عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 18-05-2011, 01:59 AM
الصورة الرمزية أمة_الله
أمة_الله أمة_الله غير متصل
هُـــدُوءُ رُوح ~
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
مكان الإقامة: ღ تحت رحمة ربي ღ
الجنس :
المشاركات: 6,445
افتراضي رد: الشيخ - فريد الأنصاري - رحمه الله ...||[ ســـيرة ومـســيرة ]||

فريد الأنصاري : مربيـــا قرآنيــا (2)


قناديل العالم الرباني “فريد الأنصاري”



كُتب بقلم : بقلم : د. ابراهيم بن البو
المصدر : جريدة المحجة العدد 330-331


(...)

مكانة الأستاذ فريد من خلال شهادة أساتذته وآثاره :
وقد كان رحمه الله تعالى عالما ربانيا فريدا، شهد له بذلك علماء المغرب والمشرق، وفي مقدمتهم أستاذه ومربيه “فضيلة الدكتور الشاهد البوشيخي” والذي أشاد بشخصه وعلمه في العديد من المناسبات. فمما قاله فيه وهو يقدم لأطروحته الفريدة “المصطلح الأصولي عند الشاطبي”: (أما ابني البار فريد فهو كاسمه فريد. وقد قلت له هذا غير مجامل في أول عمل علمي قدمه، وأقوله له اليوم بتوكيد أكثر، لأن هذا العمل الثاني أعمق وأدق، وأكثر عطاء، وأبعد أثرا إن شاء الله تعالى…. ثم إن فريدا الفريد لم يكد يخلق إلا للعلم والبحث العلمي، في حدود عشرتي له. ولذلك فإني أهنئه من سويداء القلب، وأدعو له بمزيد من التوفيق، وأحثه على السير في هذا المجال بنفس الجهد، وبنفس العناية، وبالحرص الشديد الذي كان له قبل انجاز هذه الرسالة)(1). وشهد له أيضا ما خلف من آثار علمية وكتب قيمة، يكاد يمثل كل واحد منها نبراسا يبدد ظلاما حالكا ومصباحا يزيل ضبابا كثيفا خيم على أفهام الناس، خصوصا في هذا الزمان الذي هو زمان الغيم والرؤية العسيرة ، ومن هذه المصابيح: الفطرية، بلاغ الرسالة القرآنية من أجل إبصار لآيات الطريق، جمالية الدين، قناديل الصلاة، مفهوم العالمية من الكتاب إلى الربانية، التوحيد والوساطة في التربية الدعوية، سيماء المرأة في الإسلام بين النفس والصورة، أبجديات البحث في العلوم الشرعية، البيان الدعوي وظاهرة التضخم السياسي، الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب…. وشهد له -زيادة على ما ذكر- مساره التعليمي بالعديد من الكليات والجامعات المغربية، والتي كان فيها فارسا مغوارا وعالما محنكا وباحثا كشافا، تجود قريحته بدرر وكنوز علمية ولطائف ونكت بلاغية تشد ألباب الطلبة إليها شدا، مما دفع الكثير منهم إلى التسابق من أجل النهل من ينبوع علمه الدفاق، والعب من عين بلاغته وفصاحته ، والارتواء من فيوضات ونسمات رقائقه وتوجيهاته، والاستفادة من دقائق قواعد منهجه العلمي السديد. كما كان رحمه الله من أنصار الله تعالى، يصدق في حقه ما قاله الحواريون لعيسى عليه السلام: {قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون. ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين}(آل عمران : 51)، آمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا وذاق حلاوة إيمانه فخاف وأدلج ، وارتوت روحه بغيث القرآن فانسابت سيوله على فكره وسلوكاته. وعرف حق المعرفة أنه لا صلاح لأمر هذه الأمة إلا بما صلح به أوله، فحمل هم بلاغ القرآن وبيان حكمه وأحكامه وكيفية التعامل معه. والجدير بالذكر أنه وإن كان جثمانه الطاهر قد ووري التراب وعرجت روحه الملائكية إلى بارئها، فإنه ما مات، فما خلفه من قناديل مضيئة ومصابيح منيرة ستخلد اسمه في سفر تاريخ العظماء وسير النبلاء ومذكرات الصديقين والأتقياء، بل وستبوئه إن شاء الله تعالى، المنزلة العليا في دار القرار وتسكنه فسيح الجنان مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين.


