الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
نعود لنذكر بعضا من سير أسلافنا الذين فهموا حقيقة وجودهم واستشعروا عظم الامانة
وعلموا أنه لم ولا ولن تقوم حضارة إلا إذا نهضت علميا فوجدناهم يبذلون الغالي والنفيس ويستثمرون جل أوقاتهم إن لم نقل كلها في تحصيل العلم ونشره لأنه السبيل الأول لتمكين دين الله عز وجل في أرضه
وفقني الله وإياكم إلى اقتفاء آثارهم والمُضي وفق دربهم
وحديثنا في هذه الصفحة عن العالم الفقيه المخترع ابن النفيس الطبيب ونذكر له واقعتين :
الأولى :
وكان ابن النفيس الطبيب إذا أراد التصنيف توضع له الأقلام مبرية، ويدير وجهه إلى الحائط، ويأخذ في التصنيف إملاءً من خاطره، ويكتب مثل السيل إذا انحدر، فإذا كل القلم وحفي، رمى به وتناول غيره لئلا يضيع عليه الزمان في بري القلم.
والثانية:
ودخل ابن النفيس مرة إلى الحمام، فلما كان في بعض تغسيله خرج إلى مسلخ الحمام ـ وهو موضع نزع الثياب ـ واستدعى بدواة وقلم وورق، وأخذ في تصنيف مقالة في النبض إلى أن أنهاها. ثم عاد ودخل الحمام وكمل تغسيله، وذلك أنه خشي أن تعزب عن خاطره فلا تعود،
أنا أعلم أن الكثير لا يعرف هذا العالم الذي نرى من أنموذجين في حياته أن وقته كله أفناه في تحصيل العلم وخدمة الاسلام والمسلمين
إنه المكتشف الأول للدورة الدموية قبل سيرفيتوس الأسباني وهارفي الانكليزي كما يدعي الغربيون فقد اكتشف ذلك قبل سبعة قرون
وهو العالم الذي وفي أيَّامه الأخيرة، بعدما بلغ الثمانين من العمر، مرض ستة أيام مرضًا شديدًا، وحاول الأطباء أن يعالجوه بالخمر، فدفعها عن فمه وهو يقاسي عذاب المرض قائلاً: "لا ألقى الله تعالى وفي جوفي شيء من الخمر". ولم يطل به المرض؛ فقد توفي في سَحَر يوم الجمعة الموافق (21 من ذي القعدة 687هـ = 17 من ديسمبر 1288م).
فنسأل الله تعالى أن يحيي عزائمنا وأن يوقظ هممنا وأن يوفقنا لخدمة دينه تبارك وتعالى
آمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد
يتبع بحول الله...