عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 28-08-2011, 03:14 AM
أبو الفوز أبو الفوز غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2011
مكان الإقامة: المغرب
الجنس :
المشاركات: 427
الدولة : Morocco
افتراضي رد: ]تساؤلات ما بعد الثورة يحيى رفاعي سرور

ثالثا: هو عمل سياسي:

وذلك بالمعنى المضاد للنزعة الأخلاقية الصارمة الواضحة الشاملة، ما يعني شرعية التخوف من إفقاد مطلب "الحق الإلهي في الحكم" حدته وصرامته بالدخول به في دنيا المساومات الجزئية، والتجربة هنا تثبت أن المعارضة تكون أقوى ما تكون حين تستقل عن شرعية النظام، والثورة المصرية قد قامت لخلو البرلمان من المعارضة بعد تزوير نتيجة انتخابات 2010 بشكل مستفز بتوجيه من "أحمد عز" ورغما عن "عمر سليمان" رجل النظام الذكي الذي كان يرى ضرورة وجود المعارضة في البرلمان بدلا من وجودها في الشارع. وذلك لما يحمله ذلك الوجود الشرعي للمعارضة من إمكانية غوايتها سياسيا بحيث تتخلى عن مبادئها، أو خداعها عن نفسها وتضخيم دورها بما يحدث لها نوعا من الطمأنينة المزيفة.

رفض الثوار في ميدان التحرير إجراء أي مفاوضات مع النظام كان ذكاءا غريزيا مقصده هو صيانة مطالب الثورة من إمكانية الغواية السياسية.

التنائي المقصود من العلماء تجاه السلطة في التاريخ والتراث الإسلامي واتهام الأسماء المقربة من السلطة في دينها يصب في نفس المعنى ونفس الغرض.

إفقاد مطلب الدستور الإسلامي وجاهته في عين الناس، باتخاذ أهله وسائل غير أخلاقية تفرضها عليهم الحياة الحزبية، ودخول الحياة الإسلامية السياسية كل دعي لا دين له، فلا ضابط لاختيار الأفراد في عرف العمل الحزبي، ولو كان هناك ضوابط في بداية العمل فستفقد صرامتها مع الوقت.

التجربة الإخوانية أيضا تمنحنا دليلا على موقفنا، سبب قيام مؤتمر شباب الإخوان، والذي شكل صدعا في البناء الإخواني، هو رفضهم تأسيس الجماعة لحزب يعبر عنها ويتفرع منها، ومطالبتهم بالفصل بين الجماعة والحزب لأن "بعض ما يجوز في العمل السياسي لا يجوز كمسلك لجماعة ذات ثقل ديني وتاريخي" وذلك بحد تعبيرهم. أفلا نفيد مما وصل إليه أهل التجربة أنفسهم؟!.

• إذا كان غرض تحويل مطلب تطبيق الشريعة لمطلب شعبي ليس له أي تعلق بالعمل الحزبي ولا يتوقف عليه، فما البديل عن العمل الحزبي؟

السؤال عن "البديل عن العمل الحزبي" يحمل في صيغته فكرة خاطئة وهي أن السؤال عن "البديل للعمل الحزبي والبرلماني" يحمل فكرة مغلوطة هي أن الأصل لإفصاح الشعب عن نفسه هو أن يسلك طريق العمل الحزبي/ البرلماني، وأن العزوف عن هذا الطريق ينبغي معه البحث عن "بديل".

والصواب هو أن إفصاح الجماعة البشرية عن إرادتها للحاكم بشكل مباشر هو الأصل، وأن البحث عن وسائط حزبية وبرلمانية هو الاستثناء العارض، ويؤرخون لهذه الحالة الأولى المباشرة عادة بمدن اليونان القديمة، أو بنظام القبائل الصغيرة، وأن هذه الوسائط التي هي الأحزاب أو البرلمان قد استحدثت لأمر طارئ هو الكثرة العددية واستعصاء المسائل الدقيقة على العامة.

لكن إذا كان مطلب الشعب بسيطا وواضحا وعميقا، وهو مطلب التحاكم إلى الله في كل أمر، زالت هذه الصعوبة التي لأجلها اختُرع العمل الحزبي والبرلماني، ولم تبق سوى مهمة جعل الشعب يطلب هذا الملطب.

