رد: فترة الخطوبة ما المطلوب ؟ وما الممنوع ؟
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
نظر الخاطب إلى المخطوبة
24 - ذهب الفقهاء إلى أنّ من أراد نكاح امرأة فله أن ينظر إليها ، قال ابن قدامة : لا نعلم بين أهل العلم خلافاً في إباحة النّظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها ، وقد روى جابر قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : " إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل " .
قال : فخطبت امرأةً فكنت أتخبّأ لها حتّى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوّجتها.
25 - لكنّ الفقهاء بعد اتّفاقهم على مشروعيّة نظر الخاطب إلى المخطوبة اختلفوا في حكم هذا النّظر فقال الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة وبعض الحنابلة : يندب النّظر للأمر به في الحديث الصّحيح مع تعليله بأنّه " أحرى أن يؤدم بينهما " أي تدوم المودّة والألفة.
والمذهب عند الحنابلة أنّه يباح لمن أراد خطبة امرأة وغلب على ظنّه إجابته نظر ما يظهر غالباً.
قال في ' الإنصاف ' : ويجوز لمن أراد خطبة امرأة النّظر .
نظر المخطوبة إلى خاطبها
26 - حكم نظر المرأة المخطوبة إلى خاطبها كحكم نظره إليها لأنّه يعجبها منه ما يعجبه منها ، بل هي - كما قال ابن عابدين - أولى منه في ذلك لأنّه يمكنه مفارقة من لا يرضاها بخلافها.
واشترط جمهور الفقهاء ' المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ' لمشروعيّة النّظر أن يكون النّاظر إلى المرأة مريداً نكاحها ، وأن يرجو الإجابة رجاءً ظاهراً ، أو يعلم أنّه يجاب إلى نكاحها ، أو يغلب على ظنّه الإجابة.
واكتفى الحنفيّة باشتراط إرادة نكاحها فقط.
أمن الفتنة والشّهوة
28 - لم يشترط الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة لمشروعيّة النّظر أمن الفتنة أو الشّهوة أي ثورانها بالنّظر ، بل قالوا : ينظر لغرض التّزوّج وإن خاف أن يشتهيها ، أو خاف الفتنة ، لأنّ الأحاديث بالمشروعيّة لم تقيّد النّظر بذلك.
واشترط الحنابلة لإباحة النّظر أمن الفتنة ، وأمّا النّظر بقصد التّلذّذ أو الشّهوة فهو على أصل التّحريم.
ما ينظر من المخطوبة
29 - اتّفق الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة على أنّ ما يباح للخاطب نظره من مخطوبته الحرّة هو الوجه والكفّان ظاهرهما وباطنهما إلى كوعيهما لدلالة الوجه على الجمال ، ودلالة الكفّين على خصب البدن .
واختلف الحنابلة فيما ينظر الخاطب من المخطوبة ، في أنّه ينظر إلى ما يظهر منها غالباً كوجه ويد ورقبة وقدم ، لأنّه صلى الله عليه وسلم لمّا أذن في النّظر إليها من غير علمها ، علم أنّه أذن في النّظر إلى جميع ما يظهر غالباً ، إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنّظر مع مشاركة غيره في الظّهور ، ولأنّه يظهر غالباً فأشبه الوجه.
أمّا ما يظهر غالباً سوى الوجه ، كالكفّين والقدمين ونحو ذلك ممّا تظهره المرأة في منزلها ففيه روايتان للحنابلة.
إحداهما : لا يباح النّظر إليه لأنّه عورة ، فلم يبح النّظر إليه كالّذي لا يظهر ، فإنّ عبد اللّه بن مسعود روى أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : " المرأة عورة " ، ولأنّ الحاجة تندفع بالنّظر إلى الوجه فبقي ما عداه على التّحريم.
والثّانية : وهي المذهب ، للخاطب النّظر إلى ذلك ، قال أحمد في رواية حنبل : لا بأس أن ينظر إليها وإلى ما يدعوه إلى نكاحها من يد أو جسم ونحو ذلك ، قال أبو بكر : لا بأس أن ينظر إليها حاسرةً " أي كاشفة عن رأسها".
تكرير النّظر
31 - للخاطب أن يكرّر النّظر إلى المخطوبة حتّى يتبيّن له هيئتها فلا يندم على نكاحها ، ويتقيّد في ذلك بقدر الحاجة ، ومن ثمّ لو اكتفى بنظرة حرم ما زاد عليها ، لأنّه نظر أبيح لحاجة فيتقيّد بها.
وسواء في ذلك - عند الشّافعيّة - أخاف الخاطب الفتنة أم لا. كما قال إمام الحرمين والرّويانيّ.
أمّا الحنابلة فقالوا : يكرّر الخاطب النّظر ويتأمّل المحاسن ولو بلا إذن ، ولعلّه أولى ، إن أمن الشّهوة أي ثورانها.
مسّ ما ينظر
32 - لا يجوز للخاطب أن يمسّ وجه المخطوبة ولا كفّيها وإن أمن الشّهوة ، لما في المسّ من زيادة المباشرة ، ولوجود الحرمة وانعدام الضّرورة والبلوى.
الخلوة بالمخطوبة
33 - لا يجوز خلوة الخاطب بالمخطوبة للنّظر ولا لغيره لأنّها محرّمة ولم يرد الشّرع بغير النّظر فبقيت على التّحريم ، ولأنّه لا يؤمن من الخلوة الوقوع في المحظور.
فإنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : " ألا لا يخلونّ رجل بامرأة إلاّ كان ثالثهما الشّيطان " .
إرسال من ينظر المخطوبة
34 - اتّفق الفقهاء على أنّ للخاطب أن يرسل امرأةً لتنظر المخطوبة ثمّ تصفها له ولو بما لا يحلّ له نظره من غير الوجه والكفّين فيستفيد بالبعث ما لا يستفيد بنظره ، وهذا لمزيد الحاجة إليه مستثنىً من حرمة وصف امرأة لرجل ،
والحنفيّة والشّافعيّة يرون أنّ من يرسل للنّظر يمكن أن يكون امرأةً أو نحوها ممّن يحلّ له نظرها .
ما يفعله الخاطب إن لم تعجبه المخطوبة
35 - إذا نظر الخاطب إلى من يريد نكاحها فلم تعجبه فليسكت ، ولا يقل ، لا أريدها ، لأنّه إيذاء.
__________________
يا أقصى والله لن تهون
|