عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 26-03-2011, 11:08 AM
الصورة الرمزية بشرى فلسطين
بشرى فلسطين بشرى فلسطين غير متصل
مشرفة ملتقى فلسطين والأقصى الجريح
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
مكان الإقامة: فلسطين ..يوما ما سأعود
الجنس :
المشاركات: 3,319
الدولة : Palestine
افتراضي رد: المايك معاك " شاركنا الحوار"

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخوتي وأخواتي في هذا الصرح العظيم
قلت في قرارة نفسي ما أصعب أن أممسك بالمايك وأتحدث أمام جموع عظيمة من الناس ، ولكن عندما يكون ذلك مع أهلي وأسرتي فلن أحتاج إلى بديع الكلام ولا تنميق العبارات ، كل ما أحتاجه هنا بعض فضفضة تخرج من قلبي لمن أحسبهم عند الله إخوة وأخوات .
وحتى يكون الحديث أخوي صادق في البداية سأحدثكم عن أختكم بشرى فلسطين ،الطفلة والمراهقة والشابة .
أنا إنسانة بسيطة أحب أن أعيش الحياة بلا تعقيد وتكلف ، تربيت وسط عائلة كبيرة مكونة من تسعة بنات وأربعة أولاد ترتيبي بينهم التاسعة مما جعلني أتعلم الاعتماد على النفس والاستقلالية منذ الصغر .
ولدتني أمي بعد انقطاع عن الإنجاب دام سبع سنوات ، هذا جعل أمي وأبي وإخوتي أيضا يحتفلون بي أيما احتفال ، أو كما يقولون من يد ليد ، وجدت دلالا كبيرا من الجميع فقد كنت الطفلة المدللة التي لا يرفض لها طلبا .
أنجبت أمي بعدي ولدين وبنتين كنت أكبرهم ، وهذا أيضا أعطاني الإحساس بأني البنت الكبرى ففارق السن بيني وبين أختي التي تكبرني مباشرة كبير جدا ، وكأننا جيلين في بيت واحد .
لعبت دور الأخت الكبرى على إخوتي الصغار ، فكلمتي مسموعة ، باختصار كنت الزعيم في كل شيء لا تستوي أي لعبة بدوني وبدون أفكاري وخيالي الذي كان بحرا كبيرا .
نشأت طفلة حالمة سريعة البديهة ، كثيرة الحركة فلا أكاد أجلس أبدًا .
قبل أن أدخل المدرسة كنت أحب أن أتعلم أحمل دفتري وأركض وراء أخواتي طلبا لتعلم حرف أو كلمة وهكذا تعلمت القراءة والكتابة قبل أن أذهب للمدرسة حتى أن أبي كان يركبني معه في السيارة ويخرج بي لأقرأ له اللوحات التي على واجهة المحلات وعلى أطراف الطريق ، كان سعيدًا بذلك ، في إحدى المرات علمتني أختي كتابة الأرقام للعشرين وعندما توقفت سألتها كيف أكمل الباقي فأخبرتي بأن أعيد كتابة الآحاد نفسها حتى أصل للثلاثين وهكذا إلى المئة ، لم أوفر وقتا وبدأت أكتب حتى وصلت للمئة وذهبت متفاخرة لأريها لأمي ، كنت أفرح كثيرا لما أسمع كلمة ثناء من أي أحد ،حب الثناء هذا جعلني أسعى طوال حياتي لأن أكون متميزة في كل شيء .
ودخلت المدرسة وتفوقت في دراستي ، وكان لي ذكريات لا أنساها مع معلمات كثيرات سأذكر لكم أهمها وأحبها إلى قلبي :
القارئة الصغيرة :
لما كنت في الصف الخامس الابتدائي انتقلت من مدرسة إلى مدرسة أخرى ، في هذه المدرسة معلمة اسمها خلود تدرس القرآن الكريم ، هذه المعلمة دقيقة جدًا ولا تقبل بأي قراءة ، لذلك أغلب التلميذات درجاتهن منخفضة في موادها وخصوصًا القرآن الكريم .