أما النماذج التي نستلهمها في دعوى إمكانية إقصاء الوسائط بين الشعب والنظام فهي:

1. الثورات بشكل عام.. وهي اللحظات التي يعبر فيها الشعب بكامله عن مطالبه وقد طرح جانبا كل وسائط سياسية بينه وبين نظام الحكم، والتاريخ أثبت أنه لو اجتمع الشعب على مطلب واضح، فإنه لا محالة يناله. والثورة المصرية نفسها وإن كانت قد فتحت الباب لممارسة العمل السياسي، فإنها في الوقت ذاته، وهذا ما لا يذكر غالبا، قد كتبت على هذا الباب: "ليس من الضروري أن تدخل من هذا الباب لإنني قد وصل لمراده دون أي يدخله"، والمعلوم أن ثورة مصر لم تكن وراءها أي أحزاب، بل ومعلوم أيضا أن هذا من أسباب نجاحها.

2. تاريخ الإخوان المسلمين.. والخبرة المستفادة منه هو أنه رغم كونهم أصحاب فكرة العمل الحزبي، إلا أنهم كانوا في أقوى حالاتهم قبل ممارسة العمل الحزبي، أي أثناء ثورة يوليو وبعدها مباشرة، حيث كانوا شركاء حقيقيين للجيش فيما يخص الشأن العام قبل انقلاب عبد الناصر عليهم، كانوا قوة شعبية ليس لها أي طابع حزبي.

3. تجربة الأستاذ أبو الأعلى المودودي في باكستان تمنحنا نموذج تطبيقي لهذا الطريق، فمع قيام دولة باكستان عام 1947 انتقل المودودي إليها وأسس الجماعة الإسلامية، ولم تكن ذات صفة سياسية رسمية، وما لبث أن طالب النظام الباكستاني، شعبيا، بعد تأسيس جماعته بتطبيق الشريعة، وكان عنوان إحدى محاضراته عام 1948 هو: "المطالبة الإسلامية بالنظام الإسلامي". واعتقل عام 1949 لمدة عام واحد، ثم استأنف نشاطه بعد إطلاق سراحه بكتابة دستور مقترح وعرضه على الحكومة وذلك عام 1953 فرفضته الحكومة وفرضت الأحكام العسكرية، واعتقل المودودي وحكم عليه بالإعدام وخفف بضغط الشعب الباكستاني إلى السجن مدى الحياة ثم إلى العفو، وأخيرا استجابت الحكومة عام 1956 لمطلب الدستور الإسلامي ثم تراجعت عنه عام 1963.

فهذه تجربة الأستاذ أبو الأعلى المودودي، يمكن استعارتها مع تجنب ما وقعت فيه التجربة من خطأ الاستعجال في مطلب تحكيم الشريعة، حيث لم يكن المجتمع الباكستاني في استعداده للنزول إلى الشارع بشكل جماعي لأجل هذا المطلب والاصرار عليه.

• أليس في طريقة الحشد الشعبي لمطلب تحكيم الشريعة نوعا من الممارسة الديمقراطية المباشرة التي تخلو من الوسائط الحزبية والبرلمانية؟ فكيف ننكر على أصحاب الحل الحزبي تقريرهم للمبدأ الديمقراطي غير المباشر ثم ندعو لممارسة ديمقراطية مباشرة؟

ليس كل تفعيل لإرادة الشعب هو إقرار بالمبدأ الديمقراطي، في الديمقراطية معنى زائد عن تفعيل إرادة الشعب، وهو الاعتقاد بأن هذه الإرادة هي الحق المطلق، أما توجيه الشعب بحيث يريد الإسلام فلا يتضمن هذا الاعتقاد.

الإرادة الحرة هي شرط الأهلية لاعتناق الإسلام على مستوى الفرد، وصحيح أن دولة الإسلام لا يشترط لها اعتناق المجتمع للإسلام، لكن تأتيها من طريق إرادة الشعب للإسلام لا يمت للمبدأ الديمقراطي بصلة.