قبسات من قناديل الأستاذ فريد وتوجيهاته :
ومن القناديل التي أشعلها والمصابيح التي أضاءها بفكره النير لينتفع بنورها كل من له قلب حي أو ألقى السمع وهو شهيد، ما يلي:

1- قناديل توجه السالكين إلى الله تعالى:
تبصر كل باحث عن معرفة الطريق إلى الله عز وجل بالآيات والعلامات الدالة عليه بلطف ورحمة وبرفق ولين، وترشده إلى ما به تتم المعرفة الحقة: “كتاب الله”، منادية إياه: “عليك أيها المسلم أن تبادر إلى الله قبل فوات الأوان: {ففروا إلى الله، إني لكم منه نذير مبين)(الذاريات: 50). وإنما الفرار إليه يكون بالتعلق بكتابه العظيم: القرآن الكريم، على سبيل السلوك إليه تعالى لإدراك قوارب النجاة إلى بر الأمان من رضى الرحمان. فاعلم إذن أن فتنة هذا العصر هي بداية خير جديد، وإعلان لبزوغ عصر القرآن وظهور بعثة التجديد، فإما أن تركب مع موكب الربانيين فتكون من الناجين، وإما أن تبقى مع المتخلفين فتكون من الهالكين، وإنما الربانيون هم المتعلقون بالقرآن، قال تعالى: {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}(آل عمران: 79). وفي قضية النجاة والهلاك، قال رسول الله : >أبشروا.. أبشروا.. أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قالوا: بلى، قال: فإن هذا القرآن سبب -أي حبل- طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدا<(رواه ابن حبان في صحيحه). يا أيها الحيران..إن الله تعالى خلقك، فتذكر هذا جيدا، خلقك ولم تكن شيئا مذكورا، وبمقتضى ذلك ترتب على ذمتك حق عظيم، هو حق الخالقية، فماذا أديت لله تعالى منه؟ ذلك هو السؤال الذي على الإنسان -كل إنسان- أن يرجع إليه، ليبدأ مسيرة التعرف إلى الله. أما أنت أيها المسلم، فباعتبار أنه تعالى جعلك مسلما، وتلك نعمة أخرى أعظم وأكرم، فما عليك إلا أن تبادر إلى حمل رسالة القرآن، في زمان تخلى الناس فيه عن القرآن، يا ويلهم”.
كما أنها تبين له أيضا أن المضي الفعلي في هذا السبيل المنجي من الشقاوة والضنك في الدنيا والهلاك في الآخرة، يقتضي تصحيح التصور قبل السلوك والعقد قلبيا على الإيمانيات قبل تطبيق الأحكام والتشريعات. ورأس العلم معرفة الله تعالى، “و ما أحسب هذا الشرود الرهيب عن باب الله في هذا الزمان، إلا دليلا قاطعا على الجهل العظيم الذي يكبل الناس أن يبحثوا عن ربهم الذي خلقهم، مما يصنفنا دون أدنى مراتب المعرفة بالله. تراخينا عن سلوك طريق المعرفة به في الرخاء، فبقينا هملا، أو لقى في مزبلة التاريخ، وبقيت وصية رسول الله فينا دون وفاء، فكان لها مفهومها المخالف في واقعنا: >تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة<. لو كان الناس يعرفون الله حقا لرأيت