أما الانتماءات التي زاحمت الانتماء الأصلي فهي كثيرة منها :
أولاً : الانتماء للقوميات والشعوب : الإسلام دين عالمي كوكبي ليس له قومية معينة ليس ديناً عربياً وليس ديناً كما يقول بعضهم (أفرو آسيوي) ؛ لأن معظم انتشاره في إفريقيا وآسيا، بل تجد الإسلام ينتشر في أوروبا شرقيها وغربيها في أستراليا في الأمريكيتين ينتشر بقوة ، ويكتسب كل يوم أنصاراً جدداً ومواقع جديدة وقد قرأت كتاباً للدكتور (جمال حمدان) قبل سنوات طويلة وكان يقول فيه : إن عدد المسلمين حوالي ثلاثمائة وخمسين مليوناً، وهم يشكلون –ربما- سبع سكان الكرة الأرضية ، و يتوقع أن يزداد عدد المسلمين، وأن يرتفع إلى خمس سكان الأرض ، فتقرأ اليوم أن عدد المسلمين حسب الإحصائيات فعلاً خمس البشرية .
الإسلام دين يزحف بقوة ، بالفطرة ، وبجهود الدعاة ، ولو أن الإسلام وفق لدعاة مخلصين يعرفون كيف يعرضونه، وكيف يتسللون به إلى القلوب لاكتسح الديانات الأرضية كلها .
مشكلة الانتماء إلى القوميات والشعوب هي إحدى المشكلات القديمة ، فتجد كثيراً من الناس ينتمون إلى قومية كالقومية العربية مثلاً ، وتعرفون تراث القومية العربية وأدبيات القومية العربية، وكيف كان يقول أحد شعراء الشام النصارى :
هبوا لـــي ديناً يجعل العرب أمة وسيروا بجثماني على دين برهم
ألا حبذا كــــــــــــفر يوحد بينهم وأهلاً وسهـــــــــلاً بعده بجهنم
وآخر يقول :
آمنت بالبعث رباً لاشريك له
وبالعـــــروبة ديناً ماله ثان
فكان غلاة القوميين خصوصاً يطرحون القومية العربية كانتماء بديل عن دين الإسلام، ونحن لا نرى أن مجرد الانتساب للعرب بديل عن الإسلام ، وإن كانت هذه نسبة لها فضلها ومكانتها ، والذين كانوا يبغضون العرب كانوا منحرفين عن الدين، وكانوا يسمون (الشعوبيين) ، وقد كتب الإمام ابن تيمية - رحمه الله - في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) فصولاً جيدة في هذا الباب.