رد: ღ ღ قائدنا نِزار ريان وما قيل عنه..
هموم: الشهيد نزار ريان.. العمامة والبندقية ياسر الزعاترة
تلك نهاية كان ينتظرها نزار ريان منذ سنوات بعيدة ، منذ أن قاد المسيرة الأولى في الانتفاضة يوم الثامن من كانون الاول عام 1987 ، والتي كانت الشرارة التي قادت إلى دمج الإسلاميين في ميدان المقاومة المباشرة تحت مسمى حركة المقاومة الإسلامية حماس ، وإن سبقتها سرايا الجهاد ، وبعدها حركة الجهاد ، مع العلم أن محاولات أخرى سبقتها أفضت إلى اعتقال الشيخ أحمد ياسين قبل ذلك بسنوات. أما الذي لا يقل أهمية فهو أن مقاومة غير مباشرة كان يقودها الشيخ لتحصين المجتمع وبث روح الإسلام فيه كي يكون أكثر جاهزية لخوض غمار الجهاد.
طوال الوقت كان نزار ريان يطارد الشهادة ، ولم يتوقف إلى أن نالها ، بعد أن قدم نجله البكر شهيداً في إحدى العمليات الاستشهادية على مستوطنة إسرائيلية قبل سنوات. وها هو ينالها ومعه 13 فرداً من عائلته.
سيقول البعض إنه ما كان عليه أن يكون في البيت في مثل هذه الأوضاع ، ولكننا لا ندري بماذا كان يفكر ، هل هو المثال الذي أراد تقديمه للناس في الحي والمخيم الذي عرفه وطالما سار خلفه في المسيرات ، أو للشباب الذين رباهم على التضحية والفداء ، أم تسلل لترتيب أمر ما ، أم لم يتوقع أن يقتلوا كل العائلة من أجل التخلص منه ، كما فعلوا مع الشهيد صلاح شحادة من قبله؟
لنزار ريان شخصيته الفريدة ، فهو جريء وشجاع ، ربما إلى حد التهور. لم يكن مسيّساً إلى حد كبير ، وكانت له على الدوام تصريحاته الإشكالية ، لكن الثورات دائماً ما تكون في حاجة إلى "المجانين" أو "المتهورين" الذين لا يلتفتون خلفهم وهم يقارعون العدو.
والحال أن ريان لم يكن يزايد على أحد ، بقدر ما كان يضع نفسه ضمن المسار العام لحركته وشعبه ، وفي أغلب الأحيان لا يراه أحد ، إذ يكون بين المقاتلين والمرابطين في الجبهات ، وإن اضطرته الظروف لمواجهة الإعلام ، فسيذهب غالباً إلى أبعد ما تكون الثورية والرسالية.
كان محرضاً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ، يخلع عمامة الشيخ وأستاذ العلوم الشرعية (يحمل درجة الدكتوراة) ، ويلبس الكاكي ويمضي الليالي بين المجاهدين في الثغور ، يحرضهم بمواعظه ، ويسري عنهم بشخصيته المرحة المحببة.
عندما بدأ العدو يستهدف بيوت الاستشهاديين من خلال الجو بعد إعلام أهلها بضررورة إخلائها ، قام الشهيد ريان بخطوة بالغة الجرأة ، فما ان يبلغ الإسرائيليون أهل بيت بضرورة إخلائه حتى يجمع المئات من الناس فوق البيت ، فيضطر الجيش الإسرائيلي إلى إلغاء أمر التدمير ، ومرة إثر أخرى تمكن من إفشال تلك السياسة الهمجية القائمة على معاقبة عائلة المجاهد ، حتى يتردد الناس في دفع أبنائهم نحو ساحة الجهاد.
هكذا ينال نزار ريان الجائزة التي أحب ، ويلتحق بتلك الثلة من خيرة الرجال الذين سبقوه على درب الشهادة (أحمد ياسين ، عبد العزيز الرنتيسي ، جمال منصور ، جمال سليم ، صلاح شحادة ، إبراهيم المقادمة وسواهم) ، وإذا قيل إن ريان كان عسكرياً ، وهو لم يكن كذلك بالمعنى الحرفي للكلمة ، فإن زملاءه على قائمة قادة المقاتلين طويلة طويلة يحفظ الناس والتاريخ ثلة من أبرز رموزها الذين أثخنوا في العدو (عماد عقل ، يحيى عياش ، محيي الدين الشريف ، عماد وعادل عوض الله ، محمود أبو هنود ، يوسف السركجي والقائمة تطول).
إن حركة تقدم كل هذا العطاء ، ولا تزال جاهزة لتقديم المزيد لن يهمشها رجال الأعمال وتجار السياسة الذين لا يعرفون الثوابت ولا لغة التضحية سوى بأبناء الآخرين ، أما هؤلاء الذين يعيشون حياة الزهد بين شعبهم ويقدمون أرواح أبنائهم وأرواحهم فهم حاضرون في ضمير شعبهم وأمتهم ، وهم سيتعبون عدوهم ويواصلون مطاردته حتى يتحقق النصر بإذن الله.
هكذا يرحل نزار ريان إلى ربه ، ومعه عائلته ، تماماً كما رحل من قبله المئات من إخوانه وأبناء شعبه خلال الأيام الماضية ، وليلتحم الدم بالدم ، وتتوالى التضحيات ، من دون أن يتمكن العدو من فرض الاستسلام على هذا الشعب العظيم.
سلام على نزار ريان ، وعلى كل الشهداء الذين سبقوه ، ومن سيلحقون به على درب الشهادة إلى يوم الدين.
جريدة الدستور الأردنية
__________________
((حيــ,ــآآآتــ,ــ,ـنآآآ)) كآآنتـ آلوآآآآن....
حـــــب,,, امــــــل ,,, فــــرح.. وآمااااان
|