كنت كبقية الطالبات أقرأ القرآن بدون تجويد أو ترتيل ،و لم يوجهني أحد قبل ذلك ، بل على العكس آخذ درجتي كاملة ، ولكن أستاذة خلود أعطتني مقبول !! ، نعم كانت صدمة قوية بالنسبة لي فهذه المرة الأولى التي آخذ فيها درجة كهذه ، ذهبت للبيت ودموعي قد جفت لكثرة ما بكيت ، ولكني بحثت عن السبب وقررت أن أغير نظرتها لي ، بحثت عن أشرطة للقرآن الكريم وبدأت أتدرب على القراءة والتجويد ، اقتنيت كتاب البرهان في تجويد القرآن ، قرأته وبدأت أطبق ما فيه ، تغير مستواي كثيرا حتى أنها بدأت تسألني عند أي محفظة للقرآن أدرس ، كنت أجيبها بأني أتعلم لوحدي ، كانت تتفاجأ من تقدمي الملحوظ ، استلمت تقرير الشهر الثاني ودرجتي ممتاز ، لم يقف الأمر لهذا الحد بل بدأت تمتدح صوتي وتقول لي بأني أمتلك صوتًا جميلا ومؤثرا ، واختارتني للقراءة في حفل المدرسة السنوي .
لقد قرأت بداية سورة المؤمنين ، لازلت أتذكرها ، كنت مرتبكة فهذه المرة الأولى التي أقرأ فيها القرآن أمام جموع كبيرة من الناس ، ولكن بعد ذلك أصبحت القارئة الصغيرة ، الجميع يطلب مني أن أقرأ له في إذاعة الصباح المدرسية ، واستمر هذا حالي حتى في المراحل التالية المتوسطة والثانوية ، وعلى مستوى المدارس أيضا .
تمنيت أن أحفظ القرآن منذ كنت صغيرة ، كانت المحاولة الأولى لي لما كان عمري تسع سنين ، في ليلة من ليالي رمضان ، أمسكت مصحفي وبدأت أحفظ في سورة البقرة ، كلما أحفظ عشر آيات أذهب لأخي أحمد ليسمعهم لي وهكذا حتى أكملت ما يقارب الجزء ، كل ذلك في ليلة ، ثم انقطعت عن الحفظ لفترة طويلة .
شاء الله أن يفتح مركز لتحفيظ القرآن بجانب بيت أسرتي فالتحقت أنا وأخواتي الأصغر مني بالتحفيظ ، كان عمري وقتها اثني عشر عامًا ، حرصت أن أحفظ قدر ما أستطيع ، وبالفعل حفظت ربع يس في ذلك العام ، ثم انتقلنا من المنطقة .
حزنت لأني لم أكمل الحفظ ، حاولت أن أحفظ لوحدي ولكني لم أكمل ، وكنت أكتفي بتعهد ومراجعة ما حفظته حتى لا أنساه .
لما كان عمري ثمان سنوات أمسكت بكتاب لأخي الكبير يتحدث عن المسيح الدجال وأن الوقاية من شره يكون بحفظ عشر آيات من سورة الكهف ، فحفظتها في ذلك الوقت ولما كبرت حفظت بقية السورة وسور متفرقة من القرآن الكريم .
حفظت في فترة المراهقة سورة النور ومريم والفرقان والسجدة ولقمان والكهف .
لللأسف هذا كل ما أحفظ ، ومازالت أمنيتي أن أكمل الحفظ مع أني أعلم جيدا بأني لم أعد أملك تلك الذاكرة التي تمتعت بها في الصغر .
حقا العلم في الصغر كالنقش على الحجر .
قصتي مع مدرسة الرياضيات :
لما كنت في الصف السابع حدثت لي قصة طريفة مع مدرسة الرياضيات أستاذة إيمان ، لقد كنت لا أحب هذه المادة كباقي أبناء جيلي ، الجميع يكره الرياضيات ، مما جعلني أهمل دراستها في تلك المرحلة من عمري ، وكان يوم الاختبار الأول في هذه المادة ، أمسكت الورقة وكأن ما فيها طلاسم ، لم أعرف كيف أحل المسائل ، شعرت بدوار وكأني سيغمى علي ، يا إلهي سآخذ صفرا قلت ذلك في نفسي ، دعوت الله إن نجاني من الصفر فسأصوم ثلاثة أيام -فقد كان هذا طبعي كلما وقعت في مأزق نذرت الصوم - لا أعرف كيف حللت الإمتحان وسلمت الورقة ، وفي اليوم الثاني جاء موعد حصة الرياضيات .
