ثانيها: أن من أعظم الظلم الذي اقترفه هذا النظام الفاسد تقتيل الناس وسفك دمائهم بغير مخافة من الله ولا حياء من الناس، وقد قال سبحانه ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) وقال ( منْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ) وفي الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة ويقول: {ما أطيبك وأطيب ريحَك! ما أعظمَك وأعظمَ حرمتَكَ! والذي نفس محمدٍ بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمةً منك؛ مالِه ودمِه} رواه ابن ماجة.
ثالثها: نخاطب إخواننا في ليبيا – من القوات النظامية ممن يحملون السلاح ـ بأن يتقوا الله في دماء إخوانهم المسلمين؛ فإن قتل النفس – بغير حق - عند الله عظيم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا الرجلُ يموت مشركا أو يقتلُ مؤمنا متعمدا} رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان. وقال عليه الصلاة والسلام {من قتل مؤمنا فاغْتَبَط بقتله لم يقبل الله منه صرفاً ولا عدلا} رواه أبو داود. فلا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، فإنما الطاعة في المعروف، واعلموا أن هذا الجبار العنيد وأولاده لن يغنوا عنكم من الله شيئاً، ولن ينفعكم يوم القيامة أن تقولوا ( رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ، رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) ماذا تقولون لربكم وأنتم ترون هذا السفاح يضرب إخوانكم بالطائرات والمدفعية والرصاص الحي والقذائف المحرمة، وقد سلم من أسلحته هذه إخوانه من اليهود والنصارى والملاحدة، بل إنه أسلمها إليهم قبل أعوام بغير عناء، ويعلن على الملأ – ولا حول ولا قوة إلا بالله - أنه يقود المعركة بنفسه!! معركة ضد شعبه وبني قومه بعدما كرهوا حكمه وعصوا أمره، وقد طال استعباده لهم وقهره لرجالهم. بل عمد هذا اللص المتغلِّب إلى جلب أكابر المجرمين من عصابات المرتزقة وقطاع الطرق – من شتى البلاد - ليستبيح بهم كل محرَّم من حرائر ليبيا وكرامها {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِين} إن علماءكم الموثوقين قد أفتوكم بوجوب الخروج على هذا الظلوم الكفار، وإن حقاً عليكم أن تطيعوا علماءكم دون غيرهم.
رابعها: يا رجال القوات المسلحة في ليبيا: نعيذكم بالله أن تكونوا ممن قال الله فيهم ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) وإننا نذكركم بأن هذه ليست بأولى أوابد هذا الكفار الأثيم؛ بل إن بوائقه تتابعت، ومصائبه تعددت؛ فهو الذي زعم يوماً من الدهر أن مناسك الحج ليست إلا عادات جاهلية ومظاهر وثنية!! ودعا إلى حذف كلمة (قل) من القرآن!! وتتابعت إساءاته إلى النبي الأعظم والرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم بما لا يفوه به مسلم قط. وأنكر حجية السنة النبوية، وشرع للناس ما لم يأذن به الله في كتابه الأغبر، بما يشي بسوء المعتقد ورقة الديانة، وقد صدرت الفتاوى المعتبرة بتكفيره من ثلاثين سنة أو تزيد، وهو ساع بالفساد في الأرض؛ فما من صاحب فتنة في بلد من البلاد إلا وجد عنده مستقراً ومقاما!! وما من حرب تدور رحاها في بلاد المسلمين إلا كان موقد نيرانها ومتولي كبرها!! يا رجال الجيش في ليبيا: أليس منكم رجل رشيد يريح البلاد والعباد من هذا الجبار العنيد، ويفوز بإحدى الحسنيين وخير الدارين وشرف الذكر في الآخرة والأولى؟ إن قتل هذا السفاح واجب من وجوه: فهو كافر مرتد ليست له ولاية شرعية على المسلمين، ثم هو صائل يجب دفعه بكل سبيل يمنع شره، ثم هو قاتل قد لوثت يداه بدماء الآلاف من أبناء المسلمين، والقصاص منه واجب.
خامسها: يا حكام المسلمين لمثل هذا يذوب القلب من كمد إن كان في القلب إسلام وإيمان!! أيسعكم السكوت على هذه الجرائم التي يقترفها هذا الجزار المتوحش؟ ماذا أنتم قائلون لربكم إذا سألكم عن هذه الدماء التي أريقت والحرمات التي انتهكت؟ إذا كان الغرب المنافق يصمت على هذه الجرائم لأن مقترفها صنيعة من صنائعهم، فلمَ تسكتون أنتم إن كنتم مؤمنين؟ أما سمعتم قول نبيكم صلى الله عليه وسلم {مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، إِلَّا خَذَلَهُ الله فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ. وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ، إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ» رواه أحمد وأبو داود.
