عرض مشاركة واحدة
  #30  
قديم 17-04-2011, 08:12 PM
الصورة الرمزية أبو جهاد المصري
أبو جهاد المصري أبو جهاد المصري غير متصل
قلم فضي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 4,623
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فقه الأمة الواحدة / للشيخ سلمان العودة

أحياناً فرط إحساسنا بالمسؤولية- كأننا مسئولون عن الأمة، وعن الناس، وعن الدعوة، وعن العلم- يحملنا على توزيع البطاقات الْحُمر ذات اليمين وذات الشمال، مع كل من نختلف معهم في الرأي أو في الاجتهاد أو في القول أو في الانتساب أو حتى في المزاج أحياناً، وربما نقوم بمراقبة الآخرين ونفتح ملفات لأخطائهم، فعندنا قائمة طويلة؛ بماذا أخطأ فلان وبماذا أخطأ علان، وهذا في الواقع إلى الله سبحانه وتعالى وليس إلى البشر؛ ولهذا كان من أقوال عيسى عليه السلام، فعن مَالِك -رحمه الله - أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَانَ يَقُولُ:" لاَ تُكْثِرُوا الْكَلاَمَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ فَإِنَّ الْقَلْبَ الْقَاسِي بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ، وَلَكِنْ لاَ تَعْلَمُونَ وَلاَ تَنْظُرُوا فِي ذُنُوبِ النَّاسِ كَأَنَّكُمْ أَرْبَابٌ وَانْظُرُوا فِي ذُنُوبِكُمْ كَأَنَّكُمْ عَبِيدٌ فَإِنَّمَا النَّاسُ مُبْتَلًى وَمُعَافًى فَارْحَمُوا أَهْلَ الْبَلاَءِ وَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ "(1)، وَعَنْ سُفْيَانَ قال: كُنْت جَالِسًا عِنْدَ إيَاسٍ؛ فَنِلْتُ مِنْ إنْسَانٍ. فَقَالَ: هَلْ غَزَوْت الرُّومَ وَالتُّرْكَ؟ فَقُلْت: لَا.

فَقَالَ: سَلِمَ مِنْك التُّرْكُ وَالرُّومُ وَمَا سَلِمَ مِنْك أَخُوك الْمُسْلِمُ!!

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: لِيَكُنْ حَظُّ الْمُؤْمِنِ مِنْك ثَلَاثَ خِصَالٍ: إنْ لَمْ تَنْفَعْهُ فَلَا تَضُرَّهُ ،وَإِنْ لَمْ تَسُرَّهُ فَلَا تَغُمَّهُ، وَإِنْ لَمْ تَمْدَحْهُ فَلَا تَذُمَّهُ. ولذلك تجد أن كثيراً منا ربما لا يستخدم الأسلوب نفسه مع أعداء الإسلام، ولو قيل له في ذلك لم يُعرْ اهتماماً لهذا، وقد لا يعتني بمتابعة الأحوال، والأوضاع، والأخبار، والمتغيرات التي لها أثر عميق وعظيم في واقع الأمة، وفي سلوكها، وفي حاضرها ومستقبلها، ورجالها ونسائها، وربما يرى أن الاشتغال بمثل هذه الأشياء نوعاً من الفضول، ويعتني ببعض الخلافات التي تقع مع إخوانه المسلمين.

وفي هذا المجال قضية التعاون وأن الاختلاف لا يفسد للود قضية كَتَبَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رحمه الله لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله مَا لَفْظُهُ:
قَالُوا يَزُورُك أَحْمَدُ وَتَزُورُهُ ** قُلْت الْفَضَائِلُ لَا تُفَارِقُ مَنْزِلَهْ
إنْ زَارَنِي فَبِفَضْلِهِ أَوْ زُرْتُهُ ** فَلِفَضْلِهِ فَالْفَضْلُ فِي الْحَالَيْنِ لَهْ

فَأَجَابَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله:
إنْ زُرْتنَا فَبِفَضْلٍ مِنْك تَمْنَحُنَا ** أَوْ نَحْنُ زُرْنَا فَلِلْفَضْلِ الَّذِي فِيكَا
فَلَا عَدِمْنَا كِلَا الْحَالَيْنِ مِنْك وَلَا ** نَالَ الَّذِي يَتَمَنَّى فِيك شَانِيكَا

وأحمد - رحمه الله- كان يقول: الشافعي كالشمس للدنيا والعافية للبدن؛ فهل ترى لهذين من عوض أو عنهما من خلف!!

وكان يقول أيضاً: كنا على خلاف مع أهل الرأي من أصحاب أبي حنيفة من أهل الكوفة، حتى جاء الشافعي فأصلح بيننا. وكثيراً ما كان يقول: إني قلما أصلي إلا ودعوت الله سبحانه وتعالى له.

ومالك هو أحد شيوخ الإمام الشافعي، وهكذا تجد أن هؤلاء الأئمة كانوا كلهم كأنهم عائلة واحدة وأسرة واحدة.

السادسة: الثوابت والمتغيرات، من المهم أن نفرق بين الثوابت والمسلمات القطعية المعروفة الضرورية في الدين، وبين الاجتهادات والمتغيرات القابلة للأخذ والرد.
__________________
مدونتي ميدان الحرية والعدالة
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 14.78 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.14 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.28%)]