من أسرار اللغة العربية وبلاغتها( 31 )
نقلا عن كتاب فقه اللغة وسر العربية وكتاب سحر البلاغة وسر البراعة تأليف الإمام اللغوى أبى منصور عبد الملك بن محمد الثعالبى رحمه الله ( 350- 430 هجرية )
وموضوعاتها :
1- فصل في جمع الفعل عند تقدمه على الإسم
- رُبما تفعل العرب ذلك، لأنه الأصل فتقول: جاؤوني بنو فلان، وأكلوني البراغيث، وقال الشاعر:
رأَينَ الغَواني الشَّيبَ لاحَ بِعارِضي * فَأعرَضنَ عَنِّي بالخدود النَّواضِرِ
وقال آخر:
نُتِجَ الرَّبيع مَحاسِناً * ألقَحْنَها غُرُّ السَّحائِبْ
وفي القرآن: "وأسَرُّوا النَّجوى الّذين ظَلَموا"، وقال جلّ ذكره: "ثمّ عَموا وصَمُّوا كَثيرٌ منهم".
2- تابع: في الأصول والرؤوس والأعضاء والأطراف وأوصافها وما يُتَوَلّدُ مِنْهَا ومَا يَتّصِل بِهَا ويُذكَرُ مَعَهَا
(في عُيُوبِ اللَسانِ والكَلامِ)
اللّكْنةُ والحُكلَة عقْدَةٌ في اللِّسانِ وعُجْمَة في الكَلام
الهَتْهَتَةُ والهَثْهَثَةُ بالتاءِ والثَّاءِ أيضاً حِكايةُ صَوْتِ العَيِيِّ والألْكَنِ
اللُّثْغَةُ أنْ يُصَيِّرَ الرَّاءَ لاماً، والسِّينَ ثَاءً في كَلامِهِ
الْفأْفَأَةُ أنْ يتردَّدَ في الفَاءِ
ا للَّجْلَجَةُ أنْ يكونَ فِيهِ عِيّ وإِدخالُ بَعْضِ الكَلاَم في بَعْض
(في حِكَايَةِ العَوَارِضِ الّتِي تَعْرِض لألْسِنَةِ العَرَبِ)
الكَشْكَشَةُ تَعْرِضُ في لُغَةِ تَمِيم ، كقولهم في خِطَابِ المؤنَّثِ: ما الذي جَاءَ بِشِ ؟ يُرِيدُونَ: بِكِ ، وَقَرَأَ بَعْضُهُم: قَدْ جَعَلَ رَبُّشِ تَحْتَشِ سَرِيّاً، لقولِهِ تعالى: {قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً}
الكَسْكَسَةُ تَعْرِضُ في لُغةِ بَكْرٍ، و هي إِلْحَاقُهُمِ لِكَافِ المؤنَّثِ ، سِيناً عندَ الوقفِ ، كقولهم: أكْرَمْتُكِسْ وبكِسْ ، يُريدونَ: أكرمتُكِ وبكِ
الْعَنْعَنَةُ تَعرِضُ في لغةِ تَمِيم ، وهي إبدالُهم العَينَ مِنَ الهمْزَةِ كَقَوْلِهمْ: ظَنَنْت عَنَّكَ ذَاهِب ؛ أي: أنَّكَ ذَاهِبٌ . و كما قال ذُو الرُّمَّةِ: (من البسيط):
أعَنْ توسَّمْتَ من خَرقاءَ مَنْزِلَةً مَاءُ الصَّبَابَةِ مِنْ عَيْنَيكَ مَسْجُومُ
اللَخْلَخَانِيَّة تَعْرِضُ في لُغَاتِ أعْرابِ الشَّحْرِ وعُمَان كَقَوْلِهِمْ: مَشَا الله كَانَ ، يُريدُونَ مَا شَاءَ اللهّ كَانَ
الطُّمْطُمانيَّةُ تعْرِضُ في لُغةِ حِمْيَر كَقَولِهِمْ: طَابَ امْهَوَاءُ ، يُريدُونَ: طَابَ الهَوَاءُ.
(في تَرْتِيبِ العِيِّ)
رَجُلٌ عَيّ وَعَيِيٌّ
ثُمَّ مُفْحَمٌ
ثُمَّ لَجْلاجٌ
ثُمَّ أَبْكَمُ.
(في تَقْسِيمِ العَضَّ)
العَضُّ والضَغْمُ مِنْ كلِّ حَيَوَانٍ
ا لكَدْمُ والزَّرُّ مِنْ ذِي الخُفِّ والحَافِرِ
النَقْرُ والنَسْرُ مِنَ الطَّيْرِ
اللَّسْبُ مِنَ العقْرَبِ
اللَّسْعُ والنَّهْشُ والنَّشْطُ واللَدْغُ والنَّكْزُ مِنَ الحَيَّةِِ، إلاَ أنَّ النَّكْزَ بالأنْفِ ، وسائِرُ مَا تَقَدَّمَ بالنَّابِ.
3-واليكم موضوع كتبه المؤلف فى كتابه الثانى سحر البلاغة وسر البراعة
ذكر الأمن
فلانُ لا يلتفتُ وراءه مخافة، ولا يخشى أَمامه آفة. قد أَبدله الله بحرِّ الخَوْف بَرْد الأمن فأَمِنَ سِرْبُه، وعَذُب شِربه. أمنٌ لا يُذْعر معه السَّرْح، ولا يتغشَّى لباسه الذُّعر. قد سكن رَوْعه والتَحَف عليه جناحَ السَّكينة، وحصل في ظلِّ الطُّمأْنينة. قد سكن جاشه، وزال استيحاشه.
في ضد ذلك
إذا نام هاله طَيْف، وإذا انتبه راعه سيف. طار قلبُه بجنَاح الوَجَل، وطاش لُبُّه في قبضة الوَهَل. الأَرْضُ عليه كُفَّةُ حابلٍ أو أشدُّ تَقَارُبا، وحَلْقُة خاتمٍ أو أَتّم تداخلا. قد ملكه خوفٌ لا يَريم، وذُعرٌ لا ينامُ ولا يُنيم. قد طاح رُوعه فَرَقا، وطارَ قلبهُ فِرقَا،كادَت نفسه تَطيح، ورُوحه تسري بها الرِّيح.
والى اللقاء الحلقة القادمة الجمعة بإذن الله