ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   فتاوى وأحكام منوعة (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109)
-   -   أقوال العلماء في حكم المضمضة والاستنشاق في الحدثين الأصغر والأكبر (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=332043)

ابوالوليد المسلم 13-10-2026 11:16 AM

أقوال العلماء في حكم المضمضة والاستنشاق في الحدثين الأصغر والأكبر
 
أقوال العلماء في حكم المضمضة والاستنشاق في الحدثين الأصغر والأكبر

يحيى بن إبراهيم الشيخي

يترتب الحكم بناءً على مسألة وهي: هل الأنف والفم من الوجه أو ليسا من الوجه؟ فيها قولان للعلماء:
القول الأول: وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد رحمة الله عليه، وقول بعض أصحاب الحديث، وبعض أهل الظاهر، أن المضمضة والاستنشاق يعتبر كل منهما فرضًا من فرائض الوضوء؛ لأنه من الوجه، واستدلوا بظاهر القرآن: ﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ﴾ [المائدة: 6]؛ قال في الإنصاف: "(وهما واجبان في الطهارتين) يعني المضمضة والاستنشاق، وهذا المذهب مطلقًا، وعليه الأصحاب، ونصروه وهو من مفردات المذهب، وعنه أن الاستنشاق وحده واجب، وعنه أنهما واجبان في الكبرى دون الصغرى، وعنه أنهما واجبان في الصغرى دون الكبرى وقال أيضًا وقال الزركشي: حيث قيل بالوجوب، فتركهما أو أحدهما، ولو سهوًا: لم يصح وضوؤه، قاله الجمهور قال في الرعاية الكبرى: ولا يسقطان سهوًا على الأشهر، وقدمه في الصغرى"[1].

واحتجوا أيضًا بالسنة في قوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا توضأت فمضمض))، وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك المضمضة والاستنشاق في وضوئه، فدل على أنهما من فرائض الوضوء، وليسا من السنن[2].

والقول الثاني: وهو مذهب الجمهور: أنهما ليسا من الوجه، وأن المراد بالوجه في الآية الكريمة هو البشرة الخارجية، وليس الفم والأنف من خارج الوجه، بل هما من داخل البدن، وعلى هذا فلا يجب على المكلف أن يمضمض ويستنشق في الوضوء، واحتجوا بأدلة من الكتاب والسنة، فأما دليلهم من الكتاب فقوله تعالى: ﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ﴾ [المائدة: 6]، وقالوا المقصود بالوجه ظاهر البشرة ولا يعتبر الفم والأنف من الوجه، أي: داخلهما، ولفظ الوجه مأخوذ من المواجهة، قالوا: إن الإنسان إذا واجه الغير فالمواجهة إنما تحصل بالبشرة الظاهرة لا بباطن فم ولا بباطن أنف.

وأما دليلهم من السنة: قالوا: أكدت السنة هذا المعنى، فقد جاء في حديث الترمذي: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه أعرابي فقال: يا رسول الله كيف أتوضأ؟ -أي: صف لي الوضوء الذي أصلي به وأستبيح الصلاة به- فقال عليه الصلاة والسلام: توضأ كما أمرك الله))؛ أي: اقرأ كتاب الله، وما وجدت في آية المائدة فافعله، قالوا: فرد النبي صلى الله عليه وسلم الأعرابي إلى ظاهر القرآن، وهذا أعرابي لا يعرف الوضوء؛ إذ لو كان عارفًا بالوضوء عالمًا به لما سأل، فرده إلى ظاهر القرآن صريح الدلالة على أن المراد ظاهر الآية[3].

وقد أفتت اللجنة الدائمة بما يناصر القول الأول فقالوا: ثبتت المضمضة والاستنشاق في الوضوء من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله، وهما داخلان في غسل الوجه، فلا يصح وضوء من تركهما أو ترك واحدًا منهما والأفضل عدم الفصل بينهما لأنه هو الثابت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم[4]؛ [انتهى].


[1] انظر المغني لابن قدامة/ج1/ص88، الانصاف للمرداوي/ ج1/ص153، وانظر بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد: ج1/52.

[2] انظر المغني لابن قدامة/ج1/ص88، وانظر المجموع للنووي/ج1/ص362، والإنصاف للمرداوي: ج1/ص152، وانظر بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد: ج1/52، وبدائع الصنائع: ج1/ص21.

[3] انظر المغني لابن قدامة/ج1/ص88، وانظر المجموع للنووي/ج1/ص363.

[4] كتاب فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء/ج4/ص78.








الساعة الآن : 06:14 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 6.89 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 6.79 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (1.36%)]