رد: بين الحزن والسعادة قصص وحكايات..متجدد ان شاء الله
هل مررتم يوماً بأحداث قسمت حياتكم الى
قبل :
وبعد:
أظنكم كلكم أجبتم نعم
أحيانا يكون حدثا سعيدا واحينا حزين ولكن لنتذكر دائما ان مع العسر يسرا وانه يولد الفرج من رحم الضيق وربما بعد اشتداده ففرحة المولود تنسي الأم آلام الطلق وعذابه وكذلك فرج الله وعطاياه تنسيني الألم والعذاب
تذكرتُ قول الله تعالى لأشقى انسان في الأرض حينما يدخل الجنة ويتنعم بنعيمها فيما معناه:
عبدي هل عشتً أو جربتَ بؤساً قط
فيقول العبد :لا يارب والله ماذقتُ بؤساً قط
وهكذا فإن حلاوة الأجر تنسينا مرارة العذاب
في العشرينات من حياتي حصل أمر معي قسم الحياة الى قبل وبعد ,وكان درساً علمني ان اقدر مابي من نعمة,وكنت أظن ان الحياة بعدها لن يكون لها معنى ولاطعم..
ولكن كان بعد العسر يسرا وأصبحت الحياة أجمل.........
في الثلاثينات وبعد ان توفي زوجي قلت تلك الضربة القاسمة ..ولن أقوى على لوعة الفراق..ولكن في غمار الألم حقق الله لي حلماً سعيت لأجله أعوام وأعوام ولكن الله اختار ان تكون هذه المنحة العظيمة بعد المِ كبير..حفظتُ القرآن وكان أنيساً لي وربيعاً لقلبي وزوالاً للهم والأحزان..كان ذلك قبل عام..
بقي حلمٌ آخر هو حج بيت الله
منذ أربع سنوان وأنا أسعى اليه كان المفروض ان يكون شهر العسل عندما تزوجت ولكننا لم نستطع ان نجد حجزاً حينها فالرحلات بالطائرة كلها كانت ممتلئة
وفي السنة التالية كنتُ حاملا بابنتي التوأم ومنعني الطبيب من الحركة
وفي السنة التالية بعد ان سجلنا في الحملة توفي زوجي في حادث سيارة ورغم ان كفالتي كانت قد نقلت الى كفيل جديد ولكن اقامتي الأصلية في السعودية ألغيت لانها كانت تابعة لاقامة زوجي والغيت بوفاته وهكذا فقدت الامل ان أحج وخاصة ان اهلي كانوا يرفضون عودتي للعمل في السعودية ولا أستطيع الذهاب من الحج من بلدي لأنهم لايسمحون الا لمن تجاوز عمره الستين لأن العدد محدود ..
كان الحزن يتآكلني فكلي شوق ورغبة وامل لحج البيت الحرام وكأني لم أعد أرى غير ذلك الهدف والحلم أمامي
كان مكتب التوظيف يتصل بي مرارا وتكرارا من اجل عروض للعمل في السعودية وارفض كل مرة وقبل شهرين اتصلوا بي وقالوا هناك عقد في الرياض
كان العقد ممتازا وقلت لهم غالبا لا استطيع ولكن سأخبركم ردي لاحقا
أخبرتُ أهلي وككنت اتوقع الرفض تحديدا من أخي الكبير الذي يخاف علي كثيرا من الغربة ويرى ان لاداعي لها طالما ان عملي جيد في بلدي وانا بين اهلي واحبابي فلم الرحيل
أخبرته برغبتي لملحة والتي يعرفها سابقا بشكل جيد وكنت اتوقع منه الرفض وفجأة وافق وقال لي لا اريدك ان ترحلي ولكني لا احتمل الذنب بأن امنعكِ من الحج
سبحان الله فرحت واستخرت الله كثيراً وكانت مشكلتي الوحيدة التي تسبب لي الحيرة هي مرض والدتي فلم اكن اريد ان افارقها
بدأت فوراً بالاوراق فالوقت قصير واريد ان الحق بموسم الحج وفي العادة كانت مثل هذه الأوراق تأخذ معي اسبوع الى 10 أيام بالكثير ولكن في هه المرة الغريب انها تعرقلت بشكل كبير
