عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 10-09-2011, 10:10 AM
الصورة الرمزية أم اسراء
أم اسراء أم اسراء غير متصل
قلم فضي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
مكان الإقامة: اينما شاء الله
الجنس :
المشاركات: 3,066
افتراضي رد: آداب التعامل مع الرؤى

آداب التعامل مع الرؤى
ولأجل أن نقف جميعاً على صورة مثلى للتعامل مع الرؤى المتكاثرة؛ فلنستمع إلى جملة من الآداب المرعية تجاه هذه الظاهرة الناخرة في المجتمع.


فقد روى مسلم في صحيحه أن أبا سلمة قال: {كنت أرى الرؤيا فتمرضني، حتى لقيت أبا قتادة فذكرت ذلك له، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، فإذا حلم أحدكم حلماً يكرهه فلينفث عن يساره ثلاثاً وليتعوذ بالله من شرها فإنها لن تضره } وفي رواية عند مسلم قال أبو سلمة : {إن كنت لأرى الرؤيا أثقل علي من جبلٍ، فما هو إلا أن سمعت بهذا الحديث فما أباليها }.


ومن هنا -يا عباد الله- فما كل ما يراه النائم يعد من الرؤى التي لها معنىً تفسر به؛ إذ إن ما يراه النائم في منامه يتنوع إلى ثلاثة أنواع لا رابع لها، كما عند ابن ماجة من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إن الرؤيا ثلاث: منها أهاويل من الشيطان ليحزن بها ابن آدم، ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه، ومنها جزءٌ من ستة وأربعين جزءاً من النبوة }.


يقول البغوي رحمه الله: في هذا الحديث بيان أنه ليس كل ما يراه الإنسان في منامه يكون صحيحاً ويجوز تعبيره، إنما الصحيح منها ما كان من الله عز وجل، وما سوى ذلك أضغاث أحلامٍ لا تأويل لها.


ومثال هذه الأضغاث ما رواه مسلم في صحيحه : {أن أعرابياً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! رأيت في المنام كأن رأسي ضرب فتدحرج فاشتددت على أثره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي: لا تحدث الناس بتلاعب الشيطان بك في منامك }.

وأما موقف المرء من هذا النوع من الرؤى -وهو الغالب على حال الكثيرين- فإنه قد جاء في السنة آدابٌ خاصة به في أحاديث صحيحة في الصحيحين وغيرهما وهي:
التعوذ بالله من شر هذه الرؤيا ومن شر الشيطان، وأن يتفل الرائي حين يَهبُّ من نومه ثلاثاً عن يساره، وألا يذكرها لأحدٍ أصلاً، وأن يصلي ما كتب له، وأن يتحول من جنبه الذي كان عليه، وزاد بعض أهل العلم قراءة آية الكرسي؛ لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {من قرأها لا يقربه شيطان } وهذا النوع من الرؤى إنما هو من الشيطان.
يقول النووي رحمه الله: وينبغي أن يجمع الرائي بين هذه الآداب كلها ويعمل بجميع ما تضمنته الروايات، فإن اقتصر على بعضها أجزأه في دفع ضررها بإذن الله كما صرحت بذلك الأحاديث.
وأما النوع الثاني من الرؤى فهو: ما يحدث به المرء نفسه في يقظته؛ كمن يكون مشغولاً بسفرٍ أو تجارةٍ أو نحو ذلك، فينام فيرى في منامه ما كان يفكر فيه في يقظته، وهذا من أضغاث الأحلام التي لا تعبير لها.
فلا يبقى إلا النوع الثالث، وهو: الرؤيا الصادقة الصالحة التي تكون من الله، وهي التي تكون بشارةً أو نذارةً، وقد تكون واضحة ظاهرة لا تحتاج إلى تأويلٍ، كما رأى إبراهيم عليه السلام أنه يذبح ابنه في المنام.
وقد تكون خافيةً برموزٍ تحتاج فيها إلى عابرٍ يعبرها، كرؤيا صاحبي السجن مع يوسف عليه السلام، وهذا النوع هو الذي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُقَصَّ إلا على عالمٍ أو ناصح، فقد قال صلوات الله وسلامه عليه: {لا تقص الرؤيا إلا على عالمٍ أو ناصح } رواه الترمذي .









