عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 10-05-2011, 03:33 PM
الصورة الرمزية أمة_الله
أمة_الله أمة_الله غير متصل
هُـــدُوءُ رُوح ~
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
مكان الإقامة: ღ تحت رحمة ربي ღ
الجنس :
المشاركات: 6,445
افتراضي الشيخ - فريد الأنصاري - رحمه الله ...||[ ســـيرة ومـســيرة ]||

فريد الأنصاري : مربيـــا قرآنيــا (1)




منهج التدبر عند فريد الأنصاري رحمه الله تعالى



كُتب بقلم : د. حسني خاليد
المصدر : جريدة المحجة العدد 330-331

لا تحرير للأمة اليوم في معركة هذا العصر إلا بالقرآن، بهذه الكلمات القليلات البليغات لخص فريد الأنصاري رجل القرآن مشروعه الدعوي الذي عبر عنه في كثير من دروسه ومحاضراته وخطبه ومواعظه، وكل كلامه حتى كأن لاهم له إلا الاشتغال بالقرآن، وصاغه في مجموعة من كتبه التي عنونها بدراسات قرآنية ابتدأها بكتاب “بلاغ الرسالة القرآنية” و”ميثاق العهد”، ثم كتاب”الفطرية: بعثة التجديد المقبلة من الحركة الإسلامية إلى دعوة الإسلام”، وعمق البحث فيها عبر سلسلة الدراسات العلمية ضمن مجلة “رسالة القرآن: من القرآن إلى العمران”. ووضع خلاصة منهجها العملي في الكتيب الذي يحمل اسم: “مجالس القرآن.. مدخل إلى منهج تدارس القرآن العظيم وتدبره من التلقي إلى التزكية” ويقدم الجانب الإجرائي والتقني لعملية مدارسة القرآن وتلقيه لبلوغ التزكية الربانية، مقدما خطوات عملية لتنفيذ “المشروع” والمنهج العلمي لإقامة “مجالس القرآن” وضوابط إنجاحها لبلوغ البعث الممهد لعملية التجديد الإسلامي.
يقوم المشروع في جوهره على تصور: التداول الاجتماعي للقرآن، ومنهج: التدبر للقرآن :
* أما التداول الاجتماعي للقرآن فيتم عبر مشروع “مجالس القرآن” التي هي (مدرسة شعبية لنشر ثقافة القرآن وبناء أخلاق القرآن، ودعوة لتداول القرآن في السلوك الفردي والاجتماعي من خلال الإقبال العام الشعبي على تعليم القرآن وتدارس القرآن وفتح “صالونات القرآن” داخل الأسرة وبين الأصحاب لتقديم كؤوس الذكر للأهل والأحباب والأقارب والجيران، ولا أحلى ولا ألذ من موائد القرآن ومجالس التدارس الميسر لسوره وآياته بين يدي الرحمن) مجالس القرآن ص : 14. وهي أيضا: (مشروع دعوي تربوي بسيط سهل التطبيق والتنفيذ، سلس الانتشار، غايته تجديد الدين وإعادة بناء مفاهيمه في النفس والمجتمع بعيدا عن جدل المتكلمين الجدد وبعيدا عن تعقيدات التنظيمات والهيئات، وبعيدا كذلك عن الانتماءات السياسية الضيقة والتصنيفات الحزبية المربكة) ص : 16. وهي أيضا: مسلك تربوي مبسط لسلوك طريق النور قصد التعرف إلى الله، مشروع ليس لنا فيه، يقول رحمه الله، من اجتهاد إلا الجمع والترتيب ومراعاة التنزيل في واقع جديد، نأخذه كما هو من القرآن والسنة النبوية، مشروع لا منة فيه لأحد إلا لله.. ولا انتماء فيه لقائد أو رائد ولا لتنظيم أو جماعة، بل هو انتساب تعبدي لله”. ويرى رحمه الله تعالى أن الدخول إلى فضاء مجالس القرآن، مجالس المدارسة، أو تنفيذها يتم عبر. طريقين:
- مجالس القرآن الأسرية: داخل الأسرة لبنائها على مفاهيم الإسلام وتكوين البناء على مختلف أعمارهم على مواجيد الإيمان وقيم الدين، ويقود الأبوان مجلس القرآن داخل البيت، وهو ما سيعوض استجداء النظريات التربوية وحل المشاكل الأسرية، لأن مجموع أفراد الأسرة سيستفيدون من بركة وخير القرآن وتربيته الفطرية للأفراد.
- صالونات القرآن: وتكون بفتح صالون البيت للأحباب والأصحاب من أجل تدارس القرآن وتدبره والإنصات إلى حقائقه وحكمه لتكوين الشخصية الإسلامية المتماسكة على المستويين النفسي والاجتماعي وتحقيق التعارف الإنساني وتمتين المحبة الإسلامية لتخريج مصابيح القرآن في الأمة بنور القرآن. ويؤكد على مسألة جوهرية تتعلق بمن له الأهلية لبناء مجلس المدارسة، وما يفرضه ذلك من السقوط في التبرؤ الذاتي من عدم الأهلية أو انتظار “المهدي”، فبين أن هذه المسؤولية ملقاة على عاتق: “العلماء الربانيين أولا ثم أهل الخبرة التربوية من الربانيين، ثم بعد ذلك أهل الصلاح ومحبي الإصلاح من المسلمين عموما، وذلك بناء على يقين حصلناه من المشاهدة والتجربة، وهو أن هذا المشروع يصنع أساتذته”. ص : 23 – 27. ويقين أن كلمات القرآن عندما تؤخذ بحقها تصنع رجالا ليسوا كأي رجال، إنها تصنع رجالا ليسو من طينة الأرض، ذلك أنها تصنع الوجدان الفردي والجماعي والسلطاني، على عين الله ووحيه، فيتخرج من ذلك كله قوم جديرون بأن يسموا أهل الله وخاصته.
