رد: ثورة ميدان التحرير إلى أين تسير ؟
استراتيجية ..الكرة والكفة!!
ربما يتمغض الكثيرون من بطء ردود افعلا النظام المصري في التجاوب والتعامل مع الحركة الثورية للشعب ..
وربما يتهم البعض النظام بانه عجوز استييراتيجيا ..لذا هو المبرر الوحيد للخطوات بطيئة الحركة والغير متناسبة مع سرعة اتطور الحدث ميدانيا ..
لكن بالنظر المتعمق الى تلك الاستيراتيجية في اداء النظام سياسيا ..نرى بوضوح ان النظام يراهن على ...الوقت
لطالما كان النظام طيلة 30 عاما مسيطر على الوضع ويقع محل رفع "فاعل" والشعب المنصوب"هو مفعولا به" ..لكن الغريب والذي غير توازن كفة ميزان القوى في مصر هو ان الهبة اشعبية الاخيرة قلبت تلك الكفة وجعلت النظام مفعولا به ..والشعب هو الفاعل ..اي ان الشعب هو الذي يملك الكرة في ملعبه ..ومن هنا وبما ان النظام يلعب في الوقت بدل الضائع فان سبيله للفوز الوحيد هو المراهنة على الوقت الاضافي ..
25 يناير ..هي بداية الاحداث ..
28 يناير ..اول رد فعل رسمي بعد استنزاف الطاقات الامنية .. ومن يومها وجعبة الحاوي فتحت ..
فالنظام يخرج لنا من يوم لاخر وبالتصوير البطئ ورقة جديدة لاستمالة الشارع المصري ..
ولا يزال يراهن على الوقت ..
المظاهرات دخلت يومها الثاني عشر ..والنظام لا يزال يفرغ من جعبته الكثير من الاوراق ..التي يقول عنها البعض انها "محروقة "..
هذا في سبيل تدارك الازمة سياسيا ..
ولكن من ناحية الاخرى فان النظام على يقين بانه لن يفلح مالم يكسب شرائح عريضة من الشعب في صفه ..
ولذلك فانه اعلاميا عمد الى سياسة الكفة الراجحة ..
والتي تقضي بان النظام ربما اخطأ ولكنه احسن اكثر كثيرا مما اساء ..
وهذا التوجه هو التوجه الاعلامي المرئي بشكل اوسع لانه الاكثر تأثيرا .. حيث ان القنوات الاخبارية الرسمية تعمد الى التوجه في خطين في نفس الوقت وهما :
- كسب شريحة من الشعب ..باستمالتهم عاطفيا سواء في خطاب الرئيس او دعوى عدم اخلاقية وحضارة الرحيل الفوري للرئيس . ..و بدغدغة طموحاتهم في عيش افضل بسيول من اوعود عن الحياة الزاهرة القادمة من الحكومة الجديدة ..
- بث الفرقة الفكرية في العقل الواحد مما يضمن نسبة اكبر لاستمالته لصالح النظام ..حيث انه عمد الاعلام المصري الى بث نظرية المؤامرة الى العقل المصري فتارة يذكر اسرائيل واخرى حزب الله وثالثة قطر ..ويعمد كذلك الى المقولة المصرية ..الزن على الودان أمر من السحر ..اي انه تكرار الفكرة يولد اعتناقها ..لذا فججملة الموقع الاستيراتيجي لمصر جعلها مطمع لقوى كثيرة في المنطقة وخارجها ..هي الجملة الام لكل منابع الافكار الخاصة بالدسائس والمؤامرات ..
- السم في العسل ..ويظهر ذلك جليا في التصريحات الرسمية والاتجاه الملاحظ اعلاميا بمشروعية يوم 25 يناير والتشكيك في متظاهرو الايام التي تلي يوم 28 يناير ..بالنسبة لانتمائتهم ..وتوجهاتهم وجنسياتهم ايضا .. حيث ان النظام يعترف بمشروعية مطالب يوم 25 ولكنه في ذات الوقت يبدأ من هذه النقطة ليشد بها خطا نحو سياسته ويمسح بها الخط الذي رسمته حركة المتظاهرين الثورية .
- تثبيت مسلم والتعامل من منطلقه ..وهو ان هناك من الاحزاب من يصعد على حساب دم ضحايا الثورة ..وهناك من رفض التظاهرات من الاحزاب ولما وجد الثورة ناجحة قام بركوب الموجة وتسلق على دماء ضحايا الثورة ..والغريب ان الاعلام العام تعامل معه على انه امر مسلم به ..في حين ان لاي ثورة عدد من الصفوف فالصف الاول هو الذي تم اعتقاله يوم 25 وعلى مدار الايام ولكنها الصفوف الامامية في اي ثورة ...والصف الثاني هو الذي تم اغتياله يوم 28 .وعلى مدار الايام وكنها الصفوف الثانية في اي ثورة ..والصف الثالث وهم المتظاهرون والمعتصمون الذين يستكلمون الثورة للان في نفس الميدان ..
ومن المعروف ..ان الثورة هي هبة شعب ..واالمعارضة جزء من الشعب ..سواء شاركت فيه اولا ..
الا انها تظل جزء مشكل لمنظومة الثورة ولذلك فايا كان موعد استلامها الصف ..فهي امتداد للثورة .
وعودة الى ان النظام لا يزال يراهن على الوقت والملل ايضا ..فانه يحاول كسب اكبر وقت ممكن من الشعب لاستنزافهم عصبيا ..من خلال الاخلال الامني ..
فغياب الامن والعناصر الشرطية وفرار المساجين من السجون وانتشار البلطجية ..جعل طاقة الشعب في الصمود في لجان شعبية للتصدي لاعمال التخريب من بعض المخربين تقل تدريجيا لان الشعب المضطر للعمل صباحا والحراسة مساءا يفقد الطاقة الجسمانية شيئا فشيئا ..
ناهيك عن الناحية الاقتصادية والتي تعاني منها اغلب البيوت المصرية نتيجة وجود كثافة على استهلاك بعض السلع وبالتالي اختفائها ..وكذلك استمرار اغلاق محطات الوقود .. والاهم هو صعوبة قبض المرتبات في اغلب الوظائف نتيجة تعطلها ..
وبين هذا وذاك ...لا يزال النظام المصري يلعب على كسب الكرة في ملعبه .. باستهلاك مزيد من الوقت ..
فهل ينجح الحوار المصري المصري في تمرير الكرة للنظام ؟
- في حين ان نظام الجنرالات الثلاثة وهو الرئيس ونائبه ورئيس الحكومة ..يعتبر هو نظام الانقاذ الاخير للنظام ..والذي يأمل النظام من خلاله الخروج من الحكم بكرامة للدخول للتاريخ بكرامة ..!!
|