عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 01-05-2011, 03:45 AM
صمت النبلاء صمت النبلاء غير متصل
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
مكان الإقامة: العريش
الجنس :
المشاركات: 32
افتراضي رد: خطبة الجمعة(مصرآلام وآمال) للشيخ محمد حسان

مصر الكنانة ما هانت على أحد الله يحرسها عطفاً ويرعاها

ندعوك يا رب أن تحمي مرابعها


فالشمس عين لها والليل نجواها

مصر..

كنانة الله في الأرض

مصر..

قلب الأمة الإسلامية والعربية النابض بالحياة

لو توقف هذا القلب ورب الكعبة لمات الجسد كله وترهل البدن كله

مهما امتلكت الأمة من طاقات وأموال وإمكانيات

فهذه الأمة بدون مصر جسد بلا قلب

جسد بلا رأس

بدن بلا روح

بناء ضخم بلا بوابة

فمصر هي البوابة الحقيقية للعالم الإسلامي والعربي

أنا أُقدر ما يُعانيه شبابنا ممن بلغوا العشرين أو حتى الثلاثين أو حتى الأربعين

نشأوا هذا العمر الطويل في وقت انتشر فيه الفساد أو الاستبداد أو الظُلم

فلوثت سمعة مصر وهُز هذا الاسم العلم الكبير في العقول والقلوب
وصار شبابنا يقرب بين هذه الصورة السلبية وبين هذا الاسم العلم الشامخ

نريد الآن بعد فضل الله علينا أن يعرف شبابنا قامة وقيمة مصر
أن يعرف شبابُنا قدر هذا البلد

فهو من البلدان القلائل أيها الأفاضل التي ذكرها الله في القرآن بأسمائها

وما أورع وأجمل قول يوسف: {وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين(99)}يوسف

وأنا أقول إن شاء الله من دخل مصر وعاش في مصر سيدخل آمناً وسيعيش آمناً

استجابة من الله بدعوة الكريم ابن الكريم ابن الكريم

وإن اعترى مصر من آن لآخر من الأزمات والمحن ما يعتريها

فمصر أيها الأفاضل

من يحكمها كأنه يحكم الأمة

لا أقول ذلك من باب العاطفة أو التعصب لمصر

وأنا مُتعصب لمصر وعاشق لمصر ومحب لكل حبة تراب في هذا البلد

ومن سافر منكم إلى العالم وتجول في بلدانه سيعرف قدر وقيمة وقامة هذا البلد الكريم
مصر..

أرض الأنبياء.. أرض الأولياء.. أرض العلماء.. أرض الشهداء.. أرض الصدَّيقين والصدَّيقات.

مصر أرض العطاء.. مصر أرض الوفاء.. مصر أرض الكرم والجود.

مصر ما أصيبت أبداً على مدى تاريخها الطويل.. ما أصيبت أبداً بأزمة بُخلٍ أو بأزمة جُبنٍ

وإنما أُصيبت نعم بأزمات ثقل.. لكنها ما جبُنت أبداً وما بخلت على دينها وعلى أمتها أبدا

أنا أقول لكم

مشى على ترابنا هنا خليل الله إبراهيم..

ومشي على ترابنا هنا نبي الله إدريس..

ونبي الله يعقوب.. ونبي الله موسى.. ونبي الله عيسى

ومشي على تراب أرضنا ما يزيد على خمسين صحابياً من أصحاب حبيبنا النبي

مصر أرض الأولياء.. ومصر أرض العلماء

لا زالت مصر ولادة معطاءة تقدم لدينها ولأمتها ولعالمها الإسلامي والعربي

الجهابذة في كل فن من الفنون وفي كل جانب من جوانب الحياة

مصر قال في حقها فاتحها الكريم عمرو بن العاص
اسمع..!!

(ولاية مصر تعدل) يعني تساوي (الخلافة)

أحفظوها يا شباب ولاية مصر تعدل الخلافة

القائل : عمرو بن العاص فاتح مصر

من حكم مصر كأنه يحكم الأمة

من حكم مصر كأنه خليفة للأمة

ذكرت لحضراتكم لأنها القلب فإذا توقف القلب ترهل البدن بل ومات البدن

وكنت في ضيافة أمير من أمراء الخليج فأقسم لي بالله وقال لي: يا شيخ محمد

قلت له : نعم

قال لي: شوف والله كل الدول الخليجية والعربية بدون مصر دول كرتونية

بنفس الأحرف دول كرتون

مصر من يحكمها كأنه يحكم الخلافة

وقال يحيى بن سعيد القطان إمام العلم والزهد والعمل

قال: (ما رأيت الورع) الورع لا يتكلم عن الحلال بل يتكلم عن الورع

(ما رأيت الورع ببلد أعرفه كما رأيت الورع في المدينة النبوية ومصر)

وقال كعب الأحبار: (لولا أنني أحب السُكن في بلاد الشام لسكنت مصر، قيل ولما يا أبا إسحاق؟ قال: لأني أحب مصر وأهلها وأهل مصر في عافية...)

اسمع..!!

