اعلم ولدي الحبيب وأخي الفاضل
اعلم أن التغيير لا يمكن على الإطلاق أن يتم في يوم وليلة
نحن بذلك نخالف سنن الله الكونية الثابتة
الكل يتصور أن التغيير سيحدث في هذا الشهر
هذا خلل
هذا مُخالف لسنن الله الثابتة
اسمع..!!
الذي لا ينفع معها تعجل الأذكياء ولا وهم المخلصين الأصفياء
لأ السنن ماضية
ما فيش تغيير في يوم وليلة
الملك الذي يقول للشيء كن فيكون
{الَّذِي خَلَقَ السَّمَٰوَٰتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ(60)}الفرقان
في تدرج كسنة كونية لا تتغير
لا تتصور أنه إن كنت تحصل راتباً في السنوات الماضية
ستُحصل في الشهر القادم أو في نفس العام خمسة آلاف جنيه
هذا خلل
هذا لا يليق أبداً
نحن نرجو الله ذلك
لكن لابد أن نعلم أن لله سُنة لا تتغير حتى لا تتعجل التغيير
لنخرج بعد ذلك إلى الساحات والميادين لنعطل العمل مرة بعد مرة ومرة بعد مرة
لأنه لن يتغير على أرض الواقع في هذه المدة الوجيزة شيء
بل لابد أن نعلم أن كل ما حدث إلى الآن
أن الله قد تفضل علينا باجتثاث المجموع الخضري على ظهر الأرض شجرة الفساد
لكن بقيت الجذور متغلغلة في أعماق التربة وفي قلب الصخور
لسنوات طويلة
ولا يمكن أن يتم القضاء على صور الفساد وإحداث التطهير
والتغيير إلا باقتلاع الجذور لأن اقتلاع المجموع الخضري دون
جذر الفساد من الأرض لن يغير من الواقع كثيرا
بل ربما ينبت لهذا الجذر مجموع خضري أعتى من مجموع
الخضري السابق
وأظن أن الكلام واضح جداً
التغيير له مراحل
وأنا أقول لن يقع التطهير والتغيير بتعديل للدستور ولا بسن القوانين
أنا لا أقلل من شأن تعديل الدستور
هذا طرح ساذج من يقول ذلك فهو يطرح طرحاً ساذج جداً
نثمن جدا التعديل للدستور
لكن اعلموا أيها الأفاضل
أن تعديل الدستور لن يغير الواقع على الإطلاق إلا إذا بدء التطهير
والتغيير من أعماقنا نحن
لابد أن نطهر قلوبنا من الغش من الشرك من النفاق من الرياء من
التملك من المداهنة من الحقد من الحسد من الضغينة من البغض
من الهوى من حب الشهوات من حب الشُبهات
لابد أن نطهر أعيننا من الخيانة ومن النظر إلى الحرام
لابد أن نطهر ألسنتنا من الكذب من الغيبة من النميمة من شهادة
الزور من ترويج الإشاعات المروعة التي تشُلْ البلد شلاً كاملاً
لابد أن نطهر أيدينا من الرشاوى من الفساد من الظلم ومن الاستبداد
لابد أن نطهر جوارحنا كلها من المعاصي التي تُغضب ربنا سبحانه وتعالى
أنا بسأل الآن يا إخواني هل الحرية اللي ربنا مَنْ بها علينا الآن معناها
إنك تقف صف تاني في شارع طريق رئيسي هي دي الحرية
هل الحرية إنك تمشي عكس اتجاه السير بسيارتك هي دي الحرية؟
هل هذا هو التعامل مع نعم الله جل جلاله؟
تقف صف تاني مافيش عربية إسعاف عارفة تتحرك
وتمشي في عكس اتجاه السير
تقف تقول له يا أخي هذا حرام
يقولك أنا حر
لا يا أخي لست حر
يا أخي الحرية منضبطة الحرية مسئولة
ائتني ببلد على وجه الأرض ينظر للحرية على أنها حرية مطلقة
ما فيش حرية مطلقة
حريتك في حدود أن لا تؤذي الآخرين وأن لا تضر الآخرين لا على
مستوى الفرد ولا على مستوى العالم الوطني
منذ ثلاث أيام وأن أسير بسيارتي في الميدان والله وجدت سبع
سيارات واقفين في قلب الميدان السواقين نازلين بيتكلموا
والعربيات واقفة
أنا ركنت السيارة ونزلت
فعرفوني قلت ينفع كدا يا جماعة
ينفع كدا؟
أسألك بالله لو كان في ضابط مرور هنا
كنت تقدر تعمل المسألة دي
كنت تقدر تمر بعربيتك من غير رخصة في المكان دا؟
ليه كدا؟
لماذا لا نتعامل معاملة ترضي ربنا
أنا لا أحتاج إلى أحد يقوّم سلوكي أو يقوّم أخلاقي
نريد فعلاً تطهير منظومة القيم