• فكرة الكفّ عن حمل السلاح وحشد الجماهير هي فكرة الأستاذ سيد قطب ومن يرى رأيه، ومنهج السلفية الجهادية هو الممارسة المستمرة للعمل المسلح واسنزاف قوى التحالف الصهيوصليبي، فكيف نرجح بين هذين الطريقين المتعارضين؟

ليس هناك تعارض أصلا حتى نبحث في الترجيح، هذه المسائل هي أقرب ما تكون إلى "الحلول العسكرية" التي تتغير وتختلف من مكان لآخر ومن زمان لآخر، بحسب ما تقتضيه الحاجة وتمليه الضرورة، و"نمذجة" هذين النمطين من المواجهة هو أمر سيئ للغاية لأن "نمذجة" الحل بطبيعتها تؤدي إلى استبعاد غيره من الحلول، وتؤدي أيضا إلى تحريف النظرة للواقع كي يلائم "النموذج"، والصواب هو أن نتخلص من كل "نموذج" مسبق، ونفحص كل واقع على حدة كي نقف على أي الطرائق لتغييره هي أولى بالرعاية. ولا يصح أن تكون لواءا معقودا أو فكرا معتقََدا. والمسألة كلها مرهونة بكل واقع على حدة بومدى قابليته للتغيير بوسيلة دون غيرها، وذلك يعرف بالنظر في كل تفاصيله، وليس بالنظر في "النموذج" المسبق للتغيير.

• العمل الإسلامي الحزبي باطل شرعا لما يترتب عليه من مفاسد، لكنه مفيد لما فيه من إقصاء للعلمانية ومزاحمة لها، فكيف تتعلق مصلحة الإسلام بباطل؟

الارتباك يأتي من الخلط بين حقائق الشرع وحقائق القدر، فأن يكون الصالح لأمر المسلمين هو فعل مخالف للشرع هو أمر إلهي لا دخل لنا به، فهذا من تقدير الله ولا يسأل عما يفعل، والثورات العربية كلها مع ما فيها من خير قد حصلت من قتل إنسان لنفسه هو "البوعزيزي"، والإنسان التقي قد يولد من فعل زنا، وهكذا الخير والشر في العالم مختلطان يأتي أحدهما من الآخر. فأن نستفيد من مصلحة العمل الحزبي مع مخالفته فلا حرج لأن الله هو صاحب الأقدار.

وجود المسلمين في المجلس هو فعل غير شرعي، لكنه أيضا قدر إلهي داخل في جملة ما سيحاسبنا الله عليه من إمكانات قد آتاها إيانا، قال تعالى: "وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ".

• العمل الإسلامي الحزبي باطل شرعا، فكيف أبرأ على الله من فعل أنا أحتمي به؟

هذا هو الجانب الأخلاقي في الموضوع، الحقيقة أنه لا مِنّة للمنخرطين في العمل الحزبي الإسلامي على غيرهم من المخالفين لهم، ولا فضل لهم عليهم، لأنهم بانخراطهم في العمل الحزبي قد أوهنوا الإسلام وحقائقه، فبحمايتهم للهوية الإسلامية للبلاد يصلحون بعض ما أفسدوه، ويجمعون بعض ما ضيعوه.

• العمل الإسلامي الحزبي باطل شرعا، ومن الناحية القدرية قد تأتي المصلحة الشرعية من فعل باطل، لو فهمنا هذا فكيف نفهم أنه يتعين علينا محاربة هذا الفعل شرعا وأنا مستفيد منه قدرا؟

إذا كان الفعل مخالف للشرع ومفيد للمسلمين فائدة كبيرة فلا يتعين علينا اتخاذ موقف عدائي منه يبلغ درجة تهديد وجوده أصلا، ابن تيمية منع الناس من الإنكار على التتري شارب الخمر لأنه يمارس القتل حين يفيق، طبعا لا تماثل بين شرب الخمر وبين توسل منهج العمل الحزبي لتحقيق غايات إسلامية لكن المثال لتوضيح مبدأ هو جواز السكوت عن خطأ لدرأ مفسدة أو لجلب مصلحة.

ما يجب الحذر منه هو أن يستوعب العمل الحزبي كافة العمل الإسلامي بحيث يصعب التخلص منه عند زوال الحاجة إليه بزوال التهديد العلماني، أو يصعب التخلص من سلبياته المرتبطة بطبيعة الحياة السياسية.

العمل الحزبي هو، بلا شك وبلا مجاملة، انحراف عن أصل هو الإعلان الصارم للحق المطلق، بما يشمله هذا الحق من إفراد الله تعالى بحق التشريع، ومن نبذ التعايش مع وكلاء الفلسفات الغربية في بلادنا، فضلا عن أصحاب الديانات المخالفة للتوحيد أساسا مثل الأقباط، خاصة وهم في حالة حرب مستترة مع الإسلام وليسوا في مجملهم "أهل كتاب مسالمين".