الحال غير الحال ولرأيتهم يسابقون في آداء حق الخالقية”. ولا يمكن أن تتم هذه المعرفة إلا بما دل عليه قول النبي : >تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله<(أخرجه البيهقي في شعب الإيمان) وبما قعد له فريد الفريد رحمه الله تعالى بقوله: “حق الخالقية هو مفتاح المعرفة بالله”. ولا يستقيم السير مع هذا كله إلا إذا عرف السالك حقيقة الحياة وأيقن بما لا يدع شكا ولا ريبا “أن العمر الدنيوي مجرد حلم، وأن مفهوم الحياة إنما يتجلى بصورة حقيقية في الآخرة، حتى لكأن ما دون الآخرة ليس بحياة، وتلك آيات القرآن العظيم ناطقة بهذا، قال عز وجل: {وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون}(العنكبوت: 64)… تلك هي طبيعة الحياة الآخرة تفيض بالحيوية والحياة، وتمتد نعمها التي لا تنفذ على عرض الكون، فلا يعرف لها نهاية، خلودا مؤبدا، إلى ما شاء الله. ويبقى ما دون ذلك من حياة أشبه ما يكون بطعم الصياد الذي يغري الفريسة لتقع على المتعة الوهمية، فتكون من الهالكين، فهي متاع الغرور… فإذن لا طول للحياة الدنيا ولا بقاء لها مكانا وزمانا، بل هي مجرد خدعة للإنسان إن لم يستثمرها للحياة الحقيقية: الآخرة”. حتى إذا صحت عقيدته وتوثقت صلته القلبية بخالقه والمنعم عليه بما لا يعد ولا يحصى من النعم، فلا يتأكد صدق دعواه حتى يصدق عمله وقوله ما وقر في جنانه. وأول الأعمال التي ينبني عليها ما سواها: الصلاة، إن صلحت صلح سائر الأعمال وإن فسدت فسد سائر الأعمال، وهذا ما عبر عنه أبو أيوب الأنصاري بقوله البليغ المليح: “أما أنت فاعلم أن السير إلى الله من غير مسلك الصلاة ضرب من التيه! كل أعمالك في الجهاد والدعوة إلى الله، وما تستكثره من حركات وسياسات، راجعة إلى مدى سلامة هذا الأصل عندك، قصدا ووقتا وأداء. وإلا فعلى دينك السلام! {كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب}(النور: 39). إنك لن تذوق ما الإيمان وما الإسلام حتى ترحل إلى الصلاة: تكشف أسرارها الممتدة إلى بحر الغيب المطلق فترى عجبا..” ومن أنوار هذه القناديل أنها تدل السالك على ما به يكفل الاستمرار على صراط الله المستقيم بثبات ويقين، مؤكدة أن مدار ذلك على ثلاثة مفاتيح: “هي أصول لما سواها: اغتنام المجالسات والتزام الرباطات وتبليغ الرسالات… فأما المفتاح الأول: فهو الحرص على مجالس القرآن وهي خير أنواع مجالس الذكر… وأما المفتاح الثاني: فهو التزام الرباطات، وإنما القصد الرباطات: بيوت الله والتزام الجماعات قصد شهود الأوقات واكتشاف الصلوات… وأما المفتاح الثالث: فهو تبليغ الرسالة، والمراد به: الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر…”