سادسها: يا أهل ليبيا جبر الله كسركم، وفك أسركم، وأحسن خلاصكم، فبالله ثقوا، وإياه فارجوا، واعلموا أن المصاب من حرم الثواب؛ إننا نذكركم بأن قتلاكم شهداء في الجنة إن شاء الله، فما خرجتم أشراً ولا بطرا ولا رئاء الناس، بل خرجتم تطالبون بحقوقكم وترومون الخلاص من طاغية جبار طال صبركم عليه؛ ( وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ، وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) وجرحاكم على خير عظيم إن شاء الله، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ، وَلَا وَصَبٍ، وَلَا هَمٍّ، وَلَا حُزْنٍ، وَلَا أَذًى، وَلَا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ}.
سابعها: يا أهل السودان حريٌّ بكم أن تكثروا من الدعاء لإخوانكم في ليبيا بأن يعجِّل الله فرجهم، ويحسن خلاصهم، ويقر أعينهم بالخلاص من هذا الظالم المختال المغرور، اقتنوا في صلواتكم الخمس وألِظُّوا بالدعاء؛ فإن الدعاء سلاح المؤمن؛ وإذا فاتنا أن ننصر إخواننا بأنفسنا فلا نحرمهم من دعائنا؛ فإن المسلمين أمة واحدة، تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم.
اللهم ثبت إخواننا في ليبيا على الحق، واجمع قلوبهم على الهدى، وأجسادهم على البر والتقوى، واحفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم، وعن أيمانهم وعن شمائلهم، ونعيذهم بعظمتك أن يغتالوا من تحتهم، اللهم عليك بطاغوت ليبيا وأعوانه، اللهم سلط عليهم سيف انتقامك، واجعلهم عبرة للآخرين، يا من لا يغلب جنده ولا يخلف وعده.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،،،،
الأمانة العامة لهيئة علماء السودان
20/3/1432
23/2/2011
صبراً إخواننا في ليبيا
أ.د. ناصر العمر | 18/3/1432 هـ
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فبعد تونس ومصر هاهي ليبيا تلتهب، ولا عجب فقد بلغ التذمر من المظالم وسوء الإدارة ونهب الثروات واستعباد الأحرار وتسييد السفهاء في كثير من الدول العربية حداً لا تقبله الإنسانية، فضلاً عن أن يقره شرع منزل، فكيف وقد اجتمعت إلى ذلك كله الداهية الدهياء، أعني إقصاء الشريعة وتبديل أحكامها بالقوانين الجائرة، بل كل تلك المظالم فرع عن هذه البلية، إذ لو أقيم شرع الله وحُكم كتابه وقضي بسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – ، ما وسد الأمر إلى غير أهله، فرفع الوضيع، ووضع الرفيع، ولا انتهكت حرمة ذي حرمة ولو كان كافراً، فكيف بالمسلم، بل كيف بالأتقياء الصالحين المصلحين الذين يزج بهم في غياهب سجون طاغية ليبيا بأدنى وهم ! ثم يسامون أشد العذاب {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [البروج:8].
ومن المستفيض ما يُقابل به المصلحون في ليبيا، وما يلقونه من أصناف النكال، وكثير من ذلك ليس بخاف، ومما ذاع واشتهر حصد نحو من ألف ومائتي رجل في أحد السجون السياسية الليبية بين عشية وضحاها عام 1417هـ وأمثال ذلك كثير. ولا ندري فلعل ساعة الانتصار للمظلومين الذين تسلط عليهم هذا النظام الجائر أكثر من أربعة عقود كاملة قد اقتربت، وأياً ما كان فالله منتصر منتصف للمظلوم، {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} [ص:88]، وسيجعل الله للمظلومين على الظالمين سبيلاً كما قال أصدق القائلين: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الشورى:41-42]، وقال: {وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [إبراهيم:42]، {وَكَأَيِّنْ مَنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ} [الحج:48]، وسنة الله في الطغاة واحدة، (الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) [الفجر:11-14].
وقد يعجل الله لبعض الظالمين في هذه الدار نصيباً من العقوبة، جزاء ما اقترفوا، فقد صح عنه – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: "ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم". وإذا تأخر العقاب فلحكم عظيمة قال سبحانه: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [آل عمران:178].
