عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 17-04-2011, 08:14 PM
الصورة الرمزية أبو جهاد المصري
أبو جهاد المصري أبو جهاد المصري غير متصل
قلم فضي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 4,623
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فقه الأمة الواحدة / للشيخ سلمان العودة

قد يتحدث بعض الدعاة عن الاختلاف في استخدام التقنيات الحديثة، في الدعوة إلى الله عز وجل أو استخدام طريقة معينة، في دعوة الشباب، في الأساليب لا في الأهداف، فالأهداف واحدة، لكن أسلوب الدعوة قد يكون بشدة أو بلين، أو بطريقة أو بأخرى، أو بصورة فردية أو جماعية، هذا أيضاً أسلوب لا يؤثر الاختلاف فيه، مثل ذلك الاختلاف في نوازل الأمة التي تلاقيها؛ فإن الخلاف في هذه النوازل والأمور الواقعة الحادثة الجديدة التي لها سابق يحتاج إلى نظر وتأمل واستنباط (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم) (النساء: من الآية83).

السابعة: أهمية إعطاء الأزمات والمحن حقها؛ فإننا اليوم نعيش في أزمة ومحنة لا يعلمها إلا الله عز وجل ولو قلتَ إنه منذ بعث محمد صلى الله عليه وسلم إلى اليوم لم يطرق ناموس هذا العالم مثل هذه المصائب الضخمة الهائلة التي تحيط بالمسلمين من كل مكان لم تكن بعيداً عن الصواب.

إن مثل هذه المعاناة التي نجدها اليوم توجب علينا، وإن لم يكن المقام مقام الحديث عن هذه الأزمة أن نوحد صفوفنا، وأن نتقارب فيما بيننا، وأن نهدئ من عوامل الفرقة والانشقاق في وجودنا وفي أشخاصنا وفي حياتنا. إن الله سبحانه وتعالى يقول: (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُم) (الأنفال: من الآية46).

إن من السخرية أن تهيمن على الحياة الإسلامية نظم غربية، وأن تبدأ القوى الإمبراطورية باحتواء المسلمين سياسياً، واقتصادياً، وعسكرياً، بينما نجد أن كثيراً من المسلمين يلتقطون كِسرة خبز، ويتصارعون حولها في زاوية صغيرة، وكأنهم لا يحسون بصخب الحياة وضجيجها من حولهم، لا أزيد على ما تعرفونه من معاناة المسلمين في أرض فلسطين من الصلف اليهودي الجائر، والعدوان الغادر، وقتل الرجال والنساء والصبيان والأطفال، وهدم المنازل، وتجريف المزارع، واستهداف الرجال بكافة وسائل القتل والاغتيال، وسفك الدماء.

أيها الأخ الكريم لا تقتصر على أن يكون همك نفسك، و اجعل همك واسعاً همَّ الأمة كلها، أشركهم في دعائك:
وَإِنّي لَأدْعُو اللهَ حَتَّى كَأَنَّمَا ** أَرَى بِجَمِيلِ الظَّنِ مَا اللهُ صَانِعُ

أشركهم في دموعك، أعطهم دموعاً تذرف من قلبك، حينما ترى هذه المصائب التي تنزل بهم، أشركهم في إمكانياتك وقدراتك. إن كان عندك شيء من مال « تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ مِنْ دِرْهَمِهِ مِنْ ثَوْبِهِ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ، حَتَّى قَالَ صلى الله عليه وسلم: وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ »(1).
__________________
مدونتي ميدان الحرية والعدالة
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 14.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 13.45 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.49%)]