شهر ونصف وانا احاول وكل يوم يظهر لي عائق جديد وغريب حتى خفت وزادت حيرتي وعلمتُ ان وراء هذا التأخير حكمة وسبب يعلمه الله فقط
كتبت موضوعا قبل أيام هنا في قاعة المشرفين وطلبتُ من اخوتي الـأفاضل النصح والمشورة هل أذهب واترك والدتي المريضة مع احتياجي للسفر أم أبقى قربها ولم يقصروا معي بالنصح والارشاد ومشاعرهم الطيبة
وفي نفس الوقت طلبتُ من المدير الفاضل ابو آية مساعدتي في موضوع الرقية الشرعية كعلاج أستخدمه لوالدتي
فلبى طلبي مشكوراً وبعث لي برسالة يشرح لي تفاصيل العلاج
قبل أيام أجرينا صورة رنين مغناطيسي لوالدتي وكانت أمورها ممتازة ولايوجد مشاكل
تحاليل الدم كلها سليمة
ولكنها تعاني فقط من ضيق النفس وقبل يومين من وفاتها احضرنا الطبيب فقال ان سبب ذلك رشحة والتهاب بلعوم فقط وامورها طيبة ولاشيء يدعو للقلق
بما ان اوراقي كانت قد شارفت على الانتهاء قررتُ ان اقضي معظم الوقت في ايامي الاخيرة في سوريا قرب والدتي وقلت أقرأ لها القرآن ليخفف عنها باذن الله
وقبل يوم واحد من الوفاة توضأت لصلاة العصر وجلستُ قربها وكانت تبدو لي نائمة أمسكت يدها وبقيتُ قليلاً وعندما أردتُ النهوض شدّت على يدي فعرفتُ أنها تريدني ان ابقى قربها فبقيت وكانت تتنفس بصعوبة وعندما بدأت بترتيل القرآن ارتخت وهدأت وارتاحت معالم وجهها ففرحت كثيراً وأحسست بتقصيري لأنها كانت تبدو نائمة معظم الوقت فلم اكن اريد ان ازعجها ولكن حينها قلت ابقى قربها حتى لو نائمة
بعد قليل أتت ابنتي ماسة وكانت تحب امي كثيراً وامي تحبها لأنها دوماً تضحك وتحب ان تأتي كثيرا لعند والدتي وتقبلها,سبحان الله اورم الذي كانت تعاني منه والدتي كان قد أثر على ذاكرتها فأحيانا تنسى اسمي واسم اخوتي واخواتي ولكنها لم تنس يوما اسم أبي ولا اعرف لماذا كثيرا ما تتذكر اسم ابنتي ماسة فحينما يأتي ضيوف يقولون ما اسم هذه الصغيرة فتجيب امي
هذه ماسة
المهم قلتُ لماسة قبّلي يد جدتك فمدت امي يدها اتجاهها
يالله كم فرحت فمنذ ايام امي كانت لاتتواصل معنا لا بحركة ولا بكلام فقلتُ لأخواتي ان امي واعية ومدركة لكل شيء حولها فلا تتكلموا قربها الا خيراً
أمي مهجة قلوبنا وأجمل شيء في حياتنا
أمي الحنونة الرحيمةالبكّاءة رقيقة القلب وينبوع العطاء
نحن 11 اخ وأخت وكنا جميعا نفديها بأرواحنا ونسهر على راحتها وهذا أقل واجب ولن نوفيها يوما حقها
اخوتي جميعهم كانوا يأتون لزيارتها يوميا تقريبا الا من كان منهم يسكن خارج المدينة فيأتي كلما سنحت له الظروف ولايطيل الغياب
كنا قلقين عليها ولكن الأطباء طمأنونا وقالوا الوضع مستقر والأمور جيدة ولم نحسب حسابا ان فراقها سيكون قريبا
ولكن شيء ما داخلي كان يخبرني اني لو سافرت فلن أراها ثانية وكنت قد ذكرتُ هنا قلقي من هذا الأمر
الى ان أتى اليوم الأخير وتوضحت لي الكثير من علامات الاستفهام..
يتبع ان شاء الله
__________________
اللهم فرج همي .. وارزقني حسن الخاتمة.. إن انقضى الأجل فسامحونا ولاتنسونا من صالح دعائكم .. & أم ماسة &
|