الاجسام المضادة :
عند دخول أى جسم غريب ( انتيجين ) الى جسم الإنسان ودورانه مع الدم فان الجسم يتفاعل
بطريقتين :
الطريقة الأولى : هى تكوين بروتينيات أو أجسام مضادة ( نسميها انتيبودى ) ضد هذه المادة
الغريبة التى دخلت . الطبقة الثانية : هى تنشيط خلايا خاصة فى الجسم تحاول التهام هذه
الأجسام الغريبة وهذا ما يحدث حين الإصابة بالفيروس _ وهو جسم غريب عن الإنسان _
فبعد مدة معينة يبدأ تكوين هذه البروتينات أو الأجسام المضادة ، وتزيد نسبتها فى الدم ،
بحيث يمكن اكتشافها بالوسائل المعملية ويستفيد الأطباء من تقدير هذه البروتينات فى
التشخيص سواء على مستوى الفرد أو فحص المجتمعات بمعرفة مدى انتشار مرض معين
فى المجتمع .
وكما سبق أن ذكرنا فان هناك اكثر من انتيجين فى تركيب هذا الفيروس ( فيروس ب )
ويستطيع الجسم تكوين أجسام مضادة ضد كل من هذه الانتيجينات على حدة وأول هذه
الأجسام المضادة التى يكونها الإنسان عند إصابته بفيروس ب هى الأجسام المضادة ضد
انتيجين كور فهى تظهر بالتدريج فى المرحلة الأولى للمرض . وتصل الى مستوى عال فى
الوقت الذى يحدث فيه اضطراب وظائف الكبد .
فهناك نوعان من هذه الأجسام المضادة ضد انتيجين كور نوع م ونوع ج أما وجود النوع م
فهو يدل على حداثة العدوى والمرض .
أما نوع ج فهو يكتشف فى الحالات المزمنة ثم يأتى تكوين الأجسام المضادة ضد انتيجين هه
والذى يمكن اكتشافه فى الأسبوع الرابع بعد ظهور الأعراض .
وظهور هذه الأجسام المضادة ضد انتيجين كور تعتبر علامة طيبة لأنها تدل على بدء البطىء
فى تكاثر الفيروس داخل الخلايا ويلى ذلك ظهور الأجسام المضادة ضد الانتيجينات السطحية ،
وهذه الأجسام المضادة ضد الانتيجينات السطحية أجسام لها القدرة على حماية الجسم من
تكرار العوى وبظهورها يكون الإنسان قد اكتسب مناعة .
وبائيان المرض فى فيروس ب :
إن استخدام الدلالات السابق ذكرها قد أدت الى فهم عميق لوبائيات المرض وهذا يساعد على
تجنب العدوى مع حسن استخدام وسائل الوقاية وكذلك مع متابعة فعالة لوسائل العلاج وبهذا
أمكن محاصرة هذا العدو الذى سبب كثيراً من الآلام والمعاناة .
ويمكن تلخيص ذلك فيما يلى :
1- ثبت أن هناك نسبة كبيرة من المصابين بالفيروس لا يعانون من المرض
2- هناك نسبة كبيرة من المرضى لا تظهر عليهم أعراض الصفراء بالرغم من أزمان
المرض .
3- تختلف نسبة حاملى الفيروس من منطقة الى أخرى فى العالم
4- عدم وجود فصل معين من فصول السنة ينتشر فيه المرض اكثر من الآخر بمعنى انه
موجود طيلة العام .
ولقد وجد أن العدوى بفيروس ب تحدث فى سن الطفولة المبكرة فى المناطق التى ينتشر فيها
المرض بنسبة عالية للمرض مثل ما يحدث فى أفريقيا وآسيا بينما يكون انتشارها فى سن
20 - 40 فى أوروبا الغربية مثلاً نظراً لانخفاض نسبة انتشار المرض فى هذه البلاد وهذا
بدون شك يعكس طريقة العدوى فى هاتين المنطقتين ففى منطقة الدول الفقيرة تنتقل العدوى
أساسا أثناء الولادة حيث تنتقل العدوى من آلام حاملة الفيروس الى ابنها بينما فى الدول
المتقدمة تنتقل العدوى أثناء نقل الدم أو غسيل الكلى أو بممارسة الشذوذ الجنسى وكذلك بين
أبناء المهن الطبية .
