أ بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لا يسعني إلا أن أهنئ الأخت فاديا على هذا الموضوع الجميل وكل مواضيعها جميلة ورائعة بل إنها قد فاتت حد الروعة .
إنك تدهشيني حقا بأساليبك وتعابيرك ومقدرتك على تطويع اللغة
أذكر أن واحدا كان من أكابر الشعراء في العصر الجاهلي وبدية الإسلام, أظنه لبيد صاحب المعلقة , لما سمع سورة البقرة أو آل عمران , صُعِــق لقوة بلاغتها وسمو معانيها , وعلم أن كلامه وأشعاره وبلاغته لا تساوي شيئا , فتوقف عن قول الشعر .
فقيل له بعد ذلك مالك يا فلان لا تقول شعرا ؟
فقال ما ينبغي لي أن أقول شعرا بعد نزول سورة البقرة وآل عمران .
فهذا ما حدث لي الآن تماما .
فيجدر بي الآن أن أتوقف عن الكتابة , لأترك لك مكاني , فأنت هي من يحسنها . أو أفعل ما فعله ابن المقفع لما سمع لكلام البليغ حقا
[1] حيث يروى أنه كسر أقلامه وحطم أدواته واعترف بعجزه
وددت أن أقول حتى كلمة بسيطة تعليقا على موضوعك , فوجدت أن الإخوة الأعزاء : شروق وأبا محمود وبشرى فلسطين قد سبقوني فقالوا فوق ما كنت سأقول وأحسن مما أستطيع أن أقول . لذلك سأترك لكم المجال .
وهنيئا لكم بالتفوق والريادة والسيادة .
فقط اسمحي لي أن أسألك عن قولك : ـ
إن المرء لا يختار ذلك اختيارا ،فهو شيء مطبوع في اعماق داخله، في قرارة نفسه .
هل تقصدين أن المتلون يُخلق ويُطبع على تلك الحال ؟ وأن تلونه ونفاقه لا اختيار له فيه ؟
هذا أمر يحتاج لتوضيح . وبارك الله فيك .وفيكم جميعا (أعني المتدخلين في هذا الموضوع خاصة , وأعضاء القسم عامة) .
دمتم في رعاية الله وحفظه .
والســـــــــــــــــــــــــلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
[1] ) قوله تعالى :{وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} .