رابعا- صور أخرى من التسمية .. من "شرح الرضي على الكافية" تصحيح وتعليق يوسف حسن عمر
(1)
(صور أخرى) (من التسمية) وإن سميت بفعل مفكوك الإدغام جزما أو وقفا [المراد به البناء على السكون]، كاردد ويردد، أدغمت، فقلت: ارد ويرد، غير منصرفين؛ لأن المفكوك قليل في الأسماء، كقردد، ومهدد، وكثير في الأفعال، ولأن فك الإدغام في الفعل إنما كان لعارض زال في الاسم، وهو الجزم أو الوقف الجاري مجراه، ولهذا يبقى الفك إذا سمي بألبب من قولك: بنات ألببي [مثل به سيبويه 2 / 16 في شطر من الرجز وهو قوله: قد علمت ذاك بنات ألبب، أعاده في 2 / 403 بنات ألببه. وأصله أن أعرابية قيل لها: مالك لا تعاقبين ابنك، فقالت: تأبى ذاك بنات ألبي بالإضافة إلى ياء المتكلم. وقال الجوهري: بنات البب هي عروق في القلب تكون منها الرقة. واعتبره البغدادي شاهدا، وكتب عليه. ونقل عن المبرد أنه قال في معنى بنات ألببه بالإضافة إلى الضمير: إن ألبب أفعل تفضيل بمعنى أعقله أي أعقل القوم مثلا. ثم قال: إن الأعلم وأبا جعفر النحاس لم يوردا هذا الشاهد في شرح شواهد سيبويه وكأنهما لم ينتبها إلى كونه شعرا. وقول الرضى كقولك، يفيد أنه لا يقصد الشعر]، ولهذا يرد اللام أو العين، إذا سمي بفعل محذوف اللام أو العين جزما أو وقفا كيغز ويرم ويخش واغز وارم واخش ويخفف ويقل ويبع وخف وقل وبع، فتقول: جاءني يغزٌ ويرمٌ، والتنوين للعوض، كما في (قاضٍ) اسم امرأة، ويخشى كيحيى، واغز وارم، ويخاف ويقول ويبيع، وقول وبيع وخاف، كما مر في غير المنصرف.
(2)
وأما (سل) إذا سميت به فإنك لا ترد الهمزة؛ لأنها لا تحذف لموجب الجزم ولا الوقف، وترد اللام مع العين في (يك)؛ لأن اللام حذفت تشبيها بحرف العلة في "لم يغز".
(3)
وتحذف هاء السكت من كل ما هي فيه إذا سمي به، نحو: ره، وفه، ويرضه؛ لأنها للوقف [يريد بالوقف هنا انتهاء الكلام]، وترد مع اللام المحذوفة للوقف في: ره، الهمزة التي هي عين، إذ لو لم تردها لاحتجت إلى زيادة ألف أجنبي، كما في: لا؛ فرد الأصل أولى، فتقول: جاءني رأي. والأخفش يرد همزة الوصل أيضا مقطوعة فيقول: أرأى، غير منصرف؛ لأن الراء تصير ساكنة بانتقال حركتها إلى الهمزة المردودة؛ لأنها كانت لها. وكذا ترد مع اللام المحذوفة الفاء في (قه)، فتقول: جاءني وقي، إذ لولا الرد لوجب تضعيف الياء، كما في (في)، وإنما فتحت الواو لخفة الفتح، ولكونها مفتوحة في الماضي.
(4)
ولو سميت بنحو: ضربت- أبدلت التاء هاء في الوقف، وصار مثل مسلمة؛ لخروج الكلمة إلى قسم الأسماء.
ولو سميت بنحو ضربا وضربوا، على أن الألف والواو زيدتا علامتين للتثنية والجمع، كالتاء في: ضربت [يعني أنهما كالتاء في كونهما مجرد علامتين، ولا مدخل لهما في الإعراب] نحو: أكلوني البراغيث- وجب إلحاق النون عوضا من تنوين كان يستحقه ضرب، لو سمي به، فتقول: ضربان، وضربون.
ثم بعد ذلك يجوز أن يعربا بإعراب المثنى والمجموع، وأن يجعل النون معتقب الإعراب.
وكذا إذا سميت بيضربان ويضربون، على لغة: يتعاقبون عليهم الملائكة [الذي يذكره النجاة على أنه حديث: لفظه: يتعاقبون فيكم ملائكة... والذي يورده النجاة جزء من حديث أصله: إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم: ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، وهو بهذه الصيغة لا يصلح لما قصدوه].
أما لو جعلت الألف والواو في الجميع ضميرا، فيكون من باب التسمية بالجملة، وقد مر ذلك في المركبات.
(5)
ولو سميت بذوي وأولي فلا بد من رد النون التي أسقطت للإضافة، ولو سميت يضربن، على لغة: (يعصرن السليط أقاربه)- جعلت النون معتقب الإعراب، ولم تصرفه للتعريف والوزن.
(6)
ولو سميت مذكرا ببنت أو أخت صرفت؛ لأنهما كهند إذا سمي به مذكر؛ إذ التاء ليست للتأنيث، بل بدل من اللام، كما مر في غير المنصرف. بعضهم لا ينصرف؛ لأن في التاء رائحة التأنيث فهي مثل ثبة علم مذكر.
واما "هنت" إذا سميت به فإنك ترده إلى هنة؛ لأن له مرادفا جاريا على القياس، بخلاف بنت وأخت، فتتخلص من الخلاف الذي كان فيهما، وتنزع اللام من الاسم الذي كانت تلزمه إذا سمي به كالآن والأفضل والذي والتي وفروعهما؛ لأن أصل العلم أن يستغني عن اللام.
(7)
وإذا سميت السور [عقد سيبويه بحثا خاصا لأسماء السور القرآنية وفيه تفصيل أكثر مما قاله الرضى، وفي المطبوعة التركية من هذا الشرح اضطراب كثير، وكلام سيبويه في هذا في الجزء الثاني ص 30]، بأسماء حروف المعجم التي في أوائلها، أو سميت بها غير السور من إنسان وغيره، فإن أمكن إعرابها وجب ذلك، إذا كانت مفردة نحو: قرأت قاف ونون، غير منصرفين للتأنيث والعلمية، ويجوز الصرف كما في هند، وكذا إذا سميت بها امرأة. وإن سميت بها رجلا فالصرف.
وكذا وجب الإعراب مع منع الصرف إن كانت مركبة من اسمين، ك: يس، و: حم، أو من ثلاثة اثنان منها بوزن المفرد ك: طسم؛ لأن طس بوزن قابيل، فكأنه مركب من اسمين، وإن لم تكن كذلك، ك: الم وكهيعص- فالحكاية لا غير. وحكي عن يونس أنه كان يجيز في: كهيعص، فتح جميعها، وإعراب (صاد) على أن يكون (كاف) مركبا مع (صاد) والباقي حشو لا يعتد به[بهذا أنهى الرضى هذا التفصيل الذي أطنب فيه، وهو نوع من التدريب والتمرين على النحو الذي أفاض فيه في باب الاخبار بالذي والألف واللام في أول هذا الجزء].