وعلى أصحاب الحل الحزبي ألا يغيب عن أذهانهم هذه الحقائق، وألا يدينوا عدم الانخراط معهم من هذا الوجه، أما نحن فعلينا أن نطمئن تماما إلى موقفنا، وفي الوقت ذاته، ألا نستغرق في العداء مع موقف المخالفين.

وليس هناك خط زمني فاصل بين السكوت عنهم وبين إعلان السخط عليهم وتنفير الناس منهم، فهذا أمر متوقف على مدى انحرافهم واحتمالية إفادة العلمانيين من تشنيعنا عليهم، بحيث يسأل أحدنا نفسه: هل من الممكن أن يستفيد العلمانيين من هذا الإنكار عليهم أم لا؟ والمبدأ العام هو أنه بمقدار انحسار النفوذ العلماني تكون مكاشفتنا لهم والإنكار عليهم، فلا يكون نيلنا منهم مصلحة لمن هم دونهم من أهل الكفر. والسكوت عنهم مع مخالفتهم ليس ازدواجية في المبدأ، لأننا قد صرحنا بإنكارنا عليهم، لكن كل ما هنالك أن جهدنا يكون موجها إلى غيرهم.

• لماذا نعتبر انحسار المد العلماني إشارة بدأ للتشنيع بالإسلاميين في السلطة ولا تعتبره بشارة لعودتهم إلى الحق وعدم اضطرارهم إلى الابتداع في الدين لانتفاء حاجتهم لذلك؟

هذا التشاؤم يعود إلى أمر طبيعي يجب ألا يغيب عن الأذهان، وهو أن أي فصيل اجتماعي يصل إلى السلطة يحمل معها خصائصه الضاربة في تكوينه، خاصة تلك الخصائص التي تجد دعما لها في طبيعة السلطة نفسها. أعني هنا، وخاصة فيما يتعلق بـ"الإخوان المسلمين"، عادة التخلي عن المبدأ لحساب مصلحة الوجود السياسي وهي العادة التي ميزت مسلك الجماعة منذ منتصف السبعينات وحتى الآن. المقام لا يتسع للبرهنة على هكذا مقولة ذات طابع تاريخي، لكن يمكن في هذا الصدد الإحالة واقعة استقالة الإخواني "هيثم علي أبو خليل" للوقوف على ما قصدته من كلامي والذي قصدت منه أن الإخوان سيتعاملون بطبيعتهم الزئبقية مع المجتمع الدولي بعد أن تعاملوا بتلك الطبيعة مع المجتمع المصري.. وفي كلا الحالين سيأتي سلوكهم على حساب المبدأ.

الرغبة في الوحدة والألفة شيء جميل جدا، لكن دعونا نترك للأطفال متعة رؤية الواقع بعين الرغبة، ولنحمل نحن ككبار هم رؤية الواقع كما هو.

لسنا أغبياء بحيث نفسد المشهد الآن برؤيتنا الواقعية.. ولكننا أيضا لسنا أغبياء بحيث نعتبر وصولهم للسلطة هو نهاية المطاف.

• لماذا سوغنا لأنفسنا السكوت عن أهل البدع اضطرارا، ولم نسوغ لهم مشاركتهم للعلمانية بعض مقولاتها اضطرارا أيضا؟

نحن مضطرون إلى السكوت حاليا بحكم الاضطرار لقلة العدد، أما مشاركتهم العلمانية بعض مقولاتها فقد ألجأهم إليها هوى في النفس عرفناه من سكوتهم على أهل الباطل من قبل. فمنهم من كان يوبخ الخارجين على الظالمين ويضع نفسه عونا لهم عليهم، ومنهم من كان منخرطا في العمل الحزبي رغم يأسه من نتيجته.

• موقفنا من العمل الحزبي هو المخالفة مع التجاهل، لكن ما هو تقييمنا الشرعي والأخلاقي للمنخرطين في العمل الحزبي؟

لا يجوز أبدا سحب حكمنا على فكرة الديمقراطية بأنها كفر على الإسلاميين الممارسين للديمقراطية على أرض الواقع، وذلك لأنهم يرون أن احتكامهم إلى الشعب إنما يعود في أساسه إلى أن هذا الشعب مسلم، ولن يرضى إلا بالإسلام، فمقصودهم هو الإسلام لا حكم الشعب. مقصودهم ومرادهم هو تفعيل حالة خاصة للإرادة الشعبية هي تلك الإرادة وقد اختارت الإسلام، وليس مقصوده هو تفعيل إرادة الشعب مطلقا. وخطؤهم ينحصر في الخداع حيث لا يجب الخداع لأن إظهار الحق واجب.

