عرض مشاركة واحدة
  #19  
قديم 04-11-2011, 08:21 PM
الصورة الرمزية أم اسراء
أم اسراء أم اسراء غير متصل
قلم فضي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
مكان الإقامة: اينما شاء الله
الجنس :
المشاركات: 3,066
افتراضي رد: قطوف الأدب من كلام العرب ...... متجدد



نماذج حية للدعابة، تصدر عمن كان خلقه القرآن ، وأمرنا بالاقتداء به في سكناته وحركاته

﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾

«ويبدو أن ذلك أثار استغراب بعض الصحابة الذين ربما تساءلوا عن مشروعية المزاح والدعابة فقال أحدهم مستفسرًا: يا رسول الله إنك تداعبنا، فقال: إني أمزح ولا أقول إلا حقاً»

وعندما نتصفح سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ـ نرى مواقف جليلة وصورًا جميلة لسماحة الإسلام، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: «وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذقني على منكبه, لأنظر إلى زفن ( اللعب ) الحبشة, حتى كنت التي مللت فانصرفت عنه. وقالت: قال صلى الله عليه وسلم يومئذ: لتعلم يهود أن في ديننا فسحة, إني أرسلت بحنيفية سمحة.

ومن المواقف العديدة التي كان يمازح فيها النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة رضوان الله عليهم،

موقفه مع الصحابي الجليل زاهر بن حرام الذي كان يحبه المصطفى عليه صلوات الله وسلامه، وكان زاهر رجلا دميما فأتاه النبي يوما وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره، فقال: من هذا؟ أرسلني.

فالتفتَ، فعرف النبي، فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي حين عرفه، فجعل النبي يقول: من يشتري هذا العبد؟ .

فقال: يا رسول الله! إذا والله تجدني كاسدا.
فقال النبي: لكن عند الله لست بكاسد. أو قال: أنت عند الله غال .

ويحكي لنا الصحابي الجليل صهيب الرومي موقفا آخر يقول: قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم وبين يديه خبز وتمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ادنُ فكلْ
فأخذت آكل من التمر

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تأكل تمرا وبك رمد

قال فقلت: إني أمضغ من ناحية أخرى فتبسم صلى الله عليه وسلم.

ومن ذلك قوله لسيدنا سفينة رضي الله عنه عندما ثقل متاع الصحابة عليهم: ابسط كساءك

فبسطه رضوان الله عليه وحمله فقال صلى الله عليه وسلم: احمل فإنما أنت سفينة .

وأتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله احملني

قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنا حاملوك على ولد ناقة،

قال: وما أصنع بولد الناقة

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وهل تلد الإبل إلا النوق
.

هذه قطرة من بحر النبوة الفياض بالسماحة والفكاهة المباحة، والتي ارتشف منها الصحابة واغترفوا، حتى أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتبادحون بالبطيخ .

فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال.

وهذا يفسر قول أبي الدرداء رضي الله عنه قال: «إني لأستجم لقلبي بالشيء من اللهو ليكون أقوى لي على الحق».

وكذلك قول الإمام علي رضي الله: «أَجِمُّوا هذه القلوبَ، والتمسوا لها طرائف الحكمة؛ فإنها تملّ كما تمل الأبدان»

ولا يغفل علينا عند الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وصحبه في الترويح عن النفس بالمزاح أو الدعابة، الالتزام بالضوابط الشرعية والآداب الإسلامية، وإلا وقعنا في المحظورات الشرعية من كذب أو سخرية، أو مبالغة، فلا إفراط أو تفريط في الإسلام، ولا ننسى أو نتناسى قوله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾

ولنحذر قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ويل لمن يحدث فيكذب؛ ليضحك به القوم! ويل له! ويل له!
__________________

مهما يطول ظلام الليل ويشتد لابد من أن يعقبه فجرا .
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.07 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.44 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.71%)]