
02-09-2011, 02:19 PM
|
 |
قلم فضي
|
|
تاريخ التسجيل: Jan 2011
مكان الإقامة: اينما شاء الله
الجنس :
المشاركات: 3,066
|
|
رد: من أحكام الرقية الشرعية
الرقيـــة بمـــاذا تكـــون ؟
الرقية تستحب أن تكون بما وَردَ عن النبي كالمعوذات ، والفاتحة ، والأذكار المختلفة التي صحت عنه ، التماساً لبركته وبركة كلامه .
قال ابن التين رحمه الله : الرقى بالمعوذات وغيرها من أسماء الله تعالى هو الطب الروحاني ، إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء ـ بإذن الله ـ فلما عزَّ هذا النوع ، فزع الناس إلى الطب الجسماني . انتهى.
كذلك تجوز الرقية بأي كلام إذا توفرت فيه الشروط السابقة ، من كونها خالية من الشرك ، وبكلام مفهوم .
ويدل على هذا : حديث عَوْف بْن مَالِك قَالَ : كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّة ، فَقُلْنَا : يَا رَسُول الله كَيْف تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ : (اِعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ ، لا بَأْس بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْك)
قال الشوكاني رحمه الله معلقا على هذا الحديث : وفيه دليل على جواز الرقى والتطبب بما لا ضرر فيه ، ولا منع من جهة الشرع ، وإن كان بغير أسماء الله وكلامه ، لكن إذا كان مفهومًا لأن ما لا يُفهم لا يُؤمن أن يكون فيه شيء من شرك.انتهى.
فكما في الحديث أنهم عرضوا عليه ما كانوا يستخدمونه في رقاهم ، فأجازها لهم ، على الرغم من أنهم كانوا يستخدمونها في الجاهلية ، وهذا لأنه لم يجد فيه شركاً.
ولم يُشرْ عليهم ببديلٍ من كتاب الله أو من قوله
، وأجاز لهم قولهم.
وحَدِيث جَابِرقال : نَهَى رَسُول اللَّه عَنْ الرُّقَى ، فَجَاءَ آل عَمْرو بْن حَزْم فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه إِنَّهُ كَانَتْ عِنْدنَا رُقْيَة نَرْقِي بِهَا مِنْ الْعَقْرَب .قَالَ : فَعَرَضُوا عَلَيْهِ فَقَالَ: (مَا أَرَى بَأْسًا ، مَنْ اِسْتَطَاعَ أَنْ يَنْفَع أَخَاهُ ، فَلْيَنْفَعْهُ)
كذلك هذا الحديث يدل على جواز نفع المسلم لأخيه المسلم بأي شيء طالما أنه لا يخالف أصول الدين.
فقال القرطبي رحمه الله معلقا على هذا الحديث: فيه دليل على جواز الرقى والتطبب بما لا ضرر فيه، ولا منع شرعيا مطلقا ، وإن كان بغير أسماء الله تعالى وكلامه. لكن إذا كان مفهوما.وقال : وفيه الحضُّ على السعي في إزالة الأمراض والأضرار عن المسلمين بكل ممكنٍ جائز.انتهى.
وعَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ شَهِدْتُ خَيْبَرَ مَعَ سَادَتِي فَكَلَّمُوا فِيَّ رَسُولَ الله وَكَلَّمُوهُ أَنِّي مَمْلُوكٌ . قَالَ : فَأَمَرَ بِي فَقُلِّدْتُ السَّيْفَ ، فَإِذَا أَنَا أَجُرُّهُ ، فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ رُقْيَةً كُنْتُ أَرْقِي بِهَا الْمَجَانِينَ فَأَمَرَنِي بِطَرْحِ بَعْضِهَا وَحَبْسِ بَعْضِهَا
فكذلك هذا الحديث يدل على قولنا السابق بجواز الرقية بكل ما ينفع ويفيد المسلمين ، بشرط أن لا يكون شركا ومخالفا لأصول ديننا الحنيف.
فالنبي لما عرض عليه عمير ما كان يرقي به في الجاهليه ، أقره على بعضها ، ونهاه عن بعضها ، ولم يقل له اطرح كل ما تقول وتعالى أعلمك غير هذا ، لا لم يفعل ، بل تركه لقوله الذي كان عليه ، بعد أن أخرج منه ما وجد أن به مخالفة لأصول الإسلام.
قال الشوكاني رحمه الله : قوله (مَا أَرَى بَأْسًا ، مَنْ اِسْتَطَاعَ أَنْ يَنْفَع أَخَاهُ ، فَلْيَنْفَعْهُ) قد تمسك قوم بعموم هذا ، فأجازوا كل رقية جُربت منفعتها ولو لم يُعقل معناها ، لكن دل حديث (عوف ) أنه يمنع ما كان من الرقى يؤدي إلى الشرك ، وما لا يُعقل معناه لا يُؤمن أن يؤدي إلى الشرك ، فيمنع احتياطا. انتهى.
__________________
مهما يطول ظلام الليل ويشتد لابد من أن يعقبه فجرا .
|