب أن لا نخلط بين مسألة و أخرى حتى لا تضيع الفائدة من هذا النقاش فدعنا في مسألة حكم سب دهر أولا هل حكمه الكفر مطلقا أم أن الأمر فيه تفصيل إلى أن نصل لمسألة كلمة التوحيد .
أقول: وهل خلطتُ بين مسألة وأخرى؟ فلقد نسبني غيرُك إليه، وقد جاوبته في هذا الموضوع. وأنت لم تصرح بأنك تنسبني إليه، فإن لم تقصد إلا أن تطلب مني أن لا أخلط بين مسألة وأخرى – في المستقبل - فقد قبلتُه، وإن قصدتَ الإيماء إلى أني قد فعلته فإني لا أقبل الدعوى التي لا يدعمها دليل.
وقلتَ ناقلا عن صالح بن عبد العزيز السعودي: شرح كتاب التوحيد - باب من سب الدهر، فقد آذى الله
باب من سب الدهر، فقد آذى الله
باب: من سب الدهر، فقد آذى الله، وقول الله -تعالى-: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ﴾(1)في الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « قال الله -تعالى-: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر أقلب الليل والنهار »(2)وفي رواية « لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر »(3) .
باب: من سب الدهر، فقد آذى الله.الدهر: هو الزمان اليوم والليلة، أسابيع الأشهر، السنون، العقود، هذا هو الدهر، وهذه الأزمنة مفعولة، مفعول بها لا فاعلة، فهي لا تفعل شيئا، وإنما هي مسخرة يسخرها الله -جل جلاله- وكل يعلم أن السنين لا تأتي بشيء، وإنما الذي يفعل هو الله -جل وعلا- في هذه الأزمنة؛ ولهذا صار سب هذه السنين سبا لمن تصرف فيها، وهو الله -جل جلاله- لهذا عقد هذا الباب بما يبين أن سب الدهر ينافي كمال التوحيد، وأن سب الدهر يعود على الله -جل وعلا- بالإيذاء؛ لأنه سب لمن تصرف في هذا الدهر.
أقول: ينافي سب الدهر أصل التوحيد. وهو يقول أنه ينافي كماله...وهذا يدل على أنه لا يكفر من يسب الدهر، مع أنه قد أقر بما يلزمه بتكفيره ولا بد. وقد قال في نفس الكتاب (ص 90): وما يضاد التوحيد منه: ما يضاد أصله، وهو الشرك الأكبر الذي إذا أتى به المكلف فإنه ينقض توحيده، ويكون مشركا شركا أكبر مخرجا من الملة، فمثل هذا يقال فيه: أنه قد أتى بما ينافي التوحيد، أو ينافي أصل التوحيد.
والثاني: ما ينافي كمال التوحيد الواجب، وهو: ما كان حاصلا من جهة الشرك الأصغر، فإنه ينافي كماله الواجب اهـ
وسبحان الله رب العالمين. يقول أولا أن سب الدهر سبٌّ يعود على الله تعالى بالإيذاء، ثم لا يكفر من يؤذي الله تعالى.
ثم قال: وليس من مسبة الدهر وصف السنين بالشدة، ولا وصف اليوم بالسواد، ولا وصف الأشهر بالنحس، ونحو ذلك؛ لأن هذا مقيد، وهذا جاء في القرآن في نحو قوله -جل وعلا-: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ ﴾(4) "في أيام نحسات" وصف الله -جل وعلا- الأيام بأنها نحسات.
فالمقصود في أيام نحسات عليهم، فوصف الأيام بالنحس؛ لأنه جرى عليهم فيها ما فيه نحس عليهم، ونحو ذلك قوله -جل وعلا- في سورة القمر ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ﴾(5)يوم نحس، أو يقول: يوم أسود، أو سنة سوداء، هذا ليس من سب الدهر؛ لأن المقصود بهذا الوصف ما حصل فيها كان من صفته كذا وكذا على هذا المتكلم
أقول: ليس هذا سبا للدهر أصلا، فلا حجة فيه لمن قال (قد يسب المرء الدهرَ ثم لا يكفر). وقد تحدثت عنه قبل هذا – في هذا الموضوع -فلا أزيد عليه.
قال: وأما سبه أن ينسب الفعل إليه، فيسب الدهر لأجل أنه فعل به ما يسوءه، فهذا هو الذي يكون أذية لله، جل وعلا.
أقول: من قال أن سابّ الدهر لا يكفر إلا إذا سب الدهر من أجل أنه فعل به ما يسوؤه فقد زاد على الحديث ما ليس فيه، فقد علا على النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا عينُ الكفر.
ثم قال: قوله هنا: « وأنا الدهر »(7)لا يعني: أن الدهر من أسماء الله -جل وعلا- ولكنه رتبه على ما قبله، فقال يسب الدهر، وأنا الدهر؛ لأن حقيقة الأمر أن الدهر لا يملك شيئا، ولا يفعل شيئا، فسب الدهر سب لله؛ لأن الدهر يفعل الله -جل وعلا- فيه، الزمان ظرف للأفعال، وليس مستقلا؛ فلهذا لا يفعل، ولا يحرم، ولا يعطي، ولا يكرم، ولا يهلك، وإنما الذي يفعل هذه الأشياء مالك الملك، المتفرد بالملكوت وتدبير الأمر الذي يجير، ولا يجار عليه.
إذا فقوله: « وأنا الدهر »(7)هذا فيه نفي نسبة الأشياء إلى الدهر، وأن هذه الأشياء تنسب إلى الله -جل وعلا- فيرجع مسبة الدهر إلى مسبة الله -جل وعلا-؛ لأن الدهر لا ملك له، والله هو الفاعل قال: "أقلب الليل والنهار" والليل والنهار هما الدهر، فالله -جل وعلا- هو الذي يقلبهما، فليس لهما من الأمر شيء. نعم.
أقول: لقد قال مرة أخرى أن هذه المسبة راجعة على الله تعالى، ولكنه لا يكفر الساب، مع إقراره بأن سبّه يعود على الله تعالى. فتعظيمُ الله تعالى ليس من أصل الدين عنده، فمن لم يعظم الله تعالى قد يكون مسلما عنده مستسلما له منقادا له.
ثم نقلتَ ما قاله ابن تيمية في الصارم المسلول مما يبين حكم بعض الأقوال التي ليست في ذاتها سبًّا أصلا. ونقلتَ أيضا ما تحسبه أنت قولَ ابن تيمية، وإن خالف ما كان – رحمه الله تعالى – عليه من تقرير التوحيد وإبطال الشرك والكفر. ولقد بينتُ في مشاركاتي السابقة دليلا على أن موضعا من مواضع أحد كتبه محرف والله المستعان، لما تحدثت عن الرجل الذي أوصى أهله بحرقه بعد موته...
|