
15-11-2011, 07:27 PM
|
 |
قلم مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Dec 2009
مكان الإقامة: الجزائر
الجنس :
المشاركات: 11,230
الدولة :
|
|
اختبـار الغضب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لدينا في تراثنا العربي الكثير من الحكم , يهتدي بها طالب الهداية.
وكما يقال :{ الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها }.
وتلكم الحِِــكم هي بالتأكيد خلاصة تجارب سنين طويلة من البحث والتدرب والمعانات , غير أنها مع ذلك تبقى مجهودا بشريا , ولن تبلغ ـ مهما علت ـ درجة القداسة ؛ لذلك فإنه يمكننا نقدها أو تصحيحها أوحتى رفضها .
يقولون في إحدى حكمهم :
{إذا أردت أن تصادق شخصا وتـُدنيه منك فأغضبه , فإن أنصفك حال غضبه فصادقه , فهو أهل للصداقة , وإن لم ينصفك حال غضبه فابتعد عنه , وإياك وإياه , فإنه لا يؤمن شره }.
فحالة الغضب هي ميزان الشخص , فإنْ تحكَّم في نفسه وأنصف خصمه في تلك الحالة فهو مُنصِـف , وإلا فلا .
لأن في الحالة العادية الكل يُظهرون الطـِّـيبة ويدَّعونها.
وكما قال الشاعر :
والدعاوى مالم تقيموا عليها * بينات أصحابها أدعياء
المناقشة : ببساطة ما رأيكم في هذه الحكمة ؟ هل فعلا كلما أردتُ مصادقة شخص أو خطوبتـَـه أو شراكته أقوم أولاً بإغضابه وأنتظر ردة فعله ؟
فيالها من بداية سيئة إذن !
وبالتأكيد أنه في هذا الحالة الكل سوف ينفر ويفر مني وأبقى وحيدا فريدا ....
ولكن بالمقابل لما صادقت بعض الناس دون أخذ بتلك الحكمة وأتى يومٌ غضبوا مني فيه , انقلبوا علي كالأفاعي وكانوا أخطر من الأعداء .
لأن الاعداء لا يَعرفون عني من الاسرار كما يعرف هؤلاء[1] .
والآن هل نأخذ بتلك الحكمة أم نتجاهلها ؟
ملاحظة هامشية : في هذا القسم ثلاثة اشخاص حاولت اغضابهم واستفزازهم فكانوا منصفين , ولم أرى منهم إلا خيرا :
أولهم ابو محمود السوري والثاني أبوا الشيماء والثالثة شروق , فهولاء الثلاثة قد جُـرِّبوا , ولا داعي لاختبارهم أو إغضابهم مرة أخرى فأنا أشهد أنهم منصفون في حالتي الرضى والغضب.
أما الكركور فأرجو أن لا يظلم أحدٌ نفسَـه بإغضابه , لأنه أولا ابن الصحراء وثانيا جزائري !
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
[1]) ولذلك كان المرتد أخطر من الكافر, وكان حكمه أشد وأقسى .
|