مخاطر التعبير من خلال القنوات الفضائية

كما أن على العابرين أن يدركوا خطورة تعبير الرؤى من خلال الشاشات التي يراها الملايين من الناس، وكذا المجامع الممتلئة بالحشود، وذلك للأمور التالية:


أولها: أنَّ الانفتاح المطلق في التعبير نوع فتنة من أجل حديثه في أمور الغيب؛ لاسيما أن أحداً لا يستطيع أن يجزم بصحة ما يقول العابر من عدمه، إلا من رأى ذلك في واقعه، وهذا شبه متعسرٍ عبر الشاشات.


ثانيها: تعذر معرفة حال الرائي عبر الشاشات والمجامع من حيث الاستقامة من عدمها، وهذا له صلةٌ وثيقةٌ بتعبير الرؤيا، فقد سأل ابن سيرين رجلان كلٌ منهما رأى أنه يؤذن، فعبرها للصالح منهما بالحج لقوله تعالى: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ[الحج:27] وعبرها للآخر بأنه يسرق، لقوله تعالى:ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ[يوسف:70].


و الشاطبي رحمه الله يقول في مثل هذه الحالة: فمتى تتعين الصالحة حتى يحكم بها، وتترك غير الصالحة.

ثالثها: عدم إدراك عقول الناس لطريقة بعض العابرين للرؤيا، لاسيما عبر الشاشات والمجامع؛ بحيث يكون تعبيرهم بصورة تجعل المستمع الجاهل لأول وهلة يقول: هذا تكهن أو تخمين أو عرافة، ونحن قد أمرنا بمخاطبة الناس على قدر عقولهم، فقد أخرج البخاري في صحيحه قول علي رضي الله عنه: [[حدِّثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟ ]]
وعند مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: [[ما أنت محدثٌ قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ]].
رابعها: أن درء المفاسد مقدمٌ على جلب المصالح .. فالمفسدة من خلال التعبير عبر الشاشات أشد من مصلحته لأمور لا تخفى على متتبعها؛ لاسيما أنها في أمور غيبية وأنها كالفتوى، و السلف الصالح كانوا يتدافعون الفتوى ما استطاعوا، ناهيكم عن بعض الفساد المتحقق من خلال ما يشاهد ويسمع من تعبير رؤياً لفتاةٍ -مثلاً- بأنها ستفشل في نكاحها، أو لامرأة تعبر لها بأن زوجها تزوج عليها سراً بامرأة أخرى، فما ظنكم بحال الأولى والأخرى، فهذه تترقب الفشل في كل حين مع ضيق نفسها وانشغال بالها، وتلك باهتزاز كيانها والشك في زوجها المرة تلو الأخرى، ناهيكم عمَّن يرين مثل هذه الرؤى، فيكتفين بما سمعنه من تعبيرٍ لغيرهن، فيقفن عليه دون الرجوع إلى عابرٍ عالم اكتفاءً بما سمعنه أو شاهدنه، فتكون الطامة حينئذٍ، وقولوا مثل ذلك فيما يراه الرجال والشباب.
وأما ما يحتج به بعض الناس من أن مسلماً روى في صحيحه : {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كثيراً ما يسأل أصحابه بعد الفجر فيقول: من رأى منكم رؤيا؟ } فالجواب عن هذا من وجوه:
الوجه الأول: أن هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعبيره حق لا يشوبه شائبة.
الوجه الثاني: أن تعبيره كان في مسجدٍ يحضره عددٌ ليس كالأعداد التي تعد بالملايين حينما تشاهد التعبير عبر الشاشات، وما ظنكم بحضورٍ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة العقلاء الفضلاء، مقارنة بحضورٍ عند غيره صلى الله عليه وسلم، فأين الثرى من الثريا؟
الوجه الثالث: أنه لم يثبت عن أحدٍ من الصحابة -كالخلفاء الأربعة ولا من بعدهم من التابعين- أنه كان يفعل في المسجد كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، لاسيما أبو بكر رضي الله عنه وقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه عارفٌ بتعبير الرؤى، وهو معدودٌ من المعبرين عند كثيرٍ من أهل العلم.

ألا فاتقوا الله معاشر المسلمين، وراقبوه في السر والعلن، تفلحوا.






منقووووووووووووووول
__________________

مهما يطول ظلام الليل ويشتد لابد من أن يعقبه فجرا .
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 22.04 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.41 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.88%)]