عرض مشاركة واحدة
  #22  
قديم 13-11-2011, 07:32 PM
راغبة في رضا الله راغبة في رضا الله غير متصل
مشرفة ملتقى طب الاسنان
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
مكان الإقامة: سوريا الجريحة
الجنس :
المشاركات: 4,393
الدولة : Syria
افتراضي رد: بين الحزن والسعادة قصص وحكايات..متجدد ان شاء الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في يوم الجمعة 8 ذو الحجة انطلقنا بالسيارة أنا وأخي وابن أختي بعد المغرب تقريباً في الخامسة او السادسة مساءً الى مكة وكان قريب لنا مع زوجته أيضاً ذهبوا في الساعة العاشرة صباحاً في نفس اليوم وكنا ننتظر منهم الأخبار ,هل سيسمح لهم بالدخول الى مكة من غير تصريح أم لا
وصلنا الميقات الخاص بمدينة الرياض تقريباً الساعة الواحدة ليلاً واتصلنا بهم فأخبرونا انهم منذ اربع ساعات تقريباً عند نقطة التفتيش على مدخل مكة ولم يأتيهم الدور بسبب الزحام الشديد ثم بعد نصف ساعة بعد أن احرمنا وقبل انطلاقنا لمتابعة المشوار الى مكة التي تبعد 75 كم عن الميقات اتصلوا بنا وأخبرونا انهم سُمح لهم بالدخول طبعاً بعد ان كانوا وقفوا اربع او خمس ساعات المهم استبشرنا خيراً بدخولهم
انطلقنا ومازلتُ خائفة وقلبي يخفق بشدة ,كيلومترات قليلة تفصل بيني وبين تحقيق الحلم وكنا نردد
لبيك اللهم لبيك ..لبيك لاشريك لك لبيك ..ان الحمد والنعمة لك والملك..لا شريك لك
ما أحلاها من عبارات
طبعاً المرأة تخفض صوتها والرجال يجهرون بأصواتهم
بعد أقل من ساعة وصلنا نقطة التفتيش وكانت المفاجأة الكبرى
اختفى كل الزحام ولايوجد الا سيارتين او ثلاثة قبلنا
أوقفنا الشرطي وسألنا أسئلة بسيطة وجميلة ثم سمح لنا بالدخول
دخلنا وحينها قلتُ لابن أختي الذي كان يقود السيارة:
ماذا بعد هذا
قال :ياخالتي ماشاء الله يسر الله لنا المرة الماضية وقفتث ست ساعات حتى دخلت واليوم دقيقة واحدة ان شاء الله يكتب لنا التيسير ,لاشيئ بعد هذا نركن السيارة في الموقف المخصص ثم ندخل مكة
انفجرت عيناي بالبكاء حينها لم أصدق
أخيراً تحقق الحلم ,أخيراً..بكيت كثيراً وحمدتُ الله كثيراً ودعوت للشرطي الذي كان سمح الوجه كريم الأخلاق وبدأن بالتلبية من جديد ولكن هذه المرة كان لها طعمٌ مختلف لأنني في المرة الأولى كنت خائفة من العودة
أخي وابن أختي سبق لهم الحج قبل ذلك اكثر من مرة لذا فقد نوى أخي الحج عن زوجي رحمه الله ونوى ابن أختي الحج عن قريبٍ لنا توفي أيضاً ولم يتمكن من الحج
وهكذا انطلقنا أولا الى الحرم لأداء طواف القدوم ثم ذهبنا في سيارة أجرة الى عرفات وكان صباح 9 ذو الحجة يوم عرفة قد حل,ولكن سيارة الأجرة انزلتنا قبل الوصول وقال صاحبها غير مسموح لي بالدخول أكثر بقي 2 كم
قلنا لابأس نمشيها ولكن الحقيقة ان المسافة كانت حوالي 5 كم في طريق جبلي صعب مشيناه غير آبهين بالتعب والسعادة تغمر قلوبنا اننا سنصل الى عرفة
وصلنا تقريبا في الساعة 11 ظهراً, الناس من شدة التعب نصبوا خيامهم في أول عرفة فسدوا الطريق الى الأمام فما ان دخلنا لم نعد نستطع لا الدخول أكثر ولا الخروج وبدأ الزحام العجيب ,الأماكن كلها ممتلئة على جانبي الطريق وفجأة يسر الله لنا شباب طيبون قالوا لنا تعالوا ابنوا خيمتكم هنا ,نصبنا الخيمة الصغيرة ودخلنا أخيراً وجلسنا بعد ارهاق شديد ولكن الحر كان خانقاً والخيمة لاتسد عنا جيداً وهج الشمس وحرارتها الشدية
كان الموقف صعباً وكنا نستخدم الأوراق للتهوية في هذا الحر الشديد وبعد قليل جاءنا اناس ومعهم امرأة متعبة وطلبوا منا ان تجلس المرأة معي في الخيمة وطبعاً وافقنا فخرج اخي وابن اختي ودخلت المرأة معي ونامت من شدة التعب ,اما انا فلم أستطع النوم في هذا الحر الشديد فأمضيت الوقت بالدعاء وقراءة القرآن فهذه فرصة ذهبية لاتعوضوالحمد لله من الله علي بالنوم لحظات بسيطة ولكنها كانت كافية للراحة والحماس والنشاط من جديد
,دعوتُ لكل من أحب وكل من أعرف وكل من وقف بعرفة ولكم يا أهل الشفاء خصصتُ كل من اعرف بالاسم وقلت من نسيت اسمه ايضا فليعطيه الله كل الخير هو وكل المسلمين في الأرض
كانت الفراشة المتألقة جزاا الله عني كل الخير تطمئن علي باستمرار فدعوتُ لها أيضاً دعاءً كثيراً
