السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أهلا بالأخ الموحد
قولك
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: أريد أن أستدرك شيئا على النص الذي كتبتُه من قبل والذي نقلته (أم اسراء). ثم سأجيب إن شاء الله عن قول من قال أن سابّ الدهر قد يكون مسلما معذورا بالجهل.
****
هل أفهم من قولك أنك صاحب الموضوع،وأن الأخت*أم إسراء* نقلته منك في منتدى آخر، ,وتسجلت هنا لكي يضيف ما نسيته؟؟؟؟؟
***
قولك..
فلا شك أن من يسب الدهر فإنه لا يتبع دين الله تعالى، وقد دل عليه الحديث. ثم الظاهر أن ابن القيم رحمه الله إنما قصد أن يقول (فَسَبُّ الدَّهْرِ دَائِرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا)، لا (فَسَابُّ الدَّهْرِ دَائِرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا). وما الفرق بينهما؟ ولماذا قلت أن الظاهر أنه لم يقصد إلا أن يقول أن سب الدهر دائر بين أمرين لا بد له من أحدهما؟ الفرق بينهما أن قول (فسب الدهر دائر بين أمرين) لا ينفي أن من يسب الدهر وهو يعتقد أن الملك كله لله تعالى مشركٌ.
****
أولا يجب أن تعلم أننا نتكلم عن أمر عظيم يتجنبه العلماء والفقهاء..
فيجب أن تدلي بالحديث الذي يثبت ما تقول مع تفسيره من أهل العلم و ألإختصاص،فكيف تحكم على بن القيم بأنه يقصد...؟؟؟
وأرى في مقالك نوع من التخبط والخلط مع الإستدلال بالآيات القرآنية في غير محلها والذي يهمك هو الوصول إلى إقناع الغير بتكفيرساب الدهر دون مراعات الشروط وانتفاء الموانع،والغريب في قولك ..
----
وتكفير المسلم الموحد له شروط وموانع، نعم...ولكن
الدخول في الإسلام له شروط
وموانع أيضا. ومن هذه الموانع:
الجهل بالتوحيد...
---
كيف ذلك ؟؟؟؟
هل عليه أن يتعلم التوحيد قبل الدخول أم بعد الدخول؟؟؟
هنا سأقف عن سرد بقية موضوعك وأبدأ بتفيد ما ورد في مقالك.
لن أعتمد على أقوال العلماء والفقهاء، بل كتاب الله تعالى وسنة نبيه المصطفى.
وهذا جاء في القرآن، في نحو قوله جل وعلا:
{في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي}.{في أيام نحسات}: وصف الله -جل وعلا- الأيام بأنها نحسات، المقصود: في أيام نحساتٍ عليهم؛ فوصف الأيام بالنحس؛ لأنه جرى عليهم فيها ما فيه نحس عليهم.
ونحو ذلك، قوله -جل وعلا- في سورة القمر: {في يوم نحس مستمر} يوم نحس.
أو يقول: (يوم أسود، أو سنة سوداء) هذا ليس من سب الدهر؛ لأن المقصود بهذا الوصف: ما حصل فيها، كان من صفته كذا وكذا على هذا المتكلم.
وأما سبّه،، أن ينسب الفعل إليه، فيسبّ الدهر لأجل أنه فعل به ما يسوؤه: فهذا هو الذي يكون أذية لله جل وعلا.
وقول الله تعالى: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر}) هذه الآية ظاهرة في أنّ نسبة الأشياء إلى الدهر، هذه من خصال المشركين، أعداء التوحيد؛ فنفهم منه: أنّ خصلة الموحدين أنْ ينسبوا الأشياء إلى الله جل وعلا، ولا ينسبوا الإهلاك إلى الدهر، بل الله -جل وعلا- هو الذي يحيي ويميت.
------------
نصل الآن في المسألة المحورية وهي العذر بالجهل...
واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى حنين ونحن حديثو عهد بكفر، وكانوا أسلموا يوم فتح مكة، قال: فمررنا بشجرة فقلنا:
يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، وكان للكفار سدرة يعكفون حولها ويعلقون بها أسلحتهم يدعونها ذات أنواط، فلما قلنا ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"
الله أكبر، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى:{اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهةً قال إنكم قوم تجهلون} لتركبن سنن من كان قبلكم ". والحديث صحيح أخرج الترمذي وغيره .
- تأمل قوله " ونحن حديثو عهد بكفر " الذي يفيد
عجزهم عن الإلمام بكل ما يدخل في التوحيد، وما يضاده من الشرك .. بسبب حداثة عهدهم بالكفر والإسلام معاً؛ لأن من كان حديث عهد بكفر فهو يلزمه أن يكون حديث عهد بالإسلام وعلومه .. لذلك نجد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد
أقال عثرتهم ولم يكفرهم بأعيانهم، رغم أن مقولتهم شرك أكبر مناقض للتوحيد، وهو شبيه قول بني إسرائيل لموسى -عليه السلام- :{اجعل إلهاً كما لهم آلهة}،
واكتفى بتعليمهم وبيان بطلان مقولتهم وأنها من الشرك ..
ولا شك أنهم لو عادوا عليه الطلب بعد أن
بين لهم بطلان ما سألوه وعلموا أنه من الشرك، أو فعلوه بعدما نهو عنه وبلغهم فيه علم من النبي -صلى الله عليه وسلم- ..
يكونون بذلك كفاراً بذواتهم وأعيانهم لانتفاء الجهل بالخطاب الشرعي عنهم.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله، إذا مات فحرِّقوه، ثم اذروا نصفَه في البرِّ ونصفه في البحر، فوالله لئن قَدِرَ اللهُ عليه ليعذبنَّه عذاباً لا يُعذبه أحداً من العالمين، فلما مات الرجلُ فعلوا ما أمرهم، فأمر الله البرَّ فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه، ثم قال: لِمَ فعلت هذا ؟ قال: من خشيتك يا رب وأنت أعلم، فغفر الله له " مسلم .
فهذا رجل جحد قدرة الله عليه إن فعل ما فعل، وشك في البعث والمعاد .. وهذا عين الكفر البواح؛ لكن الله -عز وجل- قد غفر له وعذره لجهله وخشيته من الله .. كما نص على ذلك ابن تيمية، وابن حزم، وابن القيم وغيرهم من أهل العلم
قال ابن تيمية : والحديث صريح في أن الرجل طمع أن لا يعيده إذا فعل ذلك، وأدنى هذا أن يكون شكاً في المعاد، وذلك كفر إذا قامت حجة النبوة على منكره حُكم بكفره .. ا-هـ .
وقال ابن القيم: وأما جحد ذلك جهلاً، أو تأويلاً يُعذر فيه صاحبه، فلا يكفر صاحبه به، كحديث الذي جحد قدرة الله عليه .. وهذا فقد غفر الله له ورحمه لجهله ا-هـ
فتدبّر هذا المعنى جيداً واعلم أنّ هذا الباب (باب العذر بالجهل) قد تكلّم فيه العلماء وخاض فيه المتأخرون ولا يفهمه حق الفهم إلاّ من أحاط به من جوانبه أمّا من أخذ منه بنص واحد وبنى عليه المسائل الكبار فقد جانب الصواب وخالف شرعية الخطاب.