عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 24-06-2011, 07:39 AM
الصورة الرمزية أم اسراء
أم اسراء أم اسراء غير متصل
قلم فضي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
مكان الإقامة: اينما شاء الله
الجنس :
المشاركات: 3,066
افتراضي رد: حقيقةُ الولاء والبراء

أدلّة الولاء والبراء


إن معتقد الولاء والبراء معتقدٌ يقيني، لا يُمكن التشكيك فيه، لارتباطه بأصل الإيمان. ولذلك فإن أدلّته أكثر من أن تحصى، خاصةً إذا أدخلنا في أدلّته كل ما دلّ عليه من منطوق ومفهوم. ولذلك فقد تعاضَدَ في إثبات هذا المعتقد أدلةٌ متكاثرة من: الكتاب، والسنة، والإجماع.
ولذلك فإني سأكتفي هنا بذكر قطرةٍ من بحر هذه الأدلّة:




أدلّته من الكتاب العزيز


يقول الله تعالى في الولاء: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56)))
[المائدة 55-56].
وقال تعالى: (( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) )) [التوبة 71]. قال ابن جرير: (( وأمّا المؤمنون والمؤمنات، وهم المصدّقون بالله ورسوله وآيات كتابه، فإن صفتهم أن بعضهم أنصارُ بعض وأعوانهم ))

وأما البراء، فقال تعالى: (( لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
(28) )) [آل عمران 28].
قال ابن جرير في تفسيرها (( ومعنى ذلك: لا تتخذوا أيها المؤمنون الكُفّارَ ظَهْرًا وأنصارًا، توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتَدُلّونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك ((فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ )) يعني بذلك: فقد برئ من الله، وبرئ اللهُ منه، بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر. ((شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً )) إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافونهم على أنفسكم، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم، وتُضمروا لهم العداوة، ولا تُشايعوهم على ما هم عليه من الكفر، ولا تعينوهم على مسلم بفعل )) .
والنصوص في ذلك كثيرة،

أدلّته من السنة



أمّا في الولاء، فيقول صلى الله عليه وسلم { مَثَلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطُفهم مَثَلُ الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تَدَاعى له سائر الجسد بالسهر والحُمّى }

وقال صلى الله عليه وسلم { المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بَعْضُه بعضًا }
.
وقال صلى الله عليه وسلم { المسلم أخو المسلم: لا يظلمه، ولا يُسْلِمُه. }
وقال صلى الله عليه وسلم { والذي نفسي بيده، لا تدخلون الجنّةَ حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابّوا، أولا أدلّكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلامَ بينكم }
.
وأمّا في البراء، فيقول صلى الله عليه وسلم { في حديث جرير بن عبد الله البجلي، عندما جاء ليبايعه على الإسلام، فقال جريرٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله، اشْترطْ عليَّ، فقال صلى الله عليه وسلم ((أُبَايِعُك على أن تعبد الله ولا تُشْرِكَ به شيئًا، وتُقيمَ الصلاة، وتؤتيَ الزكاة، وتنصحَ المسلم، وتفارقَ المشرك [ وفي رواية: وتبرأ من الكافر])) }
.

الاستدلال للولاء والبراء بالإجماع



لا شك أنّ أمرًا هذا هو ظهوره في أدلّة الكتاب والسنّة، اجتمع فيه أن يكون حُكمًا مقطوعًا به، لكونه قطعيَّ الثبوت والدِّلالة، مع تضافر الأدلّة وتواردها عليه أنه سيكون من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة.
ولذلك فإننا لا نحتاج في مثله إلى نصٍّ من عالم على الإجماع فيه، بل يكفي أن نستحضر أدلّته وحقيقته وعلاقتَه بأصل الإيمان، لنوقن أن الولاء والبراءَ محلُّ إجماعٍ حقيقيٍّ بين الأُمّة.
ومع ذلك فقد نُقِل الإجماعُ في ذلك:
فقد قال ابن حَزْم (ت456هـ) في (المُحَلّى): (( وصَحَّ أن قول الله تعالى: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ( إنما هو ظاهره، بأنه كافر من جملة الكفار فقط، وهذا حقٌّ، لا يختلف فيه اثنان من المسلمين )) .



__________________

مهما يطول ظلام الليل ويشتد لابد من أن يعقبه فجرا .
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.79 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.16 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.56%)]