هذا هو موضوعنا مع حضراتكم في هذا اليوم الكريم المبارك
أرجوا أن تركزوا معي فإن كلماتي اليوم من الأهمية والجلال بمكان
واسمحوا لي أن أبدأ بهذا التأصيل الإيماني العقدي أقول:
الإرادة في كتاب الله نوعان: إرادة دينية شرعية، وإرادة كونية قدرية
تدبر معي
الإرادة في كتاب الله نوعان: إرادة دينية شرعية، وإرادة كونية قدرية.
~ أما الإرادة الكونية القدرية فمعناها: أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن
فلا يقع شيء في الكون إلا بأمره وتحت سمعه وبصره جل جلاله
فما وقع في مصر أسأل الله أن يحفظها ويرعاها وقع وفق إرادة الله الكونية القدرية
حتى لا يقول أحد مهما كان قدره ومهما كان وزنه
صنعنا وفعلنا وغيرنا ..
والله لا أملك أنا أي شيء ولا تملك أنت أي شيء
ولولا أن الله جل وعلا مالك كل شيء وقاهر كل شيء تفضل على بلادنا بما تفضل به
ما استطاع شباب مصر كله بل ولا شباب الأرض جميعاً أن يُحدث ما حدث وأن يُوقع ما وقع
إلا بفضله وتوفيقه وحده.
فالملك ملكه والأمر أمره والتدبير تدبيره ولو قارنا ما بُذل من أسباب
بما حققه لنا الملك الوهاب من نتائج لطاشت عقولنا
والله لو قيل لأي واحد فينا نام واحلم ما استطاع أن يخطر على باله في الحُلم ما نراه الآن واقعاً
بفضل الملك وتوفيق الملك
فالحكم حكمه والملك ملكه والكون كونه والأمر أمره والتدبير تدبيره
{قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ}آل عمران(154)
لا تتوهم أن شيئاً في الكون يقع بلا أمره وبلا قدره {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَحَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ(59)}الأنعام
قال جل جلاله:{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ } وتدبر لفظة { وَتَنْزِعُ} { وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(26)}آل عمران
قال جلاله : {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْن (29)} الرحمن
يرفع أقواما، ويخفض آخرين، يغفر ذنبا، ويستر عيبا، ويفرج كربا، ويكشف هما، ويزيل غما، ويُقيل عثرة، ويستر عورة، وينصر مظلوما، ويأخذ ظالماً، ويغني فقيرا، ويسلُبُ غني، ويشفي مريض، ويبتليّ صحيحا، ويسوق المقادير التي قدرها قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، فلا يتأخر ولا يتقدم قدر قدره
يتبع بمشيئة الرحيم