* وأما منهج التدبر للقرآن، فيقوم بداية على ضرورة الميز بين التدبر والتفسير، فالتفسير بيان وشرح للمعنى بينما التدبر اتعاظ بالمعنى واعتبار وتذكر، ولئن كان التدارس وسيلة للتدبر فلأن التدارس عملية تعليمية ذهنية ينتجها العقل في علاقته بالنص القرآني مباشرة وفي ارتباطه بلغته وأساليبه على قدر ما تتيحه من معان وحكم ودلالات، أما التدبر فهو عملية قلبية ذوقية محضة، وهي وإن صاحبت التدارس واقعة في النفس لا في النص، إنها حركة وجدانية تجري خارج النص القرآني. إن التدبر هو نظر في الآية باعتبارها مبصارا يكشف عن أمراض النفس وعللها ويقوم في الوقت نفسه بتهذيبها وتشذيبها أي بتزكيتها وتربيتها، ومن ثم فإنه يكفي المتدبر للقرآن أن يعلم المعنى العام للآية أو السورة مما أثر عن جمهور السلف ليدخل في مسلك التدبر. ولأن الاهتداء في المنهج للتي هي أقوم هو سر النجاح في كل شيء، إذ بقدر التفقه في المنهج والرشد فيه، يكون مستوى النجاح كما وكيفا. ومن ههنا فإن نجاح المشروع يتوقف على مدى النجاح في اتباع منهجه الخاص، فالقرآن الكريم وظيفته الأساس هداية الناس إلى صراط الله المستقيم، ولعل هذا هو السر في تكرار الفاتحة في كل الصلوات المفروضة والمسنونة لتضمنها دعاء خاصا في بيان القصد من القرآن ووظيفته الأساس: ،{اهدنا الصراط المستقيم}. إنها وظيفة الهداية للتي هي أقوم وأرشد في التفكير والتعبير والتدبير، وهي المشار إليها في قوله تعالى: ،{إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}(الإسراء : 9). فبلوغ مرتبة الأقوم في الهداية يتوقف على اتباع المنهج الأقوم في تدارس القرآن. والمدارسة التدبريةالقرآنية لها منهجها الخاص الذي به تتم، وهو منهج يقو.م على ثلاث خطوات تختزلهما قاعدتان.
أما الخطوات فهي:
- الخطوة الأولى تلاوة القرآن بمنهج التلقي
- الخطوة الثانية التعلم والتعليم بمنهج التدارس
- الخطوة الثالثة التزكية بمنهج التدبر
وأما القاعدتان فهما:
القاعدة الأولـــى : قاعدة اقرأ وتدبر ثم أبصر،وهذه القاعدة هي السبيل لاستخلاص الهدى المنهاجي من القرآن الكريم، وعمادها منزلتان:
أ- منزلة التحقق بالقرءان : فهما وإدراكا وعلما، حتى يستقيم الفكر ويصح الفهم عن الله تعالى، عبر القراءة فالتدبر: فالقراءة بمعنى التلاوة لقوله صلى الله عليه و سلم:” ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله”، والتدبر بمعنى التأمل والتفكر في المقروء لقوله تعالى : ،{أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها}(محمد : 24)، إنه تدبر يتجاوز العقل إلى القلب لينير إبصارها للبصائر القرآنية ولهداياته المنهاجية.
ب – منزلة التخلق بعد التحقق :
فمسلك التبصر بعد القراءة والتدبر مفض حتما إلى الإبصار . وهو: – إبصار العقول الواعية والقلوب الحية للطريق المستقيم والمنهاج القويم قال تعالى : ،{قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها}(الأنعام : 52).
- وإبصار للنور القرآني والهدى الرباني وتبصر بهما : ،{ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا}(الشورى : 52).
- وإبصار للميزان الذي به يعرف الحق من الباطل، والهدى من الضلال، والنور من الظلام : ،{هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون}(الجاثية : 20).
- وإبصار لمنهج القراءة باسم الله الخالق: ،{اقرأ باسم ربك الذي خلق}(العلق : 1)، قراءة القرآن والأكوان وإبصار لمنهج تسخير السنن الكونية وعمارة الأرض بما ينفع الناس ويقيم القسط في الأرض، قال تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط}(الحديد : 24).

