السلام عليكم ورحمة الله
في البداية أحب القول بأنه قد وصلتني إلى الآن 4 رسائل يطلب أصحابها تغير العنوان فإنه مؤذي لهم ، ويساعد ضعاف النفوس على ما لا تحمد عقباه .
ما زلت أفكر في عنوان مناسب ليتم التغير .
وفي صلب الموضوع الذي هو عن ( الثورات العربية ) أحب أن أقول :
الأمر هنا ينقسم إلى قسمين:
هناك من المسلمين من مُنِعوا من أداء شعائرهم الدينية الجماعية التي هي فرض من رب الأرض والسماء فكانت ثورتهم من أجل ذلك .
وهناك من المسلمين من يرو في ثورة أبناء البلد ما سيجلب لهم الخراب والدمار والإستعمار والفقر والهلاك ، من ذلك: أبناء الجزائر ، وأبناء السعودية.
كلا الفريقين لا يعني إحداهما أنه أفضل حالا من الآخر ، أو أن حاكمه أفضل من الآخر ، بل كل الأدلة العقلية والنقلية تدل على فساد حكام عصرنا من أولهم إلى آخرهم بلا إستثناء.
ولكن سأمثل حالنا بحال صندوق من الطماطم( البندورة )
لا يوجد صندوق نشتريه إلا وفيه حبة فاسدة على الأقل ، الفساد هذا لا يعني فساد الصندوق كله ، ولا يمكن الجزم بصلاحه كله .
ثم فساد هذه الحبة على درجات:
فإما هي سوداء وذات رائحة نتنة وعليها طبقات من اللون الأبيض الدال على العفن ، أو هي مرقعة باللون الأسود ولينة الملمس ، أو هي لينة الملمس فقط .. وهكذا.
وعلى حسب حجم الفساد يكون التعامل مع هذه الحبة .
حالنا نحن في زماننا هذا مع الحكام يشبه تماما صندوق الطماطم .
أنا من السعودية ، أعرف أكثر مما تعرفون ، ومن يعيش في المكان يعرف طبيعته وأصحابه أكثر ممن تصله الأخبار والأنباء فقط .
لا أقول بصلاح الحكام ، ولا أقول بالخروج عليهم
فإن كنت سأقول بالصلاح :
فأنا هنا في جدة
- نعاني من تكسر الطرقات ، وزحمة الخطوط والمواصلات لأن الحجاج والمعتمرين يمرون من هنا إلى مكة ، أليس بالإمكان توسيع الطرقات ؟.
- من 3سنوات ونحن نموت غرقا بمياه الأمطار في موسم الحج ، ولربما سمعتم بما أسماه الإعلام فيضانا وهو ليس إلا تجمع لمياه الأمطار أتت لتصب في البحر الأحمر ولم تجد لها طريقا فمرت من فوق الناس والبيوت ، وقد كدت أفقد أبي وعمي وجدي في لحظة واحدة لولا لطف الله ، مع العلم أنه وإلى الآن لم تفتح تصاريف ونحن مقبلون على شهر الحج ، أليس بالإمكان فتح مجاري للمياه ؟
- يتخرج آلاف من الطلبة و الطالبات من الثانوية العامة لا يجدون لهم مقاعد في الجامعات ، مع العلم أنه في مدينة جدة لا يوجد إلا جامعة الملك عبد العزيز التي أدرس فيها ، يدخلها طلاب مدينة جدة والقرى المجاورة أيضا ، وفيها سعوديين وغير سعوديين ، أليس بالإمكان فتح جامعة واحدة أخرى على الأقل لإستيعاب عدد الطلبة والطالبات بدلا من بقاءهم في البيوت ؟!
وغير ذلك كثير ، فكيف لي أن أحكم بالصلاح !!.
ومع ذلك نجد بدائل تجعل الشعب لا يشعر بأنه مكبل ومحروم .
فمثلا:
في حادثة السيول والغرق ، صرف الملك مليون ريال لكل شخص فقد روح إنسانية وأعرف مصداقية ذلك لأن 3 من صديقاتي إستلموها ، ومن تهدمت منازلهم أعطاهم بدل سكن وكانت منهم صديقة لي .
في قضية عدم إستيعاب الجامعة لأعداد الطلبة والطالبات ، يُفتح سنويا إبتعاث على نفقة الملك ، للطلاب والطالبات (بشرط وجود محرم للإناث ) وإبنة عمتي ممن شملتهم البعثة ، يُوَفر لهم المسكن والمأكل والعلاج وتكون على حساب الدولة .
وهكذا.
فأنت عندما تتحدث مع الشعب السعودي عن فساد الحكومة ووجوب الخروج عليهم لن تجد أي شخص يساندك في هذا غير الشيعة ، فقد حرضوا للخروج في ثورة أسموها ثورة حنين ، ما خرج ولا واحد سعودي سني ، والذين خرجوا كانوا يحملون صورا للملك ، وينشدون النشيد الوطني ويسيرون في الطرقات ، وهذا ليس إلا تنكيلا في الشيعة الذين يرون أنهم مظلومون .
الآن نحن عندما نقوم بعمل إحصائية لقياس مدى رغبة الشعب في الخروج على الحكومة
وجدنا أن مجموعة من النساء بنسبة 20% توافق من أجل السماح لهم بقيادة السيارة.
غير ذلك لا يوجد أي دافع ولا أي سبب .
ثم الأفضل لنا هو عدم الخروج ليس لصلاح الحكام عندنا بل لأن الدولة ستنقلب إلى غابة ، فيها حرب يومية طاحنة .
ودائما في سجودي أدعوا الله أن لا تقوم ثورة هنا إلا وقد لفوني في كفني ووضعوني تحت التراب .
لأنه إن قامت الحرب هنا - بعيد الشر - ستكون بين الحكومة والشعب + بين السنة والشيعة + بين المسلمين وغير المسلمين.
والسنة الكونية سمضي شئنا أم أبينا ( لا يدوم الأمر ، والكل زائل )
والأسرة السعودية ككل الأشياء في الكون ، بدأت بالصلاح إبتداء من مؤسسها عبد العزيز وإبنه فيصل الذي أرعب يهود ومنع النفط عنهم وأتوا إليه يترجونه نقطة ، ومن بعدهم بدأ الضعف وسيستمر إلى أن يشاء الله ، وكل شي فانِ .
نسأل الله الصلاح لنا ولإخواننا وأخواتنا المسلمين .
سؤالي الآن : ما دخل الأشراف في الموضوع ؟َ!!
أتعجب فعلا.