2- قناديل تبين كيفية التعامل مع القرآن الكريم:
تبصر المسلم الحق بهدايات وحقائق من جملتها :
أولا : بحقيقة القرآن، إنه كلام الله، “كلام رب الكون، وإذا تكلم سبحانه تكلم من عل -أي: من فوق- لأنه العلي العظيم سبحانه وتعالى، فوق كل شيء، محيط بكل شيء علما وقدرة، إنه رب الكون… ومن هنا جاء القرآن محيطا بالكون كله، متحدثا عن كثير من عجائبه… كلام من أحاط بمواقع النجوم خلقا وأمرا وعلما وقدرة وإبداعا، فجاء كتابه بثقل ذلك كله، أنزله على محمد من بعدما هيأه لذلك وصنعه على عينه سبحانه جل وعلا، فقال له: {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا}(الجن: 5)”. وتبرز أن القرآن روح، مصداقا لقوله تعالى: {وكذالك أوحينا إليك روحا من أمرنا}(الشورى: 52)، “وإنما كان القرآن روحا لأنه سبب حياة هذه الأمة، من حيث هي أمة، وسبب حياة القلوب، فلا يموت قلب خالطت نبضه آيات القرآن الكريم ولا حياة لقلب خلي منها”.





ثانيا : بقواعد منهج التعامل مع هذا الكتاب الرباني المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ومن أهمها:
  • الحرص على تلاوة القرآن واغتنام أوقاته: يقول العالم الرباني “فريد الأنصاري” الذي تذوق حلاوة قراءة كلام رب العالمين وسبح في بحر جماله: “إن هذا القرآن سر لطيف، وكنز رباني عجيب، لو تتلوه يا صاح حق تلاوته لرأيت فيه عجبا ولأبصرت منه بصائر الكون جميعا، فهو جامع الكتب السماوية كلها وخلاصتها الكاملة، فهو الكتاب”. ولا شك أن القرآن لكل الأوقات والأزمان إلا أن الله تعالى أرشد عباده الذاكرين إلى أوقات مخصوصة باعتبارها ذات جمال خاص تحقق الذكر الحق، قال عز وجل: {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين}(الأعراف: 205)، وهذا ما نبه عليه الفقيد رحمه الله قائلا: “فلا غنى لك أخي السائر عن زاد المساء، فهو زاد الأنبياء والصديقين، قال تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة}(النور: 36- 37)… ولكن لا تنسى حظ الليل من القرآن الكريم ! فاجعل جزءا من ورد القرآن صلاة بليل، وإن نشط سيرك فاجعله كله قياما! ذلك خير، فقد قال رسول الله لعبد الله بن عباس: >نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل، قال سالم : فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلا<(متفق عليه)”
  • أخذ القرآن بمنهج التلقي: وذلك بأن يستقبل القلب الوحي على سبيل الذكر، وهو ما يقتضي:”أن يتعامل معه العبد ويتدبره آية آية باعتبار أنها نزلت عليه لتخاطبه هو في نفسه ووجدانه فتبعث قلبه حيا في عصره وزمانه! ومن هنا وصف الله تعالى العبد الذي يتلقى القرآن بهذا المعنى بأنه يلقي له السمع بشهود القلب، قال تعالى: {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد}(ق، 37)”. ولا يتحقق ذلك فعلا إلا بتدبر آيات القرآن، أي: “النظر إلى مآلاتها وعواقبها في النفس وفي المجتمع، وذلك بأن تقرأ الآية من كتاب الله فتنظر، إن كانت متعلقة بالنفس، إلى موقعها من نفسك وآثارها على قلبك وعملك، تنظر ما مرتبتك منها؟ وما موقعك من تطبيقها أو مخالفتها؟ وما آثار ذلك كله على نفسك وما تعانيه من قلق واضطراب في الحياة الخاصة والعامة؟ تحاول بذلك كله أن تقرأ سيرتك في ضوئها، باعتبارها مقياسا لوزن نفسك وتقويمها، وتعالج أدواءك بدوائها وتستشفي بوصفاتها. وأما إن كانت تتعلق بالمجتمع، فتنظر في سنن الله فيه كيف وقعت؟ وكيف تراها اليوم تقع؟ وكيف ترى سيرورة المجتمع وصيرورته في ضوئها؟ عند المخالفة وعند الموافقة.. ثم تنظر ما علاقة ذلك كله بالكون والحياة والمصير؟”
  • بلاغ القرآن والدعوة إليه: وفق القواعد العشر التي استنبطها الفقيد رحمه الله من قوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون. نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون. نزلا من غفور رحيم. ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين. ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم. وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم. وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم}(فصلت: 30- 36)، وهي: إعلان توحيد الله ورفع راية لا إله إلا الله -الاستقامة على صراط الله -التبشير وعدم التنفير – الدعوة إلى الله لا إلى ذات الأشخاص والهيآت والمنظمات -العمل الصالح أساس الدعوة إلى الله، وعلى رأسه الصلاة -إعلان الانتماء لكل المسلمين و الحرص على عدم تفريق وحدتهم العامة -لا تستوي الحسنة ولا السيئة- دفع الشر بالخير -الصبر على الأخذ بالمنهج القرآني -الحذر من الشيطان.
3- قناديل تقوم مسيرة الحركات الإسلامية بالمغرب:





