بارك الله فيك اخي الكريم ابن حزم
نعم وتشكلهم في صورة الانسان او البهائم يعرضهم لما يتعرض له الانسان او البهيمة من الأذى فلو ان جنا تشكل على هيئة هرة واراد احد قتلها فإنه بالفعل يقتلها كما لو كان قتل هرة حقيقية ولكن ليحذر المسلم من الاعتداء على الحيوانات وخاصة التي يظن انها جنا قد تشكل ، كما يحصل كثيرا من تشكلهم على هيئة القطط السود ، فلو اقدم على قتلها ولم يذكر اسم الله فقد يقتلونه.
وكذلك الحيات يكثر تشكلهم بها ،ذكر القرطبي -رحمه الله تعالى - : ( وبلغنا في فضائل عمر بن عبدالعزيز – رضي الله عنه – مما حدثنا به أبو بكر بن طاهر الأشبيلي أن عمر بن عبدالعزيز كان يمشي بأرض فلاة ، فإذا بحية ميتة ، فكفنها بفضلة من ردائه ، ودفنها فإذا قائل يقول : يا سرق أشهد ، لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك : ستموت بأرض فلاة ، فيكفِّنك ويدفنك رجل صالح ، فقال : ومن أنت يرحمك الله ؟ فقال : أنا من الذين استمعوا القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم 0 ولم يبق منهم إلا أنا وسرق وهذا سرق قد مات )
ايضا نذكر ان الشيطان قد تجسد للمشركين في غزوة بدر في صورة سراقة بن مالك من مدلج، ووعد المشركين بالنصر قال تعالى

وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّى جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَآءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّى بَرِىءٌ مِّنْكُمْ إِنِّى أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّى أَخَافُ الله ج والله شَدِيدُ الْعِقَابِ ) وقال ابن عباس رضي الله عنهما: جاء إبليس يوم بدر في جند الشياطين معه رأيته في صورة رجل من مدلج فقال الشيطان للمشركين لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم، فلما اصطف الناس أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من التراب فرمى بها في وجوه المشركين فولوا مدبرين، وأقبل جبريل عليه السلام إلى إبليس، فلما رآه وكانت يده في يد رجل من المشركين انتزع يده ثم ولى مدبراً وشيعته فقال الرجل: يا سراقة أتزعم أنك جار لنا فقال: إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب، وذلك حين رأى الملائكة.