رد: لماذا يخافون من الإسلام؟ (خطبة الجمعة الماضية للشيخ محمد حسان)
والله دعني أبلغ عن الله ورسوله بهذه الضوابط فمقومات الدعوة ليست وسيلة من الوسائل لتتغير بتغير الزمان والمكان.
بل هي مقومات توقيفية ليس من حق نبي فضلاً عن داعية أن يختار لنفسه من تلك المقومات ما شاء وأن يدع منها ما شاء .. " ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ " . قال تعالى : " فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ " . قال تعالى : " اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا " إلى آخر هذه المقومات التي ليست محل خيار للأنبياء أو للنبي محمد فضلاً على أن تكون محل خيار للعلماء والدعاة ، فهذه مقومات توقيفية لا تتغير بتغير الزمان والمكان تختلف عن الوسائل الدعوية التي تختلف باختلاف الزمان والمكان.
فالإسلام لا يفرض معتقده على الآخر .. بل هو يدعوا الكل بهذه الضوابط .. ويدعوا دخول الآخر فيه لاختياره هو ليس إكراه اسمع لقول ربي لسيد الدعاة : " وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ " . تدبر الآية حبيبي في الله هذا خطاب لسيد الدعاة .. وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ يعني اطمئن لا تقلق ولا تحزن لا تقتل نفسك حسرات على عدم إيمان من لا يؤمن فمن شاء الله له الهدى آمن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم " وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ " . قال جل جلاله : " لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ " . قال جل وعلا : " وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " إلى آخر هذه الآيات .
فالإسلام يعامل الآخر معاملة مبنية على العدل والتسامح.
أود أن أقول وأؤكد وقد ذكرت ذلك مراراً في الأيام الماضية لأولئك الذين يريدون أن يشعلوا نار فتنة طائفية على أرضنا وفي بلدنا لتلتهم نارها الأخضر واليابس .. أود أن أقول لهم لقد أجمع علماء الأمة وأرجو من طلابنا أن يراجعوا هذا الإجماع في كتاب مراتب الإجماع للإمام ابن حزم .. نقل ونص على إجماع الأمة على أن حماية أهل الذمة يعني الأقباط يعني النصارى نص على أن علماء الأمة وأن الأمة قد أجمعت على أن حماية أهل الذمة واجبة على المسلمين .. فليسوا في حاجة إلى استقواء بالخارج الأمريكي أو بالخارج الأوربي أو بمجلس الأمن أو بهيئة الأمم .. فحمايتهم واجبة علينا نحن المسلمين .. وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم كما في سنن صحيح أبي داوود : "آلا من ظلم معاهداً أو انتقصه حقاً أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة ". من يقدر من الموحدين المحبين لسيد النبيين أن يكون النبي حجيجه يوم القيامة لظلمه رجلاً من أهل الذمة من الأقباط أو من النصارى .. ظلمهم عندنا حرام والاعتداء على أموالهم وبيوتهم وأنفسهم حرام .. هذا ديننا نعتز ونسعد ونفخر به ونعلنه للدنيا كلها ولا نخجل فيه من آية في كتاب ربنا ولا من حديث ثابت صحيح في سنة الحبيب نبينا .. قال صلى الله عليه وسلم : كما في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن عمر "من قتل معاهداً لم يرح يعني لم يشم رائحة الجنة وأن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عام" .
شيخ الإسلام ابن تيمية يطبق هذه المعاني تطبيقاً عملياً حين أُسِرَ من أُسِر في حرب التتار مع المسلمين وذهب الإمام حسنة الأيام شيخ الإسلام ابن تيمية ذهب إلى قطب شاه ليفـُكَ منه الأسرى ؛ فقال له قائد التتار : اسمح لك بأسرى المسلمين ولا أفك أسرى أهل الذمة من اليهود والنصارى . فماذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية ؟ قال : أهل ذمتنا قبل أهل ملتنا .
هذا هو الإسلام يا سادة لا أريد أن أطيل النفس لكن أود فقط أن أقول لما دخل عمرو ابن العاص إلى مصر فاتحاً قبض جنوده على بنت المقوقس حاكم مصر وكانت تسمى أرمانوسة بنت المقوقس ، قبض جند الفتح الإسلامي عليها وعلم عمرو بن العاص أنها بنت المقوقس حاكم مصر وكان المقوقس قد أكرم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم حين أرسل إليه كتاب يدعوه للإسلام فأكرم المقوقس كتاب رسول الله ورد عليه رداً جميلاً كريما وأرسل رُسل رسول الله محملين بالهداية وكان من بين الهداية ماريه القبطية والأقباط هم أهل مصر فأرسل إليه مارية القبطية وأرسل أختها معها فتسر النبي بماريه ورزقه الله منها إبراهيم وتزوج حسان بن ثابت بأختها وأرسل معه الطيب والعسل .
الشاهد لما علم عمرو بن العاص أنها أرمانوسة بنت المقوقس أكرمها غاية الإكرام.
تقول لها جارية من جواريها: يا سيدتي إني أخشى عليكِ من العرب فهم أجلاد ظلمة اسمع
فقالت بنت المقوقس: لا أنا آمن على نفسي في خيمة المسلم العربي أكثر من أمني على نفسي في قصر أبي.
قوم رباهم محمد وضبط أخلاقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وردها محملة بالهداية معززة مكرمة إلى المقوقس حاكم مصر جزاء ما أكرم المقوقس كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
|