دخلت الأستاذة وألقت علينا التحية وأبدت استياءها من درجاتنا ، كان صوتها حادًا والغضب يظهر على وجهها ،أما أنا فقد كنت على وشك أن يغمى علي من شدة الخوف ، وما زاد خوفي لما أمسكت بالأوراق نادت أين بشرى .... ، فوقفت مرتبكة والدنيا تدور وتمور ، نظرت إلي وأمرتني بالجلوس فجلست ، وضعت ورقتي جانبًا وبدأت تنادي بأسماء الطالبات وتذكر درجاتهن ، وقلبي يخفق ، قلت بكل تأكيد لقد أخذت صفرًا ، ياإلهي ماذا سأفعل ، بأي وجه سأقابل أبي وأمي ، وأنا أحمل صفرا مريعا كهذا ، وبينما أنا أفكر كانت أستاذة إيمان قد انتهت من درجات البنات ، ولم يبق في يدها سوى ورقتي نادت بشرى .. فوقف بسرعة فأمرتني بالجلوس وهي تتبسم ورفعت ورقتي عاليا لتريها للطالبات وهي تقول : عشرة من عشرة تصفيق .
أفقت من غيبوبتي ، من هذه التي أخذت العشرة بكل تأكيد أنا أحلم ، ولكنها كانت الحقيقة .
وفي نهاية الدوام تجمع طالبات المرحلة السابعة حولي وهم يسألوني أحقًا أنت الطالبة التي تحدثت عنها الأستاذة إيمان .
كنت سعيدة جدًا ، فكما أخبرتكم قبل ذلك فقد كنت أحب التميز ، مما جعلني أدرس هذه المادة بكل ضمير خوفًا أن يتراجع مستواي وتتغير نظرة من حولي في .
لقد تميزت في مادة الرياضيات طوال سنوات دراستي ، ومثلت مدرستي في الصف التاسع على مستوى المنطقة بهذه المادة ونلت المركز الأول وأخذت الكأس .
وإلى اليوم مازلت أدَرِّس هذه المادة للطلبة وأحبب فيها كل من حولي .
محبتي للغة العربية :
بدأ حبي واهتمامي باللغة العربية لما كنت بالصف السابع أيضًا ، فقد كنت أحب مدرسة اللغة العربية كثيرا ، أستاذة عائشة ، أنتظر حصصها بفارغ الصبر ، وأجمل أوقاتي لما تضع لنا جملة وتطلب منا إعرابها .
أحببت اللغة العربية كثيرا وبدأت محاولاتي بالكتابة منذ ذلك الوقت وبتشجيع من معلمتي ، لقد كانت تقول لي بأنها تراني كاتبة في المستقبل ، صدقتها وبدأت أطور لغتي وتوسعت قراءتي في كتب الأدب وموسوعات الشعر والنحو والنثر والقصة ، كنت أمضي يومي عاكفة على القراءة لا يسمع لي صوت في المنزل ، ومن يفتقدني يعرف أني في المكتبة أقرأ .
ما ساعدني على القراءة في اللغة والأدب دخول أخي الأكبر الجامعة قسم اللغة العربية ، فقد أنشأ له مكتبة كبيرة وضم فيها أمات الكتب في اللغة والدين والأدب .
لا أذكر أن كتابًا نجا من تطفلي فقد قرأت كل الكتب عدة مرات ، وحفظت الكثير من الشعر .
كان الشعر عالمي الذي أبحر فيه ، لقد اعتدت أن أتذوق الشعر كما يتذوق الناس المشروبات ، فهذا عذب وهذا ردئ .
أحببت الشعر القديم وفضلته عما سواه ، حتى أصبح لدي سليقة شعرية أفرق فيها بين البيت الشعري المنظوم والمكسور .
إخوتي وأخواتي :
تحدثت عن نفسي كثيرًا ، ولكن رأيت أن هذا سيقربني منكم ويزيد من حديثنا الأخوي .
انتظروني في الغد لأبدأ حديثي معكم إن شاء الله .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
__________________

يا أقصى والله لن تهون
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 22.65 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 22.02 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.77%)]