وطبعاً الحصة الأكبر في الدعاء لأمي وزوجي رحمهم الله وأبي وبناتي أطال الله في عمرهم ومن ثم لجميع من احب واعرف وكنت قد طلبت من الله عز وجل ان يريني في منامي رؤية اولا للنبي صلى الله عليه وسلم ومن ثم رؤيا لزوجي وامي بأنهما في حال طيب
الغريب انه مع اقتراب وحلول وقت المغرب ترى الناس جميعهم يبدؤون بالدعاء بشدة قبل فوات الأوان وكأنهم لم يكونوا يملكون كل اليوم
بعد قليل وبعد أذان المغرب مر موكبٌ أظنهم لأمراء في سيارات وباصات فخمة يحرسه الكثير من الحرس
نظرتُ من حولي فرأيت صعيد عرفة يعج بملايين الناس
الأبيض والأسود ,العربي والأجنبي,الفقير والغني,القوي والضعيف ,وكلنا ضعفاء وفقراء لله نرجو رحمته ونخشى عذابه
ولا أحد يعلم قد يكون عبدُ ضعيف الجسم مسكين فقير أقرب الى الله ودعاؤه أكثر استجابة من غني او أمير والعكس صحيح قد يكون غني او أمير شاكر لأنعم الله خيرٌ من فقير ساخط لا أحد يعلم ولكن ما أريد قوله أنه على هذه الأرض أرض عرفة وقف الجميع على اختلاف احوالهم ولكنهم كلهم سواسية لافضل لأحد على أحد الا بالتقوى
موقفٌ رهيب ذكر كل واحدٍ فينا بيوم الحشر حيثُ بلايين البلايين من البشر حفاةً عراة والشمس تقرب مقدار ميل
يالله يالله
اذا كنا قد وجدنا هذا الموقف في غاية الصعوبة فمابالنا بذاك الموقف ..نسأل الله أن يهونه علينا ويجعلنا من عباده المؤمنين الذي يمر عليهم ذلك اليوم الذي مقداره خمسين الف سنة يمر كفترة مابين الظهر والعصر على عباد الله المؤمنين كما ورد في حديث صحيح
اللهم انا نسألك العفو والعافية
حل الليل وبعد ان دعونا ودعونا كثيراً كان علينا النزول من عرفة الى مزدلفة
عرض علي اخي وابن اختي الذهب في سيارة ولكني رفضت
قلت أذهب سيراً على الأقدام أريد ان اتعب في سبيل الله ,أريد ان أشعر بنفس شعور الفقراء والمساكين
أريد ان أشعر بلذة التعب في سبيل الله
كانت المسافة 5 كم تقريبا الى مزدلفة مشينا مع ملايين الناس حتى وصلنا مزدلفة ,ولكني حينها كنت قد أصبتُ بتعبٍ شديد فللأسف لم أكن متعودة على المشي قبل ذلك لا أتحرك خطوتين بدون سيارة وهذه غلطة كبيرة على الجميع ان يعودوا أجسامهم على المشي من اجل الصحة واللياقة
وصلنا مسجد المشعر الحرام بعد مشي طويل وعناء كبير حينها كان التعب قد بلغ مني كل مبلغ وأحسست اني سأصاب بالاغماء فجلستُ على الأرض وفجأة يمر أمام نظري 3 شيوخ أظن أعمارهم تجاوزت الثمانين- ضعاف البنية حتى تكاد تبان عظام أقفاصهم الصدرية -يركضون بكل همةٍ ونشاط فدمعت عيناي وطأطأت رأسي خجلاً من الله
أنا في الثلاثينات وقد خارت قواي وهم في الثمانينات يركضون بهمة ونشاط في سبيل الله
عندها استجمعتُ قواي واستغفرتُ ربي ومضينا في المشي وماهي الا لحظات قليلة واذا بي أرى فجأة صورة زوجي يلبس لباس الإحرام ويحمل حقيبته السوداء التي يحملها دوماً على كتفه وبوجهه السمح ولحيته الطويلة ,خفق قلبي بشدة فدققتُ النظر هل أنا أحلم أم هو شخصٌ يشببه نظرتُ جيداً فلم يوجد أحد ,لم يكن يوجد أحد أصلاً وعرفتُ انها رؤيا من الله او بشارة والله اعلم فلم أكن حينها افكر بزوجي ولستُ ابداً من النوع الذي يهلوس او شيء من هذا القبيل ..
حمدتُ الله كثيراً ودمعت عيناي واستبشرتُ خيراً الى أن وجدنا كانا نصبنا فيه خيمتنا المتواضعة
كان لي أقارب هناك في الحج ,خالي وايضاً بعض أقاربي ومعهم نساء ذهبوا في حملات ممتازة وعرضوا علي أن أذهب هناك ولكني رفضت فأنا لم أذهب هناك في رحلةٍ للاستجمام وبما انها اول حجةٍ لي أردت ان تكون صعبة وان أتعب فيها كثيراً في سبيل الله وكما ذكرتُ لكم سابقاً أردت أن أحس وأشعر بنفس شعور الناس البسطاء فقد كان هناك ملايين منهم يبيتون في شوارع مزدلفة ومنى منهم في خيامٍ متواضعة ومنهم في الطرقات ولكن كل شيءٍ يهون في سبيل الله
انتهى اليوم الأول وخلدنا الى النوم مع كثير من التعب وكثيرٍ من الرضا والسعادة
يتبع ان شاء الله
__________________
اللهم فرج همي ..
وارزقني حسن الخاتمة..
إن انقضى الأجل فسامحونا ولاتنسونا من صالح دعائكم ..
& أم ماسة &
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 21.02 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 20.39 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.00%)]