القاعدة الثانيــــــــة:قاعدة “أخذ القرآن بمنهج التلقي ” انظر كتاب مجالس القرآن للدكتور فريد الأنصاري ص 36-37، والتلقي هنا تلق خاص، المراد به استقبال قلبي للوحي على أنه الذكر، ،{إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا}(المزمل : 17). فالمتدارسون للقرآن في مجالس المدارسة ينبغي أن يتلقوه وكأنه يتنزل عليهم في تلك اللحظات غضا طريا، إنه تلق بالقلب والعقل لكلام الحق سبحانه وتعالى وشعور جارف بأنه يخاطبهم، ثم يتدبرونه بتقليب النظر وإجالة الفكر فيه، سعيا للإبصار ثم التبصر وما الآيات إلا منارات هدى في ليل الحياة البهيم. (ولعلك تَتَقَالُّ هذا العمل إلى جانب ما ترى في الساحة الإسلامية من كثرة المناهج والبرامج والخطط، والهياكل والأشكال والألقاب، مع غفلة شبه تامة عن موارد القرآن! فتتساءل: أيمكن أن يكون كل هذا العجيج والضجيج على غير صواب في المنهج؟ ولكننا نقول لك كلمة واحدة: إن القرآن وبياناته النبوية في هذا الدين هي كل شيء! نعم هي كل شيء!)
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.85 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 20.25 كيلو بايت... تم توفير 0.60 كيلو بايت...بمعدل (2.89%)]