عرض مشاركة واحدة
  #23  
قديم 17-04-2011, 08:03 PM
الصورة الرمزية أبو جهاد المصري
أبو جهاد المصري أبو جهاد المصري غير متصل
قلم فضي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 4,623
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فقه الأمة الواحدة / للشيخ سلمان العودة

* أمثلة سريعة:

عندما يختلف الزوجان في مسألة من المسائل تلاحظ -في بعض الحالات- أن الزوج ربما يأتي بما قدم وما حدث، ويقول لزوجته: تذكرين من يوم أن تزوجنا، وأنا في نكد وتعب وعناء، وقلة راحة وتَكَدُّرِ خَاطرٍ. وكلام من هذا القبيل، ويسرد لها تاريخاً طويلاً، بينما كانت القضية محدودة، وليست بحاجة إلى استدعاء تاريخ قديم يضاف إلى الواقع الحالي؛ فتصعب المعالجة، وإنما على الإنسان أن يعالج الموقف الموجود دون أن يستدعي إليه ما يزيده إشكالاً.

وكذلك المرأة ربما غضبت على زوجها، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له: (مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ) ((9)، وحاولت أن تطيح بكل ماضيه وكل عمله، فعلى الإنسان حينئذ أن يحرص على ضبط نفسه، وهذه هي قيمة الإنسان الحقيقية.

أَقْبِلْ عَلَى النَّفْسِ فَاسْتَكْمِلْ فَضَائِلَهَا ** فَأَنْتَ بِالرُّوحِ لا بِالْجِسْمِ إِنْسَانُ

قيمة الإنسان في قدرته على ضبط نفسه ومشاعره، فلا تحرص على الإتيان بالعبارات القوية الفجّة التي تظن بها الانتصار على الطرف الآخر، ولا أقول خصماً، فليست زوجتك خصمك، وكذلك الوالد أو الزميل أو الصديق أو رفيق السفر أو أي مجادل لك في مسألة علمية أو دعوية، أو مختلف معك في أي أمر من الأمور.

ثانياً: أن تنصف الآخرين من نفسك، حينما نحاول أن نزن حسنات الآخرين وسيئاتهم تجدنا في الغالب نضع إصبعنا على طرف الكفة؛ لترجح هنا أو هناك بحسب ميلنا أو هوانا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (يُبْصِرُ أَحَدُكُمْ الْقَذَاةَ فِي عَيْنِ أَخِيهِ وَيَنْسَى الْجِذْعَ فِي عَيْنِهِ) (10)، فحينما يكون لك علاقة بهذا الطرف أو تحشر نفسك معه؛ فإنك تميل إليه، وقد قال عمار رضي الله عنه:" ثَلاَثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الإِيمَانَ، الإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلاَمِ لِلْعَالَمِ، وَالإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ"(11)، ومعنى الإنصاف من نفسك: هو الجري على سنن الاعتدال والاستقامة على طريقه الحق وأن تضع نفسك في موضع الطرف الآخر؛ فتعامله كما لو كنت أنت في مكانه، وبالتجربة والمعايشة للناس في هذه القضية، ربما لا تستطيع أن تظفر بإنسان يوصف بأنه منصف من نفسه، لكن بعض الناس مسرف، وبعض الناس متوسط أو معتدل، وكما قيل:

أَتَمَنّّى عَلَى الزَّمَانِ محالاً ** أَنْ تَرَى مُقْلَتَايَا طَلْعَةَ حُرِّ

أي تحرر من قيد النفس ومن قيد الهوى، يستطيع أن يلاحظ ما للآخرين ويلاحظ ما على نفسه.

وَلَمْ تَزَلْ قِلَّةُ الْإِنْصَافِ قاطعة ** بَيْنَ الرِّجَالِ وَلَوْ كَانُوا ذَوي رَحِمِ

وتجد كثيرين إذا غضب الواحد منهم على شخص أطاح به، ونسي جميع حسناته، وفضائله وإذا تكلم عنه -حتى لو كانوا إخوة لأم وأب أشقاء واختلفوا في قطعة أرض أو في تجارة أو في عمل- تكلم بما لا يتكلم به أشد الناس عداوة، ثم تأتي للآخر فتجده ليس أحسن حالا منه، فمتى يمكن أن تزول هذه الفواصل وتذوب هذه الحواجز المهلكة والسدود المقيتة؟!

نعم. إذا تمسك كل واحد بما عنده، وقال:
نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا، وَأَنْتَ بِمَا ** عِنْدَكَ رَاضٍ وَالرَّأيُ مُخْتَلِفُ
__________________
مدونتي ميدان الحرية والعدالة
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 14.62 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 13.99 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.33%)]