وهناك أيضا حقيقة هامة جداً فقد وجد إن نسبة حدوث المرض المزمن تتوقف على السن فإذا
حدث العدوى فى حديثى الولادة فان المرض المزمن يحدث فى ( 90 - 95 % ) من
المصابين بينما يحدث فى 20 - 40 % إذا حدثت العدوى فى سن ما قبل المدرسة وفى 1 -
10 % إذا حدثت فى البالغين وهذه الفروق على جانب كبير من الأهمية فان ازدياد عدد
المرضى المزمنين فى الدول الفقيرة يعنى أن هناك مخزوناً كبيراً من الفيروس بين المواطنين
حاملى الميكروب ينشر العدوى فى تلك المجتمعات ويؤدى الى ازدياد نسبة المرضى بفيروس
ب .
ولا تختلف نسبة العدوى بين السيدات والرجال عند تعرضهم للإصابة ولكن حاملى الفيروس
يكونون اكثر فى الرجال منهم فى السيدات والأسباب غير معروفة جيداً .
ويوجد الفيروس أساسا فى دم المريض ولكنه وجد أيضا فى البراز ، البول ، العرق ، الدموع
، السائل المنوى ، لبن آلام ، إفرازات المهبل حتى سائل النخاع الشوكى والسائل الموجود فى
المفاصل وعلى ذلك فإننا يمكن اعتبار التلوث بهذه السوائل من المريض يمكن أن تسبب
العدوى للإنسان السليم .
===========
الحقن (الإبرة)
إدخال سائل من السوائل إلى الأوعية الدموية أو الأنسجة العضلية ، وبخاصة لأغراض طبية .
وإنما يتم ذلك عادة بواسطة إبرة رفيعة متصلة بمحقنة تحجلدية تشتمل على السائل المراد
زرقه . وثمة ثلاثة أسباب رئيسية تجعل هذه الطريقة فى إدخال السوائل إلى الأوعية الدموية
والأنسجة العضلية مفضلة على غيرها . أولها سرعة تأثيرها . وثانيها أن المادة المزروقة
قد تبعث على التقيؤ فى حال أخذها من طريق الفم . وثالثها أن الجسد قد لا يمتص هذه المادة
، لو أعطيت من طريق الفم ، وذلك بسبب من مختلف العمليات الهضمية الكيميائية التى قد
تفسدها أو تفككها . ويستخدم الزرق عادة للتخدير والتلقيح ، ولتزويد الجسم بالأمصال أو
ببلازما الدم .
====================
مراحل عملية الولادة :
فى المرحلة الأولى تؤدى انقباضات الرحم إلى فتح عنق الرحم حتى يمكن خروج الطفل إلى
قناة المهبل .. وفى المرحلة الثانية تتمدد فتحة المهبل وتتسع لتسمح بمرور الطفل .. وفى
المرحلة الثالثة تخرج المشيمة ، أى "الخلاص" وتنفصل عن الرحم .
ورغم أن قدرة الله تعالى قد جعلت عملية الولادة أمراً طبيعياً ، إلا أن كبر حجم الطفل أحياناً ،
أو لبعض المشاكل الأخرى الطارئة ، قد يقوم الطبيب بإجراء شق صغير جانبى لفتحة المهبل
، لتسهيل عملية الولادة ، وإن كانت القاعدة إجراء هذا الشق دون انتظار للبكرية التى لم
يسبق لها الولادة ؛ تجنباً لحدوث أى مشاكل أو تلوث للجرح ، إذا حدث تمزق أو تهتك فى هذه
المنطقة .. هذه الفتحة تقفل بعد الولادة ببعض الغرز من خلال التخدير الموضعى ، وتلتحم
تماماً ، ولا تترك أثراً ، ويمكن لفتحة المهبل فى الولادات التالية أن تتسع ، بما يسمح
بخروج الطفل دون حاجة إلى جراحة أو تمزق .