نريد أن نغرس هذه المعاني في قلوب أجيالنا وشبابنا وأولادنا
انظروا إلى الحدائق والميادين العامة في الأيام الماضية
لقد تحولت إلى مخلفات كاملة
لماذا لا تأكل وتطعم وتشرب هنيئاً مريئاً وتحرص على نظافة
المكان لتتركه أجمل وأبهى مما كان
أنا لا أريد أحدا أن يوجهني لمثل هذا
المسلم لا ينتظر ضابط ليقوّم مساره أو ليُصحح انحرافه
المسلم لا يراقب القانون الوضعي الأعمى
وإنما يراقب الرب العلي الأعلى فوق أي أرض كان وتحت أي سماء كان
هذه القيم هذا هو التطهير الحقيقي
لا بد أن أغير أنا من نفسي {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ(11)}الرعد
لابد أن نغير ما بأنفسنا.. لابد أن يبدأ التغيير فعلاً
أنا أود أن تسود روح الثورة
فالثورة في ميدان التحرير الساعة تضيع ترجع إلى صاحبها
حافظة النقود ترجع إلى صاحبه
لم نسمع عن حالة تحرش جنسي واحدة في ميدان التحرير
رأينا صوراً من أرقى صور التكافل الاجتماعي بين الشباب في
الميادين العامة في بورسعيد في القاهرة في الإسكندرية في المنصورة
رأينا روح جديدة على بلادنا
ورأينا بعد ذلك شباب ينظف الشوارع ويُعيد تنظيم الميادين ويُعيد
تنظيم ميدان التحرير
قيم جميلة لابد أن تبقى ويجب أن تسود لا ينبغي أن تكون مؤقتة
منتهية بانتهاء العواطف
لابد أن تكون قيم راسخة ثابتة
لابد أن نمضي بها لنُغير بلدنا ولنطهر بلدنا
ولن يكون ذلك إلا أن طهر كل واحد منا نفسه وبدأ بتغيير نفسه
وتغيير بيته
إبدأ بالتغيير
لابد أن تتغير في بيتك في سيارتك في سلوكك
والله لا يليق أبدا أن آكل سندوتش في السيارة وأشرب ازازة
بيبسي وبعد ذلك في قلب الشارع العام وأرمي
هذا سلوك مش عاوز أقول لك غير حضاري
هذا سلوك غير إسلامي.. هذا سلوك غير أخلاقي
لا تسمح لنفسك ولا لابنك ولا لابنتك بهذا
لابد أن نُعيد بناء بلدنا في جانب الاقتصاد.. في جانب الإعلام.. في
جانب التعليم.. في المؤسسة الشرطية.. في المؤسسة الأمنية
والعسكرية .. في المؤسسة الدينية لا بد أن نُغير الخطاب الدعوي
وأنا كنتُ اليوم بفضل الله تبارك وتعالى قد عقدت النية على أن
أتحدث في أولويات الخطاب الدعوي في المرحلة المقبلة
لكن أشار عليّ بعض الأفاضل أن هذا موضوع خاص بوسائل
الإعلام أو بطلبة العلم أو بالدعاة إلى الله
وليس خاص بعامة الناس ينبغي أن يكون خطابهم خطاب آخر
فاستجبت
فينبغي أيها الأفاضل
أن يبدأ التغير في كل مناحي الحياة لأن التطهير لابد أن يكون
الخطوة العملية الأولى على طريق التغيير الذي يبدأ بخطوة ولكنه
طريق طويل يحتاج إلى تطهير وتغييرٍ في كل منحى من مناحي الحياة
وأود فقط أن أؤكد لأحبابنا وشبابنا وأولادنا
أنه لا يتصور احد منهم أن الخدمة الحقيقية للدين أو لمصر تتمثل
في أن يكون خطيباً على المنبر
هذا خطأ وقصور في الفهم
لو أراد الحبيب صلى الله عليه وسلم أن يجعل الصحابة جميعاً
خطباء على المنابر لجعلهم ورب الكعبة خطباء على المنابر
لكن لأ
خالد بن الوليد له دور .. وعبد الله بن مسعود له دور.. وزيد بن ثابت له دور
بما يتلاءم مع طاقاته وإمكانياته وقدراته
أنا ما اقدرش الآن اقف مكان طبيب في العيادة
ما اقدرش .. وهو ما يقدرش يقف مكاني على المنبر
هو له من الذي أعطاني الحق أن ازعم أن دوري أعلا من دوره هو
من الذي يُعطيني هذا الحق
هو له دور تحتاج إليه البلد .. وأنا لي دور فليقدم كل واحد منا
دوره في مكانه الذي هو فيه بما يرضي الله سبحانه وتعالى لنصرة
الدين ثم لنصرة هذا البلد الكريم
إن أعظم خدمه نقدمها اليوم للإسلام ثم لمصر
أن يشهد كل واحد منا في موقع إنتاجه وموقع عطائه في مصنعه ..
في مزرعته.. في وحدته العسكرية.. والأمنية.. والشرطية..
في أي مكان أن يشهد لهذا الدين ثم لهذا البلد شهادة عملية خُلُقية
إنتاجية مقنعة معطاءةً على أرض الواقع
هذا ما يجب علينا أن نستوعبه وأن نقوم به الآن لتبدأ من جديد
عجلة التنمية ولتبدأ مصانعنا العمل بقوة وصدق وإرادة وعزيمة
لأن مصر أغنى من أن تمد يدها لمعونة أمريكية
إيه المليار ونص؟
تفلة رجل أعمال وتستغني بلدنا عن هذه المعونة
لماذا لا يتبنى بعض أحبابنا من رجال الأعمال الشرفاء الأوفياء وما أكثرهم في بلدنا
لماذا لا يتبنى مجموعة من هؤلاء الفضلاء مع مجموعة من
العلماء الرسميين من الأزهر..والأزهر قامة والأزهر قيمة
فورب الكعبة ليس من صالح أي مسلم في مصر أن يقلل من شأن
الأزهر ولا ينبغي أن نحكم على الأزهر بالموت لأنه يمر بمجرد
مرحلة ضعف كما كانت تمر ولا زالت مصر كلها
بل أقول مجموعة من العلماء الأزهريين الشرفاء الأوفياء وما
أكثرهم بفضل الله مع مجموعة من العلماء غير الرسميين مع
مجموعة من رجال الأعمال الشرفاء، وتجتمع هذه المجموعة مع
المجلس الأعلى للقوات المسلحة مع الدكتور عصام شرف أو الحكومة .
وتتفق هذه المجموعة التي يكون عددها محصورا في أن تبدأ حملة
منظمة داخل مصر فقط ليس خارج مصر بل داخل مصر فقط لجمع
ما يقرب من مائة مليار جنيه مصري
ليس كثيراً مائة مليار
ولا يستخدم هذا المال في سداد الدين بل في الاستثمار
لماذا لا تُطرح هذه الخطة ويتبناها أهل الفضل من رجال الأعمال
مع أهل الفضل من العلماء مع مجموعة من المجلس الأعلى
والحكومة وينسق فيما بينهم على أعلا مستوى من التنسيق لجمع هذا المبلغ
للاستثمار في مصر لإنعاش الاقتصاد المصري
أنا عارف إن الدين بلغ 192 مليار
لكن هذا المبلغ لو استثمر ودارت دفة التوجيه في التنمية
والاقتصاد سنجني الخير الكثير
أنا بقول يا إخواني أنا متفائل جداً للمستقبل بإذن الله تعالى
فلو لم يقدر الله لنا إلا صنبور النهب والسرقة قد توقف
لكفى هذه نعمة عظيمة وفضل كبير
وهذا إن دل فإنما يدل على أن مصر التي تُنهَب لسنوات طويلة
مليئة بالطاقات وزاخرة بالخيرات
ولو أن بلداً على وجه الأرض عُمِلَ مثل ما عُمِلَ وفُعِلَ بمصر
ما بقي لها على وجه الأرض من سبيل
أيها الأفاضل
تعالوا بنا لنعيد الأمجاد ولنُعيد البناء بالسواعد الأبية من أولادنا وشبابنا والعقول النيرة النقية لآباءنا
وعلماءنا وشيوخنا ومصر مليئة بفضل الله بالطاقات الهائلة الجبارة وبالخيرات الوافرة
أسأل الله أن يُديم عليها عزها ومجدها وخيرها وأمنها واستقرارها إنه ولي ذلك والقادر عليه
وسامحوني على هذه الإطالة الغير متعمدة
أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم
يتبع بمشيئة الحي القيوم