ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=84)
-   -   هلموا إلى كتاب الله (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331958)

ابوالوليد المسلم 27-09-2026 10:47 PM

هلموا إلى كتاب الله
 
هلموا إلى كتاب الله

عبدالحميد الرازي

قبل وقتٍ يَسِير، كان كثيرٌ من المسلمين يعتقدون أن الإسلام كشريعةٍ وكنظامِ حياةٍ، باتَ من غير الممكنِ أن يمكَّن له في الأرض؛ ليُعِيد التجربة التي صُنِعت على عينِ الله - عز وجل - في مكة، وانتقلتْ إلى المدينة؛ حيث الأرضُ الطيبة التي قَبِلت الماءَ فأنبتتْ قومًا ضَرَب الله مثلَهم في القرآن، فقال: ﴿ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ﴾ [الفتح: 29]، ولكن كوكبةً من الدُّعاةِ والعلماء المخلصين - الذين لا يمكن أن يخلو منهم زمانٌ ولا مكان - صَمَدتْ في وجه العدوان، ووقفتْ منافحةً عن دين الرحمن، تبشِّر باستدارة الزمانِ وعودة القرآن ينفخ روحه في أتباع النبي العدنان محمد - عليه الصلاة والسلام - الذي قال: ((لا تزال طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرُّهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله)).

وقف هؤلاءِ الأعلامُ كالجبالِ الشامخة موقنينَ بعظمة ما يَدعُون إليه من خيرٍ، حتى تخطَّت الأمة الإسلامية مرحلةَ الخطر التي وسمتْ بفقدان الثقة في الذات، وتجاوزتْها إلى مرحلة الإيمان التام بمصداقية هذا الدين وصلاحه، وإمكانية العودة تحت رايتِه إلى مركز القيادة والريادة والسيادة، وهو ما بشَّرتْ به هبَّة الشعوب المقهورة التي اقتلعتِ الطغيان واجتثَّتْه لتطهِّر البلاد من الأصنام والأوثان.

إن ما يَشهَدُه العالَم العربي من يقظةٍ لَدليلٌ واضحٌ على أن المسلمين أضحوا وقد هبَّتْ عليهم رياح التغيير المباركة، يؤمنون بأن الجولةَ الآن للخير القادم، ولأهل الخير القادمين والمقتحمين للساحة، بعد أن غيبوا عنها قسرًا وجورًا، وأن نجم الغرب قد آذن بالأفول، وأن أباطيله لم يعد لها في الكون مكانٌ إلا بقدر ما يملك من قوة السلاح والعتاد المسلَّط على المخالفين والمقاومين في انتظار الهزيمة التامة إن شاء الله - تعالى.

كما أنه لا يُمكِن أن نعتبر التمكينَ للدين الحقِّ قد آن أوانُه، وأن قطاف الثمار أصبح ممكنًا.

نعم، إنها البشائرُ في ثنايا الشدائد، ولكن النهضة والعودة إلى الإسلام الحق، والمنهج الحق، والتطبيق الحق - لا يُمكِن أن يكون إلا من خلال النسج على منوالِ التجربة الأولى التي وعاها إمامُنا مالكٌ - عليه رحمة الله تعالى - ولعله شاهَد بعض مؤشِّرات التراجع والنكوص عن الصراط المستقيم؛ فأعلن قاعدته المشهورة: (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صَلَح به أولها).

إن المسلمين جميعًا مدعوون إلى توبةٍ نصوحٍ، تسمح لهم بمعاشرة القرآن الكريم كمصدرِ هدايةٍ ورشاد، وكمنهجِ حياة، وكذا معاشرة مَن قيل فيه: (كان قرآنًا يَمشِي على الأرض)، وقيل عنه: (كان خلقُه القرآنَ)؛ وذلك من خلال دراسة سيرته وسنته، فهي التطبيق العملي للقرآن الذي لا يمكن أن يُفقه كذلك إلا بإتقان قواعد اللسان الذي أنزل به الهدى والفرقان.

إن الأمة الإسلامية مدعوةٌ للنهلِ من تلك الحقبة المباركة التي تم فيها تخلق وميلاد ذلك الجيل القرآني الفريد، واستنباط الدروس والعِبَر من تلك الظروف التي صنعتْ ذلك المجتمع الفاضل؛ لنَشِيد على أساسه بُنْيان الأمة المسلمة الشاهدة من جديد، ذلكم أن القفزَ على المراحل، وإهمال الشروط، وعدم الإفادة من تجربة التأسيس الأولى - لا يُمكِن أن تؤتِي أُكُلَها، وأن البناء المؤسَّس على قواعدَ فاسدةٍ لا بدَّ أن تخسف به الأرض، وأمتُنا اليوم تَملِك من الطاقات والإمكانات ما يَزِيد عن حاجتها، وعلى رأس هذه الإمكانات كتاب الله - عز وجل - فهو ضمان نهضة الأمة.

القرآن الكريم هو روح الأمة، وهو سبب حياتها بالأمس بعد موت طويل، وهو الذي جمع شملَها بعد شتاتٍ، وهو سبب هدايتها بعد الضلال، وسبب علمها بعد الجهل، وهو الذي جعلها ﴿ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ [آل عمران: 110]؛ أفلا تكون له القدرةُ على بعث الأمة من جديد؟


بلى وربي، فلقد أخرج الترمذي والدارمي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((ستكون فتنٌ كقطعِ الليل المُظلِم))، قلتُ: يا رسول الله، وما المَخْرَج منها؟ قال: ((كتاب الله - تبارك وتعالى - فيه نبأُ مَن قبلكم، وخبرُ مَن بعدكم، وحكمُ ما بينكم، هو الفصلُ ليس بالهَزْل، مَن تركه من جبَّار قصمه الله، ومَن ابتغى الهُدَى في غيره أضلَّه الله، هو حبلُ الله المتين، ونورُه المبين، وذكره الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تَزِيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تتشعَّب معه الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يملُّه الأتقياء، ولا يخلق على كثرة الردِّ، ولا تنقضي عجائبه، وهو الذي لم تنتهِ الجن إذ سمعتْه أن قالوا: إنا سمعنا قرآنًا عجبًا، مَن عَلِم علمه سبق، ومَن قال به صدق، ومَن حكم به عدل، ومَن عمل به أجر، ومَن دعا إليه هُدِي إلى صراط مستقيم)).

إنه القرآن الذي نزل برسالة الإسلام على محمد - عليه أفضل الصلاة والسلام - فدعا إليه، وصدَّقه الصحابة الكرام، فاحتكموا إليه وحَكَموا به، وأقاموا على أساسِه تلك الحضارةَ العظيمة التي وصلتِ الأرض بالسماءِ، وساستِ الناس بالشريعة الغرَّاء.

• إنه القرآن تلك الروح الزَّكِية، والقوَّة الدافعة التي يعتصم بها المسلمون في عزِّهم وضعفهم.

• إنه القرآن الذي يَحفَظ الأمة من الذوبان، ويدفعها إلى الارتقاء.

• إنه القرآن الذي يجمع بين العلم والعمل.

• إنه القرآن الذي يحفظ كرامة الإنسان، ويحميه من الاستعباد.

• إنه القرآن الذي يجمع شمل الأسرة، ويعصمها من الفساد.

• إنه القرآن الذي يحفظ للمجتمع تكامله وتكافله؛ للوقوف في وجه الإفساد.

• إنه القرآن الذي يدعو إلى الشورى في الحكم، والