اليوم الثاني (( حديقة البطاريق ))
يوم الأربعاء 12/ 8 / 1432هـ
كان الجو في هذا اليوم ضبابي ، فالضباب كان يغطي المدينة ، وكلما نذهب إلى مكن نجد أن الضباب أتى معنا ، وعندما نرحل يرحل معنا ، فكان السائق يقول:
Mist plays with us
خرجنا منذ الصباح الباكر لنأخذ جولة بالسيارة حول مدينة كيب تاون .
طبيعة خلابة ، و جو ضبابي ، وبحار ، وجبال.
أشياء تأسر القلب لجمالها ، و تجبر اللسان على أن ينطق بـ سبحانك ربي خلقتَ فأبدعْت .
مررنا بضواحي مدينة فش هوك Fish hoek فأخبرنا السائق بأن أغلب سكانها من طبقة الأغنياء البيض ، ونسبة المسلمين فيها قليلة لأنهم مضطهدون هم والأفارقة .
بعدها سرنا على جبل يسمونه جبل الفيل Mount Elephant لأن شكله يشبه شكل الفيل الجالس سبحان الله .
ما يميز هذا الجبل أن الجو فيه مقسوم إلى قسمين : في جزء منه الجو ضبابي وشديد البرودة ، وفي جزئه الأخر مشمس ودافئ ، وهو على هذه الحال طوال السنة سبحان الله .
نزلنا في منطقة Imhoff farm وهي في الجزء الدافئ من جبل الفيل ، ودخلنا إلى مشتل ثم إلى حديقة التماسيح والثعابين .
بعدها أردنا الذهاب إلى حديقة النعام ، ومررنا في الطريق بمنطقة Scarbo كان القرود فيها يسرحون ويمرحون ، ويمشون على الطريق وأمام السيارات التي تتوقف من أجلهم كي يعبروا
.
ووصلنا إلى حديقة النعام ، وكان الجو بااااااااااااااااارد والضباب كثيف ، خرجنا قليلا لنتفرج على النعام ثم سرنا نحو حديقة البطاريق .
حقيقةً لم تعجبني النعامات ، شعرتُ في مشيتها بالغرور والكبرياء ، وأنا لا أحب هاتين الصفتين ، ولا أطيق أصحابها .
حديقة البطاريق هي منطقة سياحية تتميز بها مدينة كيب تاون بدولة جنوب أفريقيا ، حيث أن البطاريق لا تعيش إلا في الأقطاب - القطب الشمالي و الجنوبي - إلا أنهم يوجدون أيضا في هذه البقعة لبرودة جوها ، وهو الجو الملائم للبطاريق .
أكثر ما يعجبني وأعجبني في البطاريق هو طريقة مشيها 
فمشي البطريق يشبه طفل صغير في خطواته الأولى ، وصوته يشبه بكاء الطفل سبحان الله .
بعد أن تناولنا وجبة الغداء في مطعم الحديقة خرجنا لصلاة الظهر والعصر جمعا وقصرا ، وذهبنا لمسجد يعتبر من أقدم مساجد مدينة كيب تاون ، بني من عام 1923م .
كم كان المسجد نظيفا براقا ، وسجاده ليس عليه ورقة ولا شعرة دليل الإهتمام والإعتناء ، ونظافة مرتاديه.
قابلنا المؤذن وكان يتحدث العربية الفصحى بطلاقة وهذا ما أدهشنا ، حيث كان أول شخص نقابله يتحدث العربية .
رحب بنا أشد الترحيب ، ثم قدّم أبي للإمامة وصلينا جماعة .
بعد الصلاة عرفنا بنفسه:
اسمه محمد .
درس في السودان وتخرج ، ثم ذهب إلى ليبيريا مسقط رأسه فترة وبنى فيها مسجدين ، فحاربوه هناك ، فخرج وأتى إلى جنوب أفريقيا وجدد بناء المسجد الذي نحن فيه ، وأخبر أبي بأنه ينوي بناء مسجد في قرية بها عدد كبير من المسلمين ولا يوجد فيها مسجد ، ومسلمو تلك القرية يأتون كل جمعة لأداء الصلاة لكنهم لا يستطيعون الحضور مع كل فرض ، فعمل جاهدا على توفير بناء المسجد فوجد رجل يعرض فيلا للبيع ، ففكر أن يشتريها لتكون مسجد لأهل تلك القرية ، ولكنها تكلف 2000 رند ، أي ما يعادل 4000 ريال سعودي ، وطلب من أبي المساعدة على إتمام بناء المسجد .
وعده أبي خيرا وأخذ رقمه ، وإلى الآن هو على تواصل معنا .
خرجتُ من المسجد وأنا أتساءل في نفسي يا ترى ماذا قدمنا لديننا ؟
هذا الرجل حورب وأُخرج وما زالت همته في أوج نشاطها ، فماذا عنا نحن ؟
ومَنْ لمساجدنا التي تشكو منا ومن أعمالنا ؟!!
أعتذر على التصوير الغير جيد
لأن جوالي انتهى شحنه واستعرت كاميرا لأصور المسجد .