أما من الناحية الأخلاقية وهل هم مرتزقة وخونة ومبدلين إلى آخره، فالتعميم صعب لأنه لا يجوز المساواة بين من انخرط في العمل السياسي البرلماني قبل الثورة، أي وهو يعلم عدم جدوى الحل البرلماني، وتشبع بسلبيات العمل الحزبي السياسي التي ذكرناها، وبين من يخوض التجربة الآن وقد ظهرت علامات إمكانية نجاحها لتغير الظروف السياسية، ثم لم يسترسل ويتوغل في الإصرار على "تحسين صورته" بتقديم مزيد من التنازلات. وإن كان يخشى عليهم ذلك بالنظر إلى تجربة الإخوان كما ذكرنا، أي أن يتحول المجاهدين السابقين وأصحابهم من السلفيين في النهاية إلى.. سلفية كوستا.

• ما هو موقفنا من السلطة السلطة التي تقر تفرد الله بحق التشريع لو استطاع الإسلاميون البرلمانيون الوصول إليها من طريق الممارسة الديمقراطية؟

رغم استبعادنا تحقق ذلك عمليا، وذلك بالنظر إلى الطبيعة غير الطموحة لأغلب القائمين على العمل الحزبي، إلا أن تلك السلطة بهذا الوصف النظري هي شرعية يجب الخضوع لها ومنحها كامل الولاء. اختيار الشعب للإسلام جملة وعلى الغيب، وبإرادته الحرة، هو اختيار صائب، وشرعية سلطة الشعب بناء على ذلك الاختيار هي الأثر الأول له، ولا يجب النظر حينها إلى محتوى المبدأ الديمقراطي بأن موقف الشعب هو الحق المطلق سواء كان اختار الإسلام أم لا، لأن هذا المحتوى النظري ليس معتقد الشعب في نفسه اثناء اختياره للإسلام، بل هو عارض خارجي على هذا الاختيار ولا يؤدي فساد هذا العارض إلى فساد الاختيار نفسه لأن إرادة الشعب لم تكن متوقفة عليه.

أما قول البعض بأن "الدّولة الوحيدة التي تملك الشّرعيّة وتمثّل صورة الإسلام الصّحيح، وتنطوي على جوهره هي الدّولة التي تقوم عن طريق الجهاد" فهو تعبير مبالغ فيه، صحيح أن الوظيفة الكفاحية للإسلام تجعل صورته النموذجية هي صورته كـ"حالة انتصار على الآخر"، لكن هذه الصورة تبدو كذلك عبر التاريخ الذي يبرز فيه "الآخر" بوضوح، أما في مواقف جزئية معينة فقد يختفي عنصر "الآخر" تماما، وتظهر سلطة الإسلام كاختيار شعب. يجب عدم الخلط بين "الحالة النموذجية" وبين "الحالة الشرعية".

وفي حالة نجاح التجربة الحزبية في الوصول للسلطة، يكون دورنا هو "أسلمة المجتمع" والقضاء على الأفكار المضادة للدولة، ومراقبة السلطة وتقييم وتقويم أدائها داخليا وخارجيا.

وليس في شرعية السلطة الإسلامية لو تحققت من طريق الديمقراطية أي تصويب للعمل الديمقراطي، لأن الحكم على بطلانه لم يكن أساسه الوحيد هو استحالة نجاحه، بل كان أساسه هو كتمان الحق وإظهار الباطل، أما ما تحقق منه من مصلحة فلا علاقة بعدم جوازه لأن الحق والباطل وإن كانا متمايزان عند الله إلا أنهما مختلطان في هذا العالم بحيث يأتي أحدهما من الآخر، فسبحانه لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.



* 26 أإسطس 2011
__________________
أنا ضد أمريكا و لو جعلت لنا *** هذي الحياة كجنة فيحاء


أنا ضد أمريكا و لو أفتى لها *** مفت بجوف الكعبة الغراء


أنا معْ أسامة حيث آل مآله *** ما دام يحمل في الثغور لوائي


أنا معْ أسامة إن أصاب برأيه *** أو شابه خطأ من الأخطاء


أنا معْ أسامة نال نصرا عاجلا *** أو حاز منزلة مع الشهداء

 
[حجم الصفحة الأصلي: 25.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 25.10 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.41%)]