(ومن قصد مصر بسوء كبه الله على وجهه)

بل لقد تعجبت وأنا أتعمد أن أطرح هذه الكلمات مراراً لأؤكد هذه

المكانة والقيمة والقامة في قلوب وعقول أجيالنا وشبابنا الصاعد الواعد
أقول أيها الأفاضل

مكتوب في التوراة التي نزل الله على موسى مكتوب فيها(من قصد مصر بسوء قصمه الله)

والله لن يقصد هذا البلد أحد بسوءٍ إلا وسيُهلِكُه ربنا إلا وسيقصم الملك ظهره

لابد أن نعرف قيمة هذا البلد

بل أبشركم بأن مصر وأهلها وصية سيدنا رسول الله محمد
الله

إحنا ذكرنا على لسان النبي؟

أيوة

والحديث في صحيح مسلم من حديث أبي ذر أنه صلى الله عليه وسلم قال:

[أنكم ستفتحون مصر وهي أرض يسمى فيها القيراط فإذا فتحتموها] بيقول للصحابة [فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها فان لهم ذمة ورحما]

يا للشرف!!

يا للكرامة!!

يا للمكانة!!

يوصي نبينا أصحابه بنا وبأهل بلدنا ومصرنا

مصر أرض النيل .. وأرض الطور

مصر أرض الطور هذه الأرض المقدسة هذه الأرض المباركة
التي نادى ربنا جل جلاله موسى عليها

مصر أرض النيل الذي رآه النبي الجليل ليلة الإسراء والمعراج في الجنة

والحديث في الصحيحين من حديث أنس : [رأى النبي أربعة أنهار في الجنة نهرين ظاهرين ونهرين باطنين. فقال: يا جبريل ما هذه الأنهار؟ . فقال: أما النهران الظاهران فالنيل والفرات]

نهر ينبع من الجنة هل يجوز أن نُسيء إليه بالصرف الصحي؟

أيليق أن نُسيء إليه بالنفايات الكيميائية بل وأحياناً الذرية؟

أيليق أن نُسيء إليه إلى هذا النهر الذي رآه النبي في الجنة؟

كنت أصلي في جامع ضخم على النيل من أجمل ما رأيت، ثم تلفتت يميناً وشمالاً وقلت للإخوة الذين رحبوا بي غاية الترحيب

معلش أنا عاوز أسأل سؤال: يا ترى الصرف الصحي بتاع الجامع دا فين؟

فسكتوا

قلت والله لتجاوبوني فين؟

قالوا على النيل

قلت اقسم بالله ترتكبون حراماً ولا تتوهم انك بنيت مسجدا لله

ليكون الصرف الصحي لهذا المسجد ولو كان داراً للعبادة

لا تتوهم انك تعمل عملا حلالا وتُحصّل أجراً

بل ارتكبت حراماً وترتكب إثماً ووزراً

نعم

يجب على كل من يعيش على هذه الأرض

اسمع..!!

من المسلمين والأقباط

أنا أقولها لله مصر ملك للمسلمين والأقباط

لا يمكن أبداً أن يظلم مسلم أهل ذمة

فهم أهل ذمة رسول الله

ولن نخذل رسول الله في ذمته أبداً
ولو قُطعت رقابنا

بل حماية الأقباط واجبة علينا نحن المسلمين

لا يحتاج أقباط مصر دعماً ولا استقواءاً بالخارج الأمريكي والأوروبي

لأن حمايتهم واجبة علينا طاعة منا لربنا والتزاماً منا لذمة نبينا

نقل الإمام ابن حزم في مراتب الإجماع

أنا لا أقول رأياً اجهتادياً فردياً

بل أنقل إجماع للأمة نقله ابن حزم في مراتب الإجماع

فقال: أجمعت الأمة على أن حماية أهل الذمة واجبة على المسلمين من أي اعتداء خارجي

وأجمع فقهاء الأمة على أن قتل الذميّ كبيرة من أبشع الكبائر

هذا ديننا نفخر به فواجب على مسلم وعلى كل قبطي يعيش على هذا التراب الطاهر

أن يحافظ على مقدرات ومكتسبات هذا البلد

مصر ليست عزبة وليست تكية وليست ملكاً لأحد

بل مصر ملك لشعبها.. مصر ملك لشبابها.. مصر ملك لأجيالها وأطفالها ونسائها

لا ينبغي أبداً أن نُفرط فيها أو أن نُضيعها أو أن نسمح لأي يد مخربة مفسدة عابثة

أن تنال من مقدرات ومكتسبات هذا الوطن وهذا البلد

ورب الكعبة لا أقول ذلك إلا تديناً وإلا إرضاءً لربي سبحانه وتعالى

يجب أن نبدأ البناء لا ينبغي أن نظل نبكي على اللبن المسكوب

لكن تعالوا بنا لنعيد صياغة بلدنا .. لنُعيد صناعة بلدنا

بسواعد الشباب وعقول الآباء والشيوخ





يتبع بمشيئة الفرد الصمد



رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 26.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 25.45 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (2.36%)]