ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81)
-   -   من ثمرات قيام الليل، وصفات أهله (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=332104)

ابوالوليد المسلم 03-10-2026 12:26 PM

من ثمرات قيام الليل، وصفات أهله
 
من ثمرات قيام الليل وصفات أهله

محمد موسى واصف حسين

العناصر:
تمهيد:
ثمرات وصفات.
مُعِينات على الطريق.
وصية أخيرة: ولا تنس أهلك.

الموضوع:
الحمد لله، وصلى الله على رسول الله، أما بعد:
أيها الكرام، لا شك أن أعظم ما يُعِدُّه المرء للقاء ربه بعد إيمانه الصلاة، وأفضلها الفريضة بلا خلاف، ثم صلاة الليل، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ الصِّيامِ، بَعْدَ رَمَضانَ، شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ، بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، صَلاةُ اللَّيْلِ»؛ رواه مسلم.

وعن بعض ثمارها، وأبرز صفات أهلها يدور اليوم حديثنا.

والمقصود بقيام الليل كل عبادة تؤديها لله تطوُّعًا من بعد صلاة العشاء وحتى صلاة الفجر.

ويشمل ذلك: ذكر الله تعالى، واستغفاره، ودعاءه، وقراءة القرآن. وخاصة الصلاة، فإنها تشمل ذلك كله.

وعلى رأس ما أعَدَّه الله لأولئك القائمين، ما أخبر به في سورة الذاريات: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾ [الذاريات: 15 - 19].


فلهم الجنة، وماذا تريد بعد الجنة؟
وفي سورة السجدة:﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ ﴾ [السجدة: 16 - 18].


وقال الرسول عليه الصلاة والسلام، في الحديث: "يا أَيُّها النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ"؛ سنن ابن ماجه، وقال المحقِّق: إسناده صحيح.

ولله دَرُّ القائل:
أَحْمد دلالها والرب بائعها https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وجِبْرِيل يُنادي فِي نَواحِيها https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
من يَشْتَرِي الدَّار فِي الفردوس يغمرها https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
بِرَكْعة فِي ظلام اللَّيْل يُحْيِيها[1] https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif


هذا، ومن أعظم ما ورد في قيام الليل كذلك ما رواه أبو أُمامةَ الْباهِلِيّ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِقِيامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَةٌ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمَكْفَرةٌ لِلسَّيِّئاتِ، وَمَنْهاةٌ عَنِ الْإِثْمِ»؛ صحيح ابن خزيمة، وقال الألباني: حديث حسن بشواهده، خرجته في المشكاة والإرواء.

نعم، هو دأب الصالحين من قبلنا، وعلى رأسهم نبينا- صلى الله عليه وسلم- فعن عائشة رضي الله عنها: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفَطَّر قدماه، فقالت عائشة: لمَ تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر؟ قال: «أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا»؛ رواه البخاري في صحيحه.

كان يصلي قائمًا، ولربما صلى إذا تعب جالسًا، بل كان إذا فاته وِرْده من قيام الليل قضاه بالنهار، تخيَّل إلى هذا الحد كان حرصه عليه صلى الله عليه وسلم!

وهكذا كان صحابته- رضوان الله عليهم-: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ﴾ [المزمل: 20].


بل كان رسول الله يعرف منازلهم بالليل من دويِّ أصواتهم وقراءتهم في صلواتهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي لأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ، حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ..»؛ صحيح البخاري.

إن قيام الليل بالعبادة وإن كان تطوعًا، ولكن من عادة المؤمنين أنهم لا يفرطون فيه، قال الله تعالى: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ﴾ [الفرقان: 63 - 65].


ثم هو قربة لنا من ربنا؛ لأنهم ما قاموا إلا حبًّا له، فأحبهم وأدناهم، بل وباهى بهم، فقد جاء في الحديث حول الثلاثة الذين يحبُّهم اللهُ، ويضحكُ إليهم، وَيستبشرُ بهم: "والذي له امرأة حَسَنَةٌ، وفراشٌ لَيِّنٌ حَسَنٌ، فَيَقُومُ من الليلِ، فيقولُ: يَذَرُ شهوتَه وَيذكرني، ولو شاء رَقَدَ.."؛ صحيح الترغيب والترهيب.