وهذا النظام الفاسد قد أفسد ما بينه وبين الدول المجاورة كما أفسد ما بينه وبين شعبه، ولخوفه ألا يجد ملاذاً آمناً يؤويه وزبانيته، ولتاريخه في الإبادة، فمن المتوقع أن يسعى لقمع الشعب بكل ما أوتي من جبروت لأجل بقائه وبخاصة أنه قد أعد للأمر عدته واستأجر بعض المرتزقة من عدة دول ، ونخشى أن تزيد حصيلة القتلى وتتضاعف، (ولست في صدد بيان الحكم على مشروعية أمر قد كان وانقضى، فالخلاف فيه على الساحة الشرعية معروف، وهو من المسائل الخلافية المعتبرة، ولا إنكار في مسائل الاجتهاد). لكن من المهم ألا تضيع الدماء سدى، بل يجب أن تكون في سبيل مطالب شرعية، وكذلك من واجبنا أن نسعى لحفظ دماء إخواننا في ليبيا ورفع الظلم عنهم بما يسعنا، بالدعاء والدعوة وجهاد الكلمة وما استطعنا من سبيل مشروع، ويتعين على الحكام الوقوف ضد هذا النظام البائد الظالم، ونصرة الشعب المظلوم ومن أعانه وخذل إخوانه فهو شريك له في الظلم والإثم، كما نذكر الإخوة في ليبيا بالرجوع إلى الله والاستعانة به وتمحيض قصد نصرة دينه في عملهم هذا، فالله ينصر من ينصر دينه، ويؤيد جنده ويظهرهم، والدماء من أغلى الأثمان لرفع الظلم وإقامة الدين لمن قدر على ذلك، ولا يجوز أن تكون ثمناً لغير ذلك، ومن نصرة دين الله القصد إلى كف يد الظالم، ومحاسبة الذين نهبوا ثروات الأمة، والقصاص من الظلمة، والحصول على الحقوق المشروعة، وأثمان هذه المطالب غالية جداً، وقد يسقط في سبيلها كثير من الضحايا، وهذه سنة ماضية، كذلك الحذر من شؤم المعاصي، فهي من أعظم أسباب تسلط الظالمين قال سبحانه: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى:30]، وكذلك من أسباب الهزيمة عند اللقاء، قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا} [آل عمران: 155]، وقال سبحانه: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران:165].
نسأل الله أن يحفظ أهلنا في ليبيا وأن يحقن دماءهم، وأن لا يسلط طاغية بعد اليوم عليهم، اللهم ارفع الضيم عن إخواننا في ليبيا وفي غيرها من بلاد المسلمين، اللهم قيض لهم حكماً رشيداً، اللهم انصرهم على من بغى عليهم {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء:227]، والحمد لله أولا ً وأخيراً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
مجزرة بنغازي في ليبيا
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد.
فقياماً بالواجب الشرعي حول مجزرة بنغازي في ليبيا بأمر من القذافي أبين الآتي:
أولاً: قتل المتظاهرين في ليبيا من أعظم الظلم، ونقول لرجال الأمن لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا تضيع أخراك لدنيا غيرك، فإذا جاءتك الأوامر العسكرية بإطلاق النار على المسلمين المتظاهرين فيحرم عليك التنفيذ، قال الله تعالى:"وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً" (النساء93).
ثانياً: الطاغية معمر القذافي ليس له ولاية شرعية لارتكابه جملة من نواقض الإسلام، ومنها تبديل الشريعة، والاستهزاء بالكتاب والسنة وغير ذلك، والواجب عليه أن يتنحى فوراً، وعلى رجال الأمن حوله أن يعلموا أنهم آثمون بحمايته وبقائه رئيساً، وعلى الشعب أن يطالب بحكم الله تعالى الذي سيحفظ لهم حقوقهم، قال الله تعالى :"أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ" (المائدة50)، وقال تعالى:"وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ" (المائدة44).
ثالثاً: يشرع لعموم المسلمين دعاء النازلة نصرة لإخواننا في ليبيا وذلك بعد الرفع من الركوع من الركعة الأخيرة في الصلوات الخمس.
أسأل الله تعالى أن يحفظ إخواننا في ليبيا وأن يولي عليهم خيارهم، والحمد لله رب العالمين
قاله وكتبه:
د.يوسف بن عبدالله الأحمد
أستاذ الشريعة بجامعة الإمام بالرياض
18/ 3/ 1432هـ