تبرز الأخطاء والانحرافات التي وقعت فيها فأبعدتها-قليلا أو كثيرا- عن هدفها الأصلي، وهو: إقامة الدين، ومما كشفت عنه من تلك الأخطاء:
  • ظاهرة التضخم السياسي على حساب العمل التربوي والدعوي: حيث أن ” بعض العاملين للإسلام، المخلصين لدعوته يغترون بالوجه السياسي المحارب للمشروع الإسلامي، فيجعلون ذلك أساس المعركة ورأس الأولويات الدعوية في أوطانهم، بينما غالبا ما يخفي ذلك الوجه خطة أخطر من ذلك وأدهى، هي تقويض صرح الشعور الديني لدى مختلف الشرائح الشعبية في البلاد الإسلامية، وذلك بضرب البنية الخلقية التحتية التي هي أساس قيام الأسرة المسلمة، حيث استمرار المحافظة على بيضة التدين في المجتمع وتلقينها للأجيال”
  • وقوع بعض فصائل الاتجاهات الإسلامية في ” الاستصنام المنهجي”: أي: “في ضرب من الانحراف عقرها عن السير في طريقها الأصيل، وأدى بأشكالها التنظيمية ذاتها إلى أن تصير حجبا لها هي نفسها عن النظر إلى “مقصد إقامة الدين” في النفس والمجتمع، ذلك المقصد الكلي الذي رفعته شعارا لها من يرم ولادتها” ولم يكن كاشفها -رحمه الله- يقصد بذلك سوى تصحيح مسار هذه الصحوة المباركة حتى تسير وفق الهدي النبوي الذي رفع لواء العمل الدعوي وجَدَّ في تغيير الواقع بالعمل التربوي، معتبرا إياه من أولى الأولويات، أولوية ينبغي أن تقدم على كل عمل سياسي أو نقابي أو اجتماعي…، لأنه هو المؤطر لها الضامن لسلامتها من الانحراف والزيغ والضلال، معتمدا في ذلك على القرآن فقط وجوامع كلمه وهديه الفعلي والتقريري.
4- قناديل تؤطر البحث في العلوم الشرعية:





أجملها صاحبها وجمعها في باقة مهداة إلى كل طالب علم في كتاب سماه: “أبجديات البحث في العلوم الشرعية”، ومن أهم ثمراتها:
  • تقديم توجيهات تطبيقية عن منهجية البحث من البداية إلى النهاية، وذلك بتجلية مراحلها الثلاث التي تمر بها، وهي: المرحلة الابتدائية وتشمل أربع خطوات: المرجعية، والتقرير، والتقميش ، والإعداد، والمرحلة التركيبة وأهم عناصرها: الفرض والنص والاستنتاج ثم القالب العلمي، والمرحلة الثالثة: المرحلة التكميلية وتشمل ثلاثة عناصر أساسية: إعداد الفهارس، مراجعة البحث، الرقن والإخراج.
  • رسم آفاق للبحث في العلوم الشرعية لتشمل : التحقيق والتكشيف الموضوعي، والدراسات المصطلحية، والدراسات المنهجية، بالإضافة إلى الدراسات المتعلقة بالعلوم الشرعية ، كعلوم القرآن والتفسير، وعلم الحديث، وعلم الفقه وأصوله، والفكر الإسلامي، تجنبا للعشوائية والتكرار والفوضى.
  • التنبيه إلى ضرورة اعتماد المنهج الصحيح في البحوث المتعلقة بالعلوم الشرعية لبناء المشروع الحضاري الإسلامي، وهو ما يتطلب تأصيل مناهج البحث، “بالاستنباط منها نفسها، وبتجديد اختراع ما هي بحاجة إليه وهو ليس فيها، وباستصلاح ما يجوز من مناهج غيرها” لقد كان فريد الفريد فعلا مصباحا من مصابيح الهدى، استقى نوره الرباني من شمس القرآن ونور جوامع كلم النبي ، فانساب نوره رقراقا فأشعل قناديل أضاءت دروبا كثيرة، وأنارت مسالك عديدة، انتفع بها خلق كثير. فاللهم أنعم عليه بالنظر إلى وجهك الكريم وبصحبة خير الأنام ، آمين يا رب العالمين.
 
[حجم الصفحة الأصلي: 26.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 26.30 كيلو بايت... تم توفير 0.60 كيلو بايت...بمعدل (2.24%)]