عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 25-03-2011, 06:54 PM
الصورة الرمزية أبو جهاد المصري
أبو جهاد المصري أبو جهاد المصري غير متصل
قلم فضي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 4,623
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الشيخ محمد الغزالي وحديثه عن الثورات

معنى الخروج على الحاكم وحقيقته

ولا يخفى على أحد الفتاوى المغلوطة التي نتصبح بها ونتمسى في هذه الآونة من بعض المنتسبين إلى العلم الشرعي، الذين يعلنون أن هذه المظاهرات هي خروج على الحاكم، وخرق لطاعة ولي الأمر، وأنها بدعة .. إلى غير ذلك من هذه التأويلات الفاسدة والتنزيلات الباطلة.

ولهذا يحرر الشيخ معنى الخروج على الحاكم مراعيًا تطور دلالات المصطلحات، فيقول: “وكلمة الخروج على الحاكم كانت قديمًا تعنى شهر السلاح في وجهه، ولا أظن أحدا ينتظر من الإسلام أن يبيح هذا الحق لمن يشاء متى يشاء، وكل ما ذكره الإسلام في إطفاء بذور الحرب الأهلية قول الرسول: “ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهى جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان “، وهذا حديث لا غبار عليه، وأرقى الأمم الدستورية تعمل بوحيه في أيام حربها وسلامها، فإن حق الثورة المسلحة ليس كلأً مباحا يرعاه كلُّ غضبان، أما اعتبار المعارضة المشروعة خروجًا على الدين وحكومته يُقتل من أجلها المعارض استدلالاً من الحديث السابق فهو ما لا موضع له في أدمغة العلماء؛ إن السفلة من الحكام قتلوا كثيرًا من الناس جريًا على طبائع الاستبداد لا اتباعا لأحكام الله، فلا ينبغي الاعتذار للمجرمين بأنهم تأولوا آيات الكتاب وأحاديث الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ فهم لا يعرفون لله حقًّا، ولا لرسوله حرمة، وقبيح بنا هذا الانتحال”(10).

ولو كانت الأمة متيقظة لأداء حاكمها أبدًا، وتأخذ على يديه دائما لما وصلنا إلى هذا الحد من سفك الدماء التي قام بها السفلة من الحكام ـ على حد تعبير الشيخ ـ ولهذا فالفرق بيننا وبين الغرب هائل في هذا السياق، وقد ألمح الشيخ إلى ذلك حين قال مقارنًا بيننا وبينهم: “وإسقاط حكومة ما في البلاد التي تسودها النظم الديمقراطية عمل معتاد، وفى الغرب شواهد متجددة على أن استبدال وزارة بأخرى أمر هين، وسحب الثقة من أية وزارة هناك يرجع إلى رغبة الشعب في تحقيق مطالب معينة أو رؤية لون جديد من النظم والأفكار.. وقلما تسقط حكومة هناك لخروجها عن طبيعة وظيفتها، فإن يقظة الأمم هناك، وأمانة الحكام لا تسمحان بتطور الأمور على هذا النحو القاتم! وليت الأمور في الشرق تجرى على هذا النسق الرتيب فيستريح الحاكم والمحكوم من اضطراب الأجواء وعصف الأنواء”(11).
__________________
مدونتي ميدان الحرية والعدالة
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 13.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 13.09 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.61%)]