معجزة شق صدره صلى الله عليه وسلم:
وقعت هذهالمعجزة للنبي صلى الله عليه وسلم مرتين، الأولى في بادية بني سعد وهو عند مرضعتهحليمة، وكان في الرابعة من عمره.
وقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بنمالك: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل عليه السلام وهو يلعب معالغلمان، فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة فقال: هذا حظالشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأَمه -أي جمعه وضم بعضه إلى بعض- ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمّه -يعني ظِئْره أي مرضعته- فقالوا: إن محمدًا قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس: وقد كنتُ أرى أثر المخيط فيصدره) .
وأما المرة الثانية التي وقعت فيها تلك المعجزة فقد كانت في ليلةالإسراء كما روى ذلك البخاري ومسلم .
وفاة آمنة أُمّه صلى الله عليهوسلم:
خافت حليمة وزوجها على محمد صلى الله عليه وسلم بعدحادثة شق الصدر، فعادا به إلى أُمِّه آمنة، فمكث عندها إلى أن بلغ ست سنين، ثم خرجتبه إلى المدينة إلى أخواله بني عدي بن النجار، تزورهم به، ومعها أم أيمن تحضنه،فأقامت عندهم شهرًا ثم رجعت به إلى مكة فتوفيت بالأبواء (قرية على يمين الطريقالمتجه إلى مكة المكرمة من المدينة المنورة).
رعاية جّده عبد المطلب له صلى الله عليهوسلم:
ترك يُتم النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه أبلغالأثر، إذ وُلد يتيم الأب وماتت أمُّه وهو ابن ست سنين، فلما توفيت ضمّه جدُّه عبدالمطلب إليه ورقّ عليه رِقةً لم يرقها على ولده، وقرّبه وأدناه، وإن قومًا من بنيمدلج قالوا لعبد المطلب: احتفظ به، فإنّا لم نر قدمًا أشبه بالقدم التي في المقاممنه (هي أثر إبراهيم عليه السلام في المقام الإبراهيمي بجوار الكعبة)، فقال عبدالمطلب لأبي طالب: اسمع ما يقول هؤلاء، فكان أبو طالب يحتفظ به. فلما حضرت عبدَالمطلب الوفاةُ أوصى أبا طالب بحفظه. ومات عبد المطلب فدفن بالحَجون (جبل بأعلىمكة)، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، ولمحمد يومئذ ثماني سنين، ولا شك أن محمدًا صلىالله عليه وسلم أحسَّ بفقدان جده عبد المطلب لما كان يَحْبُوه به من العطفوالرعاية.
كفالةعمه أبي طالب له صلى الله عليه وسلم:
أوصى عبد المطلب ابنهأبا طالب بحفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ورعايته، فلما توفي عبد المطلب ضم أبوطالب رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فكـان معــه، وكان أبو طالب لا مال له، وكانيحبّ محمدًا صلى الله عليه وسلم حبًّا شديدًا لا يحبه ولده، وكـان لا ينام إلا إلىجنبه، ويخرج فيخرج معه، وكان يخصه بالطعام، وكان إذا أكل عيال أبي طالب جميعًا أوفرادى لم يشبعوا، وإذا أكل معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شبعوا، فيقول أبوطالب: إنك لمبارك.
ومما يدل على شدة محبة أبي طالب إياه، صحبته له في رحلتهإلى الشام، ويبدو أنه في فترة حضانة أبي طالب له ساعده محمد صلى الله عليه وسلم فيرعي غنمه، وقد ثبت في البخاري ومسلم أنه عمل على رعيها لأهل مكة، مقابل قراريط.
ولعل ضيق حال أبي طالب هو الذي دفع محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى العمللمساعدته. ورعـي الغنم فيه دربة لرسول الله صلى الله عليه وسلم على رعاية البشرفيما بعد، فقد أَلِفَ العمـل والكفاح منذ طفولته، واعتاد أن يهتم بما حوله، ويبذلالعون للآخرين، وربما يذكرنا رعيه للغنم بأحاديثه التي تحث على الإحسانللحيوان.
زواجهصلى الله عليه وسلم من خديجة بنت خويلد رضي الله عنها:
لمابلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسًا وعشرين سنة، تزوج خديجة بنت خويلد، وهي منسيدات قريش، ومن فضليات النساء، وكانت أرملة توفي زوجها أبو هالة، وكانت إذ ذاك فيالأربعين من عمرها، وقيل في الثامنة والعشرين، وكانت امرأة تاجرة، تستأجر الرجال فيمالها، وتضاربهم بشيء تجعله لهم.
وخديجة رضي الله عنها أول امرأة يتزوجهاالرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يتزوج عليها في حياتها، وولدت له كل ولده إلاإبراهيم، فولدت القاسم وعبد الله (الملقب بالطيب والطاهر)، وثلاث بنات هن: أمكلثوم، ثم فاطمة، ثم رقية. أما إبراهيم فقد ولدته مارية القبطية التي أهداها لهمقوقس مصر.
وقد مات القاسم وعبد الله قبل الإسلام، أما البنات فأدركنالإسلام وأسلمن رضي الله عنهن، وتوفيت خديجة رضي الله عنها قبل هجرة النبي صلى اللهعليه وسلم إلى المدينة بثلاث سنين.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يثنيعليها، ويظهر محبتها وتأثره لدى ذكرها بعد وفاتها، فقد كانت لها مواقف عظيمة فيالإسلام، وفي نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم والإيمانبه.
مظاهر من حفظ الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم قبلبعثته:
1 - حفظه صغيرًا بداية من إرضاعه واصطفائه من أوسطالنسب وأشرفه، وولادته من نكاح صحيح وليس من سفاح باطل.
2 - كفالة جده عبدالمطلب -وهو سيد قريش- له طفلاً إلى أن بلغ الثامنة من عمره وتوفي جدّه، فانتقل إلىكفالة عمه أبي طالب -وهو سيد قريش أيضًا- وفـي ذلك ما فيه من المنعة. والتاريخيحدّث بحب عبد المطلب وأبي طالب الشديد للرسول صلى الله عليه وسلم.
3 - حفظه شابًا من أن يقع فيما يقع فيه الشباب من الفحش والخنا، والأدلة على ذلك كثيرةمنثورة في كتب السيرة، وقد اشتهر صلى الله عليه وسلم بين قومه وهو شاب بالصدقوالأمانة.
4 - حفظ قلبه طاهرًا فلم يعبد إلهًا غير الله عز وجل، ولم يسجدلصنم، ولم يتمسح بوثن، ولم يحلف بغير الله، هذا مع بغضه الشديد لآلهة قومه (اللاتوالعُزّى وغيرهما).
5 - إعداده إعدادًا معصومًا من نزغ الشيطان ونفثه،وحفظ باطنه صحيحًا، وقد تجلى هذا في حادثة شق الصدر الأولى والثانية.
وجملةالقول: إن الله تعالى هيأ لرسوله صلى الله عليه وسلم من الحفظ والرعاية ما جعلهجديرًا بتلقي الرسالة الخاتمة لهداية البشر.