الموضوع: عقيدتى جنسيتى
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 26-06-2011, 12:39 AM
الصورة الرمزية أم اسراء
أم اسراء أم اسراء غير متصل
قلم فضي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
مكان الإقامة: اينما شاء الله
الجنس :
المشاركات: 3,066
افتراضي عقيدتى جنسيتى



" المسلمون أمة واحدة " قالها نبي الإسلام في النص الدستوري الذي قرره يوم استقر في المدينة المنورة .
فقد جاء في المعاهدة التي نظمت أمور الناس – المسلمين واليهود والمشركين :
" إن المسلمين من قريش ، ويثرب ومن تبعهم ولحق بهم وجاهد معهم أمة واحدة " .
كان هذا أمرا ً واضحا ً في حس المؤمن ، وعليه استقرت مشاعره ، وبه نطقت تصرفاته وأفعاله ، وإذا ندّ أحد عن هذا الأصل العظيم ، كان يقال له :
" إنك امرؤ فيك جاهلية " ، فيستغفر ويعود تائبا ً منيبا ً من كبوته

أسرى بدر :
عندما انتصر المسلمون في بدر ، ونالوا من عدوهم فقتلوا وأسروا ، شاور رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه في الاسرى ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أرى أن تمكنني من فلان – قريب عمر – فاضرب عنقه ، وتمكن عليا من عقيل بن أبي طالب فيضرب عنقه ، وتمكن حمزة من فلان – أخيه – فيضرب عنقه ، حتى يعلم أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين .

لم تعد في قلوبهم هوادة للمشركين حتى وإن كانوا إخوانهم ، أبناء آبائهم وأمهاتهم ، فأخوة العقيدة قبل أخوة الدم



ولم يكن ذلك ديدن المؤمنين وسلوكهم فحسب ، بل كان ديدن المؤمنات أيضا ً فهن رفاق في دروب الدعوة ، وإليك الوقائع :
أم المؤمنين أم حبيبة :
· أخرج ابن سعد عن الزهري قال : لما قدم أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يريد غزو مكة ، فكلمه أن يزيد في هدنة الحديبية ، فلم يُقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام فدخل على ابنته أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها ، فلما ذهب ليجلس على فراش النبي صلى الله عليه وسلم طوته عنه ، فقال: أى بنية أرغبت بي عن هذا الفراش ، أم رغبت به عني ؟ قالت : بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت رجل مشرك نجس

مفاصلة كاملة : بين الأبوة والبنوة من جهة ، وبين الإيمان والشرك من جهة أخرى ، فلاتساهل أو تهاون ، ولاراية تعلو فوق راية الإيمان


فليست قرابة المسلم أباه وأمه وأخاه وزوجه وعشيرته ، ما لم تنعقد الآصرة الأولى في الخالق ، فتتصل من ثم بالرحم :
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (1) سورة النساء

ولا يمنع هذا من مصاحبة الوالدين بالمعروف مع اختلاف العقيدة ما لم يقفا في الصف المعادي للجبهة المسلمة ، فعندئذ لا صلة ولا مصاحبة ، وعبد الله بن عبد الله بن أبي يعطيناالمثل في جلاء :

روى ابن جرير بسنده عن ابن زياد ، قال : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عبد اللهبن ابي ، قال : (( ألا ترى ما يقول أبوك ؟ )) قال : ما يقول أبي ؟ بأبي أنت وأمي ، قال :
(( يقول لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الاذل )) ،فقال : فقد صدق والله يا رسول الله ، أنت والله الأعز وهو الاذل ، أماوالله لقد قدمت المدينة يا رسول الله وأن أهل يثرب ليعلمون ما بها أحد ابربوالده مني ، ولئن كان يرضي الله ورسوله أن آتيهما برأسه لآتيهما به ، فقالرسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا )) . . فلما قدما المدينة قام عبدالله بن عبد الله بن أبي على بابها بالسيف لأبيه ، قال : أنت القائل " لئنرجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل ؟ أما والله لتعرفن العزة لك أولرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ والله لا يأويك ظلها ولا تأويه أبدا إلابإذن من الله ورسوله ، فقال : يا للخزرج ! ابني يمنعني بيتي ! يا للخزرجابني يمنعني بيتي ! فقال : والله لا يأويه إلا بإذن منه ، فاجتمع إليه رجال فكلموه ، فقال : والله لا يدخلن إلا بإذن من الله ورسوله ، أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه ، فقال :
(( اذهبوا إليه فقولوا له : خله ومسكنه )) ، فأتوه ، فقال :
أما وقد جاء أمر النبي صلى الله عليه وسلم فنعم . . .

أسماء بنت ابي بكر :
· أخرج أحمد والبزار عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال : قدمت قتيلة بنت عبد العزى بن عبد بن سعد من بني مالك بن حسل على ابنتها أسماء بنت ابي بكر رضي الله عنهما بهدايا ، ضباب ( جمع ضب ) وقرص وسمن ، وهي مشركة ، فابت أسماء أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها ، فسألت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله عز وجل :
{لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } (8) سورة الممتحنة
فأمرها أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها

هكذا فهمت أسماء خريجة مدرسة النبوة ، الإسلام على أنه مفاصلة كاملة مع الشرك وإن كانت أمها ولها عليها حقوق ، ولكنها مشركة ، فلاتستطيع أن تدخلها بيتها حتى يأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وهكذا علم الإسلام أتباعه كيف يكون الولاء والبراء في الله ، فخلصهم منوشائج الأرض والطين ، ومن وشائج اللحم والدم - وهي من وشائج الأرض والطين - فلا وطن للمسلم إلا الذي تقام فيه شريعة الله ، فتقوم الروابط بينه وبين سكانه على أساس الإرتباط في الله ، ولا جنسية للمسلم إلا عقيدته التي تجعله عضوا في " الأمة المسلمة " في " دار الإسلام " ، ولا قرابة للمسلم إلا تلك التي تنبثق من العقيدة في الله ، فتصل الوشيجة بينه وبين أهله في الله . . .

فهل عرفت أيها القارىء ماهو قوام جنسيتك ؟

__________________

مهما يطول ظلام الليل ويشتد لابد من أن يعقبه فجرا .
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 21.49 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 20.86 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.95%)]