وهو من أعظم ما يحط الأوزار، ويغفر الذنوب، قال تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ﴾ [هود: 114].

وهو منهاة عن الإثم، وسبب للحفظ، ولم لا والله يقول: ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ﴾ [محمد: 17]، وقال أيضًا: ﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45].

أخي في الله، واعلم أن الأمر توفيق من الله، فلا يقوم لله إلا من أراده الله، فعن سري السقطي، قال: اشتريت جارية للخدمة، فكانت تخدمني دهرًا طويلًا، وتكتم أمرها ولها محراب تصلي فيه. فلما كانت في بعض الليالي وجدتها تصلي تارة، وتناجي أخرى، فسمعتها تقول: بحبك لي إلا فعلت كذا وكذا، فناديتها عند ذلك: لا تقولي هكذا، لكن قولي بحبي إياك، فقالت: يا سيدي، لولا حبه إياي ما أقعدك وأقامني، فلما أصبحت دعوتها وقلت: إنك لا تصلحين لخدمتي بل تصلحين لخدمة مولاك الأكبر، اذهبي فأنت حُرَّة لوجه اللَّه، ثم وصلتها بشيء وسرحتها وندمت على مفارقتها[2].
وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وبعد:

أيها الكرام، وإن من أعظم ما يعين على قيام الليل ما يلي:
• خذ لك من النهار قيلولة، فإنما جسدك دابة فترفَّق بها، حتى تصل، عَن أنس، قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَليْهِ وَسلَّم: "قيلوا فإن الشياطين لا تقيل"؛ الطب النبوي لأبي نعيم الأصفهاني.

• ثانيًا- وهو الأهم- اتق الله بالنهار، يُقِمْك بين يديه بالليل، قال الفضيل:"إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار، فاعلم أنك محروم بذنوبك"[3].


• لا تُكثر الطعام، فإنه يثقل المنام، وفي الحديث: «مَا مَلَأَ آدَمَيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، حَسْبُكَ يَا بْنَ آدَمَ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَكَ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَثُلُثٌ طَعَامٌ، وَثُلُثٌ شَرَابٌ، وَثُلُثٌ نَفَسٌ»؛ صحيح ابن حبان.

• إذا شككت في عدم قيامك قبل الفجر، فصَلِّ قبل أن تنام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ خَشِيَ مِنْكُمْ أَلَّا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ لْيَرْقُدْ، وَمَنْ طَمِعَ مِنْكُمْ فِي أَنْ يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ"؛ مسند أحمد.

• انْوِ الخير، وخذ بالأسباب، وتأدَّب بآداب النوم، فإن غلبك النوم بعد كل ذلك كتبت من القائمين، ففي الحديث: «مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ مِن اللَّيْلِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ حَتَّى يُصْبِحَ، كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى، وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ»؛ سنن ابن ماجه، وحسَّنه الأرناؤوط في تحقيقه.
وختامًا:
فلا تحرمن نفسك من قيام الليل ولو بركعتين، ولا تنسَ أهلك، بل خذهم إلى الجنة معك، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِها الْمَاءَ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ، وَأَيْقَظَتْ زَوْجَها فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ»؛ صحيح ابن خزيمة.

نسأل الله أن يعيننا على طاعته، وأن يجعلنا من أهل مرضاته، ولله الحمد أولًا وآخرًا.

[1] بستان الواعظين ورياض السامعين: جمال الدين أبو الفرج عبدالرحمن بن علي بن محمد الجوزي (ت 597هـ)، المحقق: أيمن البحيري/ 181، الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية، 1419هـ – 1998م.
[2] حدائق الأولياء: سراج الدين عمر بن علي بن أحمد بن الملقن الأنصاري الأندلسي (ت 804 هـ)، اعتنى به ووضع حواشيه: السيد يوسف أحمد، 1 /211، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، 2009م.
[3] طبقات الأولياء: ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري (ت 804هـ)، بتحقيق: نور الدين شريبة من علماء الأزهر، صـ268، الناشر: مكتبة الخانجي، بالقاهرة، الطبعة: الثانية، 1415 هـ - 1994 م.







الساعة الآن : 05:03 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 13.58 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 13.49 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (0.69%)]