وعندما يخرج الطفل إلى الحياة الدنيا يتولى الطبيب قطع "الحبل السرى" وبلطمة صغيرة على
مؤخرته يطلق الوليد صرخته الأولى ، ومن ثم تمتلئ رئتاه بالهواء ، ومع عملية التنفس
يتزود الجسم بكل احتياجاته من الأكسجين .
===========
مابعد الولادة:
خلال الستة أسابيع التالية للولادة يأخذ الرحم فى الانكماش تدريجياً حتى يصل إلى حجمه
الطبيعى .. خلال ذلك تخرج بعض الافرازات المخاطية المشوبة بالدم ، والتى تقل حتى تنعدم
تماماً .. وقد يستغرق ذلك من 3-4 أسابيع ، ولكن إذا استمر نزول الدم بغزارة بعد الولادة ،
أو لم يقل تدريجياً بعد مضى أسبوعين من الوضع ، فيجب اطلاع الطبيب فوراً ..
وفى جميع الحالات وفى هذه الفترة بالذات ، يجب استعمال "الفوط" الصحية الخارجية ؛ تحسباً
لأى عدوى.
ومن الملاحظ حدوث تقلصات وآلام تشبه -إلى حد كبير- آلام الدورة الشهرية ، وخاصة فى
الأسبوع الأول .. وذلك نتيجة انقباضات الرحم ؛ لتطرد المخلفات داخله ، ويمكن الاحساس
بتدفقها عند ارضاع الطفل بشكل خاص ؛ إذ أن هذه العملية تساعد على مزيد من الانقباضات
.
لا يظهر اللبن فى الثديين إلا بعد مضى 3 أيام على الأقل ، وحتى ذلك الوقت يفرز الثدييان
سائلاً صافياً خفيفاً يسمى "كولستروم" أو ما يطلق عليه العامة "لبن السرسوب" ، وهو سائل
غنى بالبروتين ، مغذ للطفل فى الأيام الأولى ، ولا بد من إرضاعه للطفل ، حتى ولو لم يكن
فى نية الأم إرضاع طفلها منذ البداية .. وهى أيضاً فرصة لأن يتعود الطفل على الامتصاص .
ورغم أهمية الرضاعة الطبيعية فإنه -إذا كانت حالة الأم الصحية ، أو لأى أسباب أخرى
تمنعها من إرضاع طفلها رضاعة طبيعية- فلابد من إطلاع الطبيب لاتخاذ الإجراءات الوقائية
والطبية ؛ لإيقاف إفراز الغدد اللبنية فى الثديين .
من الأمور التى ستلاحظها الأم زيادة كمية البول خلال اليومين الأولين من الولادة ، وتجمعه
فى المثانة .. لذا لا بد من المحاولة الدائمة للتخلص منه ؛ لأن ذلك -سيؤدى إذا كانت الأم
بالمستشفى- لاستعمال القسطرة لإفراغ المثانة .. وهذه عملية غاية فى السخافة ، تؤدى
-ولفترة- لأن يخرج البول بطريقة متقطعة ، مما يسبب ضيقا شديدا .. ومن النصائح المفيدة
فى هذا الصدد فتحو حنفية الماء ، لأن صوت خرير الماء يساعد على نزول البول ، ولذلك
تنصح الأم بإفراغ المثانة كلما استطاعت إلى ذلك سبيلاً .
الإمساك أيضاً من الظواهر المعتادة خلال الأسبوعين التاليين للولادة .. وفى هذه الحالة
يفضل عدم تناول ملينات بكثرة ، أو من النوع القوى ؛ لأنها قد تؤدى إلى أن يصاب الرضيع
بالإسهال ، والأفضل تناول كميات كبيرة من الخضراوات الطازجة والفاكهة .
==========
الحمل ومتاعبه في القران:
حملته أمه وهنا على وهن :
قال تعالى : {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}
[ الأحقاف : 15] .
وقال : {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِى عَامَيْنِ} [ لقمان : 14] .
ثبت علمياً أن الأنثى الحامل تمر بمراحل ، وفيها تستجيب لجنينها بكل ما يؤهله لنمو متكامل
وفى هذه المراحل تتغير فسيولوجية جسمها، بما يتوافق مع الأعباء التى يلقيها عليها جنينها،
من ذلك مثلاً أن العبء على قلبها يزيد بحوالى 30% من كفاءته العادية، كما أن كمية الدم
تزيد أيضا بنسبة 30% عن معدلاتها قبل الحمل ، ولابد أن يتبع ذلك زيادة فى التنفس بحيث
تصل كمية الهواء الداخلة إلى الرئتين إلى حوالى 40 % من معدلاتها العادية .
وطبيعى أن للحامل وجنينها نفاياتهما الكيميائية، وعليها أن تتخلص من نفاياتها ونفاياته معا.
. ومن أجل هذا تتحمل كليتاها عبئاً زائداً قد يصل إلى حوالى 60%. . وهذا يستلزم دورة
دموية نشطة .
ولقد قدر العلماء ذلك بحسابات أتت أساساً من قياسات وتحليلات ومعايير دقيقة . . فلقد
وجدوا مثلاً أن الدم الذى يضخه القلب فى الدقيقة الواحدة، يصل إلى لتر ونصف اللتر. . ومن
هذه الكمية يستقبل الرحم حوالى الثلث ، أو بالتحديد نصف لتر. . ولجلدها أو بشرتها نفس
الكمية . . وللكليتين ما بين 400 : 500 سنتيمتر مكعب فى كل دقيقة.
وقد ثبت أن نمو الجنين يحتاج إلى طاقة زائدة ، ولهذه الطاقة نفايات حرارية ، ولو كتمت
الحرارة فى الرحم ، لأدت إلى ارتفاع لا تحمد عقباه ، ومن أجل هذا تنشط الدورة الدموية بين
رحمها وبشرتها ، حاملة معها مزيداً من الدم المحمل بمزيد من الحرارة فينطلق بها إلى
البشرة ليشعها ويتخلص منا، وهناك يبرد الدم قليلاً، ويعود فى دورته إلى الداخل ، فيتحمل
الحرارة وبها يعود، وهكذا تتكرر الدورة النشطة، ولكل شئ هنا حساب ومقدار.
وهذا النشاط الفسيولوجى يصحبه زيادة فى جسم الحامل ، وقد تصل هذه الزيادة إلى حوالى
12 كيلو جراماً. . للرحم ومحتوياته منها حوالى خمسة كيلو جرامات ونصف توزيعها
كالآتى:
الرحم نفسه يزيد بمقدار كيلو جرام . . والسائل الأمنيومى الذى يحيط بالجنين نصف كيلو
جرام . . وللمشيمة مثله . . والجنين ذاته حوالى ثلاثة كيلو جرامات ونصف (عند الولادة ) .
وبقية الزيادة أى 5،6 كيلو جرامات تتوزع ما بين الدهون والدم والسوائل المنتشرة بين
الخلايا .. فكمية الدم والسوائل تزيد عن معدلاتها بحوالى كيلو جرامين ونصف . . والدهون
المختزنة حوالى أربعة كيلو جرامات .
وأن هذا المخزون بمثابة بنك للادخار، ومنه تسحب الحامل جزاً للرضاعة بعد الولادة . ثم إن
جدار الرحم تطرأ عليه بعض تغيرات هامة، فتزيد فيه كتلة الألياف العضلية زيادة مطردة
ومتناسبة مع الأشهر الأولى لنمو الجنين. . ففى خلال الأربعة أو الخمسة الأشهر من بداية
الحمل ، تتغلظ هذه الألياف ويزيد سمكها إلى ضعفين ، أما أطوالها فتتضاعف إلى حوالى
عشر مرات ، وفى الشهور الباقية لا يكتسب جدار الرحم إلا زيادة طفيفة فى الوزن . لكنه
يتمدد مع نمو الجنين ، ويرق سمكه تدريجياً من تسعة ملليمترات فى الشهر الخامس إلى
حوالى ستة ملليمترات قبل الوضع .. كل هذه التغيرات وأكثر منها تحصل فى الحمل الطبيعى .
. وفى كثير من الأحيان يضاف إلى هذه المتاعب الهابات المجارى البولية التى تزداد زيادة
كبيرة أثناء الحمل ، مما قد يودى إلى فقدان الزلال فى البول ويؤدى ذلك إلى تورم الأقدام
والوجه .
كما يكثر فى الحمل اضطراب ضغط الدم . . وأغلب الأمهات يعانين من انخفاض بسيط فى
ضغط الدم ، مما يودى إلى الشعور " بالدوخة " . .
وقد يحدث ارتفاع فى ضغط الدم ، وإذا لم يعالج فإنه قد يودى إلى حالات تسمم خطيرة قد
تودى إلى وفاة الجنين أو الأم ذاتها. .
ولا تعانى الأم من كل هذه المصاعب الجسدية فحسب ، ولكن حالتها النفسية تضطرب أيما
اضطراب ، فهى بين الخوف والرجاء ، وبين الحزن والفرح ، والخوف من الحمل ومصاعبه
، والرجاء بالفرج من الله تعالى.
وصدق الله إذ يقول : {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِى عَامَيْنِ} [ لقمان : 14] . .
فهى فى وهن من أول الحمل إلى آخره إلى أن تضعه .
وتتم عملية الوضع فى مراحل ثلاث :
أولها : أن يتسع عنق الرحم حتى ييسر لرأس الجنين الانزلاق إليه .
وثانيها : أن يتقلص الرحم بشدة -وهى من أقسى آلام الوضع -ليدفع الجنين نحو قناة
الوضع ؛ ليمر بها إلى عالمه الخارجى . . وهى لحظة حرجة فى حياة الأم أو وليدها . أو
الاثنين معاً ؛ ولهذا يعبر البعض عن ذلك بقولهم : إنها عملية تخرج فيها نفس من نفس أو
روح من روح . . وهو تعبير يدل على ضخامة العبء الواق على الأم نفسياً وعضوياً.
وثالثها: طرد المشيمة التى كانت تمد الجنين بغذائه ، بعد أن تستخلص من دم الأم . . وهى
فى كل هذا تتحمل عبئها راضية مرضية .
وفى أثناء عملية الولادة تجرى أمور على درجة كبيرة من الإثارة والمعاناة، بحيث تنقبض
عضلة الرحم بقوة أكبر، يتسع العنق بدرجات أكثر، ومنه تنبعث نبضات عصبية أشد، وكذلك
الحال فى المنطقة المحيطة بعظام الحوض . . وتنتقل . هذه النبضات بدورها إلى جزء صغير
وعدد فى المخ يسمى "الهيببوثالاماس " فيترجم الإشارات الواصلة إليه ، ويحولها إلى الغدة
النخامية الكامنة فوقه مباشرة ، فتستجيب لذلك استجابة فورية، وتطلق بدورها مزيداً من
الهرمون القابض لعضلة الرحم ، فينتقل تأثيره عن طريق الدم إلى العضلة ؛ فتنقبض أشد
وأشد، فيؤدى ذلك إلى اتساع فى عنق الرحم أكثر فأكثر،تنطلق منه نبضات عصبية أعظم
أثرا.
وهكذا تسير عملية الولادة فى سلسلة ذات حلقات متشابكة من المعاناة إلى أن يخرج المولود
إلى الوجود. إن مثل هذه المعاناة والأعباء التى تتحملها الأمهات ، وما قد يتعرضن له من
محن تودى بحياتهن . استحقت وصية الخالق العليم بالأم فى قوله : {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِى عَامَيْنِ} [ لقمان : 14] ..
من ذلك تتجلى لنا بلاغة البيان القرآنى فى إطار من الإعجاز العلمى فى كلمات موجزة . قال
تعالى : {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ } [ لقمان : 14] .
وقال : { حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا } [ الأحقاف : 15] .
أبعد ذلك بلاغة فى البيان العلمى؟! .
يقول العالم الكندى " كيث مور": ( رئيس قسم التشريح والأجنة بجامعة تورنتو بكندا ورئيس
الاتحاد الكندى الأمريكى لعلماء الأجنة ) لقد صار معروفاً أن الحمل لا يحدث إلا من التقاء
حيوان منوى واحد مع البويضة ، ولكن الإعجاز العلمى فى حد ذاته أراه فى كلمة قرآنية
واحدة تصف الأحداث التى تلى وتصاحب التلقيح . . وهى كلمة " تغيض " .وذلك فى قوله
تعالى : "الله يعلم ما تحل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزاد". . فكلمة تغيض تصف
الأحداث ، حيث إنه كلما اقتربت الحيوانات المنوية من البويضة المنتظرة قل عددها ونترك
الحديث للبروفيسور " الكندى كيث مور" وهو من أشهر علماء العالم فى علم الأجنة فيقول :
"عندما استعرضت كل أطوار الجنين فى بطن أمه والتى التقطت بأحدث الأجهزة العلمية إذا هى
تنطبق تماماً على كل ما ذكره القرآن من مراحل تكوين العظام واللحم إلى غير ذلك .
ولما قيل له : هل كان من الممكن أن يعرف رسول الله هذه التفصيلات عن الجنين . . ؟ قال
: مستحيل . . إن العالم كله فى ذلك الوقت لم يكن يعرف أن الجنين يخلق أطواراً بل إن العلم
لم يستطع حتى الآن تسمية أطوار الجنين بل أعطاها أرقاما معقدة فى حين جاءت فى القرآن
بأسماء عددة وبسيطة وغاية فى الدقة . . ويتضح لى أن هذه الأدلة حتماً جاءت لمحمد من
عند الله ".
ثم يستطرد العالم الكندى البروفيسور مور فى حديثه موضحاً ما أجمله قائلاً
" الحقيقة أن فكرة تطور الجنين على مراحل لم تكتشف إلا فى القرن العشرين . . وقد وجدت
ان المرحلة التى نطلق عليها اسم " الزيجوت " وهى أولى مراحل تكوين الجنين هى بالتحديد
النطفة وكثير من الناس والعلماء يفسرون النطفة على أنه السائل المنوى فقط إلا أنه تبين أن
النطفة تنشأ من قطرات صغيرة جداً هى خليط من الذكر والأنثى أى من السائل المنوى للذكر
ومن بويضة الأنثى . .
وبعد ذلك درست الأطوار الأخرى لتطور الجنين فوجدت أن المرحلة الثانية من مراحل تطور
الجنين حسب التقسيم القرآنى هى مرحلة العلقة . . وفى هذه المرحلة تأتى " الزيجوت " أو
النطفة فتلصق فى جدار الرحم . .
ولقد احترت حيرة كبيرة واستجبت وبهرت بهذا التفسير التى لا يمكن أن يأتى إلا من خبير؛
وذلك لأن الجنين يشبه فعلا هذه العلقة بعد حوالى 23 يوماً . وتأتى بعد ذلك المرحلة الثالثة
فى مراحل تطور الجنين ، وهى مرحلة المضغة، وتبدأ من اليوم 23 أو25 من تكوين الجنين
، وهى فى الواقع تشبه شبهاً كبيراً المضغة .
ثم تأتى مرحلة تكوين العظام بعد مرحلة المضغة، وهى ذكرت فى القرآن كما علمت ، وهذا
عين ما يحدث حقيقة للجنين ، وذلك شىء من الإعجاز العلمى فى القرآن ؛ لأنه يذكر حقائق
يمر بها الجنين كما أثبت العلم الحديث الآن " .
ويستمر البروفيسور مور فى استعراضه لمراحل تطور الجنين كما بينه القرآن ثم جاءت
البحوث العلمية مؤكدة صحته ،فيعبر عن ذلك بقوله :
"وحتى الآن فإن كل ما قرأته دقيق من الناحية العلمية، وهذا هو الإعجاز، إن كل ما جاء فى
القرآن يتفق مع إثباتات العلم الحديث . . كما وجدت بعد كل هذه الدراسات المستفيضة أن كل
هذه الأوصاف القرآنية منطبقة تماماً مع ما يحدث لأطوار الجنين " .
ويتحدث الطبيب الفرنسى المعاصر "موريس بوكاى " عن القرآن وما تضمنه من حقائق
علمية فيقول :
"إنه لكى ندرك جيداً دقة المطابقة بين المعلومات التى جاء بها القرآن قبل أربعة عشر قرناً
وبين حقائق علم الحياة المعاصر بخصوص التناسل البشرى- يستحسن التذكر بمراحل التلقيح
البيولوجى كما أصبحت معروفة فى هذه الأيام والتى يمكن اختصارها فى المراحل الخمس
التالية :
(1) انفصال البويضة الأنثوية من المبيض فى فترة الإخصاب ، أى فى منتصف
الدورة الشهرية تقريباً.
(2) تلقيح هذه البويضة إذا تم التقاؤها فى ظروف مناسبة بكمية من سائل التلقيح المذكر أى
من المنى مهما كانت هذه الكمية بسيطة .
(3) إن سائل التلقيح المذكر تفرزه الخصيتان ، ولكن هناك عدة غدد أخرى تشارك فى إفراز
مواد تضاف إلى هذا السائل بدون أن يكون لها مفعول تلقيحى، ثم تخرج جميع هذه السوائل
عند القذف من فتحة البول فى الجهاز المذكر .
(4) بعد تلقيح البويضة بالحيوان المنوى تبدأ مرحلة الحمل بتطوراتها من مجرد بويضة لا
شكل معيناً لها إلى كتلة من اللحم ، ثم تتشكل العظام والعضلات والأعصاب . . . الخ .
إذا قرأنا القران بإمعان فإننا نجد عدداً كبيراً من الآيات يتكلم عن التناسل البشرى، ومما يخلب
اللب أن هذه الآيات جميعاً تتطابق بشكل كامل مع ما قلناه من مراحل التلقيح والحمل كما هى
معروفة اليوم فى معطيات عالم الحياة المعاصر، ولنأخذ مثلاً الآية القرآنية : {يَخْلُقُكُمْ فِى
بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمْ} [ الزمر : 6] .
فهذه الآية تؤكد على أن تكون الجنين يتم على مراحل "خلقاً من بعد خلق ".. كما أنها تشير
إلى بقاء الجنين فى الظلمات طيلة مدة الحمل .
ولكن لابد لنا هنا أن نتساءل عن كنه هذه الظلمات الثلاثة؟
يقول موريس بوكاى : "إن الظلمات الثلاث هى الحواجز الثلاثة التى تفصل الجنين عن العالم
الخارجى فالجنين يعيش داخل غشاء "المشيمة" التى توجد داخل الرحم الذى يوجد بدوره داخل
بطن الأنثى . . وعلى هذا فالظلمات الثلاث يمكن تفسيرها بأنها ظلمة غشاء المشيمة وظلمة
الرحم ، ثم ظلمة جدار البطن ".
ويتناول الدكتور بوكاى بعض التعابير الدقيقة المستخدمة فى القرآن بالرغم من بساطتها فى
الوقت نفسه :
(ا) فكلمة "النطفة" مثلاً ليس لها ترجمة مماثلة فى المعنى باللغة الفرنسية، وتستخدم فى
اللغة العربية أصلا للدلالة على كمية بسيطة من مادة سائلة، وهذا المعنى ينطبق تماماً على
النطفة بالمعنى البيولوجى للكلمة،وذلك للدلالة على الكمية البسيطة من المنى التى تتمكن من
تلقيح البويضة الأنثوية والاتحاد معها .
(2) وكذلك كلمة "العلقة" فهى ليست تشبيها بالحشرة المعروفة التى تحمل هذا الاسم ،
وليست مجرد كتلة من الدم ، ولكن تعنى الالتصاق بقوة . . فالبويضة بمجرد تلقيحها تستقر
فى الرحم وتلتصق بجداره ، ولم يكتشف العالم الحديث ذلك إلا مؤخراً .
(3) أما كلمة "المضغة" فتدل على كتلة اللحم الطرى التى ليس لها شكل معين ،وهذا يطابق
الحقائق العلمية تماماً؛ لأن عظام الجنين لا تكون قد خلقت بعد فى هذه المرحلة .
(4) كلمة أمشاج : إن السائل المذكر فى حد ذاته خليط من عدة سوائل : سائل الخصيتين
الذى يحوى نطف التلقيح ، وسائل تفرزه غدة البروستاتا ، وسائل تفرزه عدة غدد أخرى مثل
غدة "كوبر" وغدة "فيرى" وغدة "ليترى" . وعلى هذا فالقرآن الكريم عندما وصف سائل
التلقيح بأنه أمشاج لم يتجاوز الواقع ؛ لأن السائل المذكر هو خليط من عدة سوائل فعلاً.
يقول الدكتور "جيرالد جورنجر" أستاذ علم الأجنة بالجامعات الأمريكية :
كثير من الخالق التى ذكرها المتحدثون المسلمون تتفق فعلا مع الحقائق العلمية التى انتهى
إليها البحث العلمى .
ولكن ما أود الإشارة إليه هو أن البشرية منذ كانت تبحث عن جواب لعلامات استفهام كثيرة
حول تطور نشأة الإنسان .. ولذلك نرى أن تاريخ علم الأجنة مرتبط بتاريخ علم النفس
والفلسفة : لأن كلاً من هذه العلوم يبحث فى الإنسان : نشأته وتطوره سواء من الناحية
البدنية أو النفسية .
وقد كان لجهل القدامى منذ الإغريق والمصريين القدماء ما جعلهم يقدمون تفسيرات عديدة
حول تطور الجنين ، واعتمدوا فى كثير من تفسيراتهم على السحر والجدل والتخمين . -
ولكن يهمنى فى هذا المقام أن أؤكد على أن القرآن الكريم كان له الفضل فى تخليص العقل
البشرى من السحر والأوهام فيما يتعلق بقضية تطور الجنين . . وقدم القرآن بآياته تفسيراً
علمياً لهذا التطور حتى يمكن القول إن القرآن قد تخطى مرحلة " الوصف " عند الحديث عن
الأجنة إلى مرحلة التجريب .
ويهولنى فى هذا المقام أن أقر أن القرآن تحدث عن "الحيوان المنوى" على الرغم من أنه لم
يكتشف إلا فى القرن السابع عشر، وتحدث عن الأطوار من حيث النطفة والعلقة والمضغة
قبل الاكتشافات العلمية الحديثة .
ولذلك فإن القرآن هو أول من قدم تفسيراً علمياً للأطوار المختلفة فى الجنين داخل الرحم .
============
تحريم الدم
يقول الله تعالى : {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ }
[ البقرة : 173]
ثبت علمياً أن الدم هو أصلح الأوساط لنمو شتى الجراثيم . . كما أنه أيضاً يحمل مخلفات
الجسم التى تنتج عن الفعل الهدمى فى الأنسجة المختلفة".
كما أن شرب الدم المسفوح قد يودى إما إلى ارتفاع البولينا بالدم مما يهدد بحدوث فشل كلوى
، أو ارتفاع نسبة الأمونيا فى الدم ، وحدوث غيبوبة كبدية. .
ويحتوى الدم على مواد تدعى انتيجنات ، وبتكرار شرب الدم قد تحدث حالة حساسية شديدة
من تفاعل الانتيجنات مع الأجسام المضادة .
ويحتوى الدم إلى جانب ذلك على الكثير من المواد السامة التى يعمل الكبد على تلخيص
الجسم منها.. .
والدم يحتوى على جراثيم فى كثير من الأحيان ، مما يحدث -بالمعدة والأمعاء تهيجاً فى
أغشيتها مما يسبب أخطر الأمراض ؛ لذا كان للتشريع القرآنى نظرة علمية فى تحريمه لتناول
الدم .
*********
هذة هدية عيد ألأضحى المبارك لكم
أعادة الله عليكم بموفور الصحة والسعادة
والهناء
***