السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
روي أن رجلا جاء إلى إبراهيم بن أدهم[1]، فقال له:
يا أبا إسحاق إني مسرف على نفسي بكثرة الذنوب ، فاعرض علي ما يكون لها زاجرا ومستنقِــذا لقلبي.
قال: إن قبلتَ خمس خصال وقدرت عليها لم تضرك معصية، ولم توبقك لذة.
قال: هات يا أبا إسحاق.
قال: أما ا لأولى، فإذا أردت أن تعصي الله- عز وجل- فلا تأكل رزقه.
قال: فمن أين آكل وكل ما في الأرض من رزقه؟
قال له: يا هذا، أفيحسن أن تأكل رزقه وتعصيه؟
قال: لا.
فما هي الثانية ؟
قال: وإذا أردت أن تعصيه فلا تسكن شيئا من بلاده.
قال الرجل: هذه أعظم من الأولى، فإذا كان المشرق والمغرب وما بينهما له، فأين أسكن؟
قال: يا هذا أفيحسن بك أن تأكل رزقه وتسكن بلاده ثم تعصيه؟
قال: لا.
فما هي الثالثة.
قال: إذا أردت أن تعصيه، وأنت تأكل رزقه وفي بلاده، فانظر موضعا لا يراك فيه مبارزا له، فاعصِـه فيه.
قال: يا إبراهيم كيف هذا , وهو مطلع على ما في السرائر؟!
قال: يا هذا، أفيحسن أن تأكل رزقه، وتسكن بلاده، وتعصيه وهو يراك ويرى ما تجاهره به؟!
قال: لا ؛ هات الرابعة.
قال: إذا جاءك ملك الموت ليقبض روحك، فقل له: أخرني حتى أتوب توبة نصوحا، وأعمل لله عملا صالحا.
قال: لا يقبل مني.
قال: يا هذا، فأنت إذا لم تقدر أن تدفع عنك الموت لتتوب، وتعلم أنه إذا جاء لم يكن له تأخير، فكيف ترجو وجه الخلاص؟!
قال: هات الخامسة.
قال: إذا جاءتك الزبانية يوم القيامة ليأخذوك إلى النار فلا تذهب معهم.
قال: لا يدعونني ولا يقبلون مني.
قال: فكيف ترجو النجاة إذا ؟!
قال له: يا إبراهيم، حسبي، أنا أستغفر الله وأتوب إليه. ولزم العبادة حتى توفي على ذلك.
دمتم في رعاية الله وحفظه .
والســـــــــــــــــــــــــلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
[1] ) يقال إنه كان متصوفا , ولكن كلامه هنا جيد ولذلك نقلته .و{الحكمة ضالة المؤمن ...}