وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
عزيزتي الغالية .. بداية يجب أن تعرفي بأن ربنا رحيم ، غافر الذنب وقابل التوب ، يقبل توبة العبد العاصِ إذا أقبل عليه مستغفرا نادما باكيا ، ففي الحديث القدسي الصحيح الذي رواه أنس بن مالك عن الحبيب عليه الصلاة والسلام قال : قال الله تعالى : يا ابن آدم ! إنك ما دعوتني ورجوتني غفرتُ لكَ على ما كان منك ولا أبالي ، يا ابن آدم ! لو بلغت ذنوبك عنان السماء ، ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي ، يا ابن آدم ! لو أنك أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة .
وفي حديث آخر صحيح قال الحبيب عليه الصلاة والسلام : ( لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة - يعني في الصحراء - فانفلتت منه - يعني ضاعت منه - وعليها طعامه وشرابه فأيس منها - يعني أصابه اليأس من أن يجدها - فأتى شجرة فاضطجع في ظلها - يعني نام تحتها- قد أيس من راحلته - يعني أصابه اليأس من أن يجد الدابة - فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده - يعني بينما هو في قمة حزنه ويأسه وجد الدابة عادت إليه من جديد - . فأخذ بخطامها - يعني أخذ الحبل وأمسك بها - ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنتَ عبدي وأنا ربك ، أخطأ من شدة الفرح ) .
الله عز وجل يفرح بتوبة أحدنا بأشد من فرحة هذا الرجل تخيلي معي كم ربنا كريم غفور رحيم .
حبيبتي الغالية .. احمدي الله أن أنعم عليك بالتوبة والاستغفار والرجوع وما زلت على قيد الحياة ، احمدي الله أن الموت لم يفاجئك وأنت على ذنب ومعصية ، احمدي الله أن أيقظ قلبك من سباته ونومه في الشهوات والغفلات ،، فوالله إن هذه هدية كبيرة لك من عند رب الأرض والسماوات ، فغيرك كثير مات على ذنبه ، غيرك كثير مات على معصيته ولكن أنتِ أنتِ اختارك الله واجتباك واصطفاك وأنعم عليك بالهداية والعودة إلى الطريق الحق من بين كل العاصين الغارقين في الذنوب ،، فالحمدلله عدد ما سجد له الساجدون ، والحمدلله عدد ما خلق وما كان وما سيكون ، والحمدلله عدد ما دق القلب ونبض ، والحمدلله وشكرا .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال الحبيب عليه الصلاة والسلام : ( كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا . فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال : إنه قتل تسعة وتسعين نفسا . فهل له من توبة ؟ فقال : لا . فقتله . فكمل به مائة . ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم . فقال : إنه قتل مائة نفس . فهل له من توبة ؟ فقال : نعم . ومن يحول بينه وبين التوبة ؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا . فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم . ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء . فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت . فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب . فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله . وقالت ملائكة العذاب : إنه لم يعمل خيرا قط . فأتاه ملك في صورة آدمي . فجعلوه بينهم . فقال : قيسوا ما بين الأرضين . فإلى أيتهما كان أدنى ، فهو له . فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد . فقبضته ملائكة الرحمة ) حديث صحيح .
العالم الجليل مالك بن دينار - رحمه الله - قد كان أفحش أهل الأرض ، ما ترك معصية إلا واقترفها من سرقة وزنا وكل كبيرة وصغيرة ، ولكن شاء الله عز وجل له الهداية ، فأصبح من كبار العلماء عليه رحمة الله ، اقرئي قصص التائبين فإنها لكِ سلوة وقدوة .
توبي توبة صادقة نابعة من قلبك ، وعاهدي ربك بصدق أنك لن تعودي لما كنت عليه ، حافظي على الصلوات الفرائض وأتبعيها بالنوافل ، أكثري من الإستغفار والتسبيح والتحميد والتهليل و التكبير ، اجعلي لك ورد يومي من القرآن ، احفظيه وساعدي غيرك على حفظه ،، لا تدعي التفكير في الماضي (( عَفَى اللهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو إِنْتِقَامٍ )) سورة المائدة آية 95
بالنسبة للمال الذي أخذتيه من أمك دون علمها :
حكم ما أخذتيه (سرقة ) ، وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عن مال مسروق تاب مَنْ أخذه ويريد رده ؛ لكن يسبب له بعض الإحراجات .
فأجاب :
"... وعليه رد الأموال إلى أصحابها إذا عرفهم ، عليه أن يردها إليهم بالطريقة التي تمكن ، ولو من غير أن يعلموا أنها منه ، يرسلها إليهم بواسطة من يرى حتى يوصلها إليهم ، عن طريق البريد أو من غير طريق البريد ، ولا يجوز له عدم ردها ، بل يجب ردها إذا عرفهم بأي طريقة على وجه لا يعلمون أنها منه ، يعطيها إنساناً يسلمها لهم يقول لهم : إن هذه أعطانيها إنسان يقول إنها حق لكم عنده ، وأعطانيها أسلمها لكم ، والحمد لله" انتهى .
أما عن مسألة جهل زوجك بالذي حصل وعدم موافقته على إعطائك إياها ، فأقول: اسحبيها من الحساب مجزأة واحفظيها في مكان عندك إلى أن يكتمل المبلغ أرسليه لأمك .
تجدي على الرابط أدناه إجابة وافية عن سؤال كيف يتحلل الإنسان من الأموال التي سرقها ؟
http://www.binbaz.org.sa/mat/17764
وانظري جواب السؤال رقم (83099) و (31234) تزدادي علما في هذا المجال ، فقط انقري على الأرقام السابقة ستظهر لك الصفحات المقصودة - بإذن الله - .
ثبتك الله على الطاعات ، وأبعد عنك الزلات والوسوسات ، وجعلكِ ذخرا للإسلام والمسلمين .