رد: الإسلام يمنعنا ومصر تجمعنا!!
الإسلام يمنعنا
ولا أريد أن اطيل النفس لكني أريد أن أخلص إلى أصل مهم في الموضوع
إذا كان الإسلام أيها الأخيار يمنعنا من الإكراه في الدين
هل يأذن لنا فضلاً عن أن يأمرنا ديننا أن نكره الآخرين على الإذعان لآرائنا واجتهاداتنا
إذا كان الإكراه في الدين لا يجوز
فهل يجوز أن نكره الآخرين في الرأي؟؟؟
والجواب لا
أيها الأحبة أيها الأفاضل..
ليس من العدل أن عبر كل مصري مهما كان انتماؤه ومهما كان فكره مهما كان عقله
ليس من العدل أن يعبر عن كل ما يريد من آراء وأن يحجر على الإسلاميين باختلاف طوائفهم أن يعبروا عن آراءهم وكأنهم نزلوا لأرض مصر من كوكب آخر إذ أنهم لا ينتمون لهذه الأرض ولا ينتسبون لها ، وليس من حق إسلامي مهما كان انتماؤه أو مهما كانت جماعته أن يعبر عن رأيهِ أبداً فلا دين في السياسة ولا سياسة في الدين خطأ وظلم وظلم بين
هذا هو الظلم
وأنا أعجب من أصول ليبرالية التي صدعت بها رؤوسنا طيلة السنوات الماضية
أين هي؟
لماذا لا يُحترم رأيى؟
ولماذا لا يُسمع رأيى؟
ولماذا لا يُترك المجال لكل مسلم يعيش على أرض مصر
أن يعبر عن رأيهِ بأدب ، بتواضع ، باحترام للآخرين
أنا لا أسفه رأيك يا أخي وليس من العدل أن تسفه رأيي أنا
أنت عبرت عن رأيك في التعديلات مثلاً بقولة لا
وأنا عبرت عن رأيي بقولة نعم
ما الضرر
ما الحرج
ما الظلم في هذا
أنت أنفقت أموالاً طائلة لإعلانات ضخمة
من أجل أن تحث كل الناس أو أكثر الناس على أن يقولوا لا
وأنا قلت قولوا للناس نعم
ولا نكره أحد على أن يصوت بـ نعم أو بـ لا
ما الحرج ما الضرر في ذلك
أليست هذه قواعد الممارسة التي كنا أو كانوا
ينادون بها طيلة السنوات الماضية
لماذا يحرم الان على الإسلاميين باختلاف طوائفهم أن يشاركوا بآرائهم
مهما كانت هذه الاراء
أنا أقول
اتركوا الجميع يعبر عن رأيه في حدود الأدب وفي حدود الخلق وفي حدود قيم هذا المجتمع المسلم
واتركوا الحكم للشعب المصري الذكي العبقري الألمعي
الذي أقسم بالله في حقه على منبر الحبيب النبي
أنه لا يستطيع عالم مهما كان قدره
ولا يستطيع حزب مهما كان وزنه
ولا تستطيع جماعة مهما كان حجمها
لا يستطيع أحد أن يضحك على الشعب المصري أبداً
أبداً الشعب ذكي
لا تتوهم أن الشعب طيلة السنوات الماضية عكف عن الانتخابات
لأنه يجهل الانتخابات أو اتُهم من البعض أنه لم ينضج بعد
الشعب مش ناضج
أبداً
بل الذي قال ذلك هو الذي لم ينضج بعد
هو الذي لم ينضج فكره
هو الذي لم يقرأ شيئاً في التاريخ
هو الذي لم يعرف مفاتيح الشعب المصري الذكي العبقري الألمعي
الذي لا يخدع على الإطلاق
الشعب عكف طيلة السنوات الماضية برغبته
ولما شعر لأول مرة أن صوته له قيمه وله وزنه وله احترامه خرج ليعلم الدنيا كلها
حقيقة الممارسة
بصورة أذهلت العالم
الشعب له حضارة متغلغلة في قلب التاريخ
وفي عمق الحضارات
اعرض ما عندك واترك الحكم للشعب
واترك الخيار للشعب
أليست هذه الممارسة التي كنا وكنتم ولا زلتم تنادون بها
عبر عن رأيك بأدب دون تسفيه لرأيي
وأعاهدك أن أعبر أنا الآخر بأدب دون أن أسفه رأيك
ولنترك الحكم النهائي للشعب بأدب أيضاً
بلا صراع
ولا نزاع
أنا لا أدعي أن الذي ْأؤصله الآن هو سياسة
لا
بل هو دين
سماع الآخر بأدب دين
يعلمنا إياه سيد النبيين وإمام المرسلين
يأتي عتبة بن ربيعة أبو الوليد سيد من سادات الكفر وإمام من أئمة الشرك
يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوماً ليعرض عليه أمراً من أمور الدنيا لحل هذا الإشكال من وجهة نظره بين النبي وقومه من المشركين
والحديث رواة ابن نعيم والحاكم والبيهقي وصححه الحاكم في المستدرك وأقره الحاكم الذهبي وحسنه الألباني
خلي بالك تعلموا يا شباب الصحوة
عتبة بن ربيعة سيد من سادات الكفر
إمام من أئمة الشرك
رايح للنبي صلى الله عليه وسلم يقول له ايه؟
يا ابن أخي إنك منا حيث قد علمت من البسطة في العشيرة والمكانة في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعبت به من مضى من آبائهم وإني قد جئت أعرض عليك أمورًا هذه الكلمات شديدة جداً فيها اتهام واضح للنبي صلى الله عليه وسلم
أكرر عليك الكلمات وتدبر كل لفظة
يقول له : يا ابن أخي إنك منا حيث قد علمت من البسطة في العشيرة والمكانة في النسب أي لك وجاهة ومكانة
هذا جميل
اسمع ماذا يقول
وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقته به جماعتهم ، وسفهت به أحلامهم، وعبت به من مضى من آبائهم وإني قد جئت أعرض عليك أمورًا فاسمع مني لعلك تقبل بعضها
اسمعوا يا شباب الأمة
اسمعوا يا أهل الأرض
ماذا قال محمد صلى الله عليه وسلم لرجل كافر مشرك
اسمع واحفظها وذكر بها زوجتك وأولادك اليوم
قال النبي صلى الله عليه وسلم لعتبة بن ربيعة: قل يا أبا الوليد
اسمع
هل حفظتها؟
قل يا أبا الوليد
يا سلام ينادي عليك بالكنية
مقالوش قل يا عتبة
ما اسمعش منك وأنت راجل كافر
أنا أقعد معاك وأنت راجل مشرك
لا
لا
قل يا أبا الوليد
اسمع
صلى الله على من علم الدنيا الأدب
قل يا أبا الوليد
اسمع
اللـه ما أحـــــــلمــه ومـا أعــظمـــه ومــا أكــرمــه
ما أعظمه من مربي ومن معلم
أصحاب القلوب الكبيرة قل ما تستجيشها دوافع القسوة والغلظة والفظاظة والانتقام
أصحاب القلوب الكبيرة يسمعون
أصحاب القلوب الكبيرة يحلمون
أصحاب القلوب الكبيرة لا ينظرون إلى ذواتهم وأشخاصهم
أصحاب القلوب الكبيرة إن أُهينت ذواتهم لا يثأرون لأنفسهم قط
بل لا يغضبون إلا لله
ولا يتحركون إلا غيرةً على دين رسول الله
لا يعرفون الثأر الذاتي والانتقام الشخصي ولا تصفية الحسابات الشخصية
أبــداً
قل يا أبا الوليد
اسمع
فقال: إن كنت تريد بهذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تسير أكثرنا مالا
ماقلش استنى استنى عندك
أنت جاي ترشيني؟
أنت بتعرض عليّ رشوة؟
أنت جاي تعرض عليّ فلوس
استنى لما اتصل على الجهات الرقابية للقبض عليك وأنت متلبس بعرض الرشوة عليّ
أبــداً
إن كنت تريد بهذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تصبح أكثرنا مالا
النبي ساكت عليه الصلاة والسلام بيسمع ما هو قاله
قل يا أبا الوليد اسمع
وإن كنت تريد بهذا الأمر ملكاً ملكناك علينا
أنت الملك
عاوز سلطان وكرسي وجاه أنت الملك
وإن كنت تريد بهذا الأمر جاهً سودناك علينا حتى لا نقضي أمراً دونك
يعني أنت سيدنا لن نخطو خطوة على أي طريق إلا بأمرك أنت
وإن كان الذي يأتيك رئيًا من الجن بذلنا لك الطب حتى تبرأ
فنظر إليه صاحب الخلق وقال صلى الله عليه وسلم: أو قد فرغت يا أبا الوليد؟
ومقاطعهوش وهو بيحاوره
لا
مش من أدب الحوار المقاطعة
ولا قلة الأدب في الكلمات والألفاظ
لأ أنا أسمع المحاور حتى ينتهي
وأعرض عليه ما عندي بأدب
ويرد علي بأدب
فالتنتصر الحجة
ولينتصر الحق
أو قد فرغت يا أبا الوليد؟
انتهيت؟
خلاص ماعادش في كلام؟
قال: نعم
قال :اسمع مني
تكلم يا سيد الخلق
تكلم يا حبيب الحق
تكلم يا من زكاك ربك بقوله " وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ "
تكلم يا من علمت الدنيا الأدب
تكلم يا من علمت الدنيا البر
تكلم يا من علمت الدنيا العدل
تكلم يا من علمت الدنيا الوفاء
تكلم يا إمام الأنبياء
تكلم يا سيد الأتقياء
تكلم أيها السمح السخي
تكلم أيها السهل الثري
تكلم أيها الحبيب النبي
والله ما زاد الحبيب على قراءة آيات من كتاب الرب العلي
قرأ قول الله تعالى
" حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ * وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ * "
واسترسل الحبيب في قراءة سورة فصلت
حتى وصل إلى آية السجدة
" وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ
وخر الحبيب ساجداً
ثم رفع رأسه ونظر إلى عتبه ابن ربيعة إلى أبا الوليد ثم قال:
ها قد سمعت يا أبا الوليد
هذا ردي
هذا ما عندي
ها قد سمعت يا أبا الوليد
فقام عتبة
وعاد إلى السادة الذين جلسوا حول البيت ينتظرونه
فلما رأى السادة من أهل الشرك عتبة ابن ربيعة ونظروا إلى ملامح وجهه ، قالوا جميعاً
نحلف بالله قد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به إلى محمد
الوجه تغير.. الملامح متغيره
ماذا ورائك يا أبا الوليد
عملت إيه
اسمع ماذا قال عتبة
قال يا قوم والله لقد سمعت من محمد أنفاً كلاماً والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة وليكونن بقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم
يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي
دعوا الرجل وما هو فيه فإن تظهر عليه العرب فقد كفيتموه بغيركم
وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به. فقالوا سحرك والله محمد . قال : هذا رأيي فاصنعوا ما بدا لكم.
الشاهد..
هل تعلمنا كيف يكون الأدب في الحوار مع مشرك
مع كافر فضلاً عن أن يكون الحوار مع مسلم مخالف
أيه المانع أنك تخالفني؟
وأيه المانع أني اخالفك؟
بس نبقى مؤدبين مع بعض
نحترم بعض
يحب بعضنا بعضا
لما هذا النزاع والتناحر والتخالف بل والتخاذل
بسبب اختلاف في مسائل من مسائل الأحكام لا حرج فيها على الإطلاق ، بل الخلاف فيها سائغ ومقبول شرعاً
قال شيخ الإسلام ابن تيمية "الاختلاف في مسائل الأحكام أكثر من أن ينضبط ولو كان كلما اختلف مسلمان في شيء من مسائل الأحكام تهاجرا لم يبقى بين المسلمين عصمة ولا إخوة.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يدلنا وإياكم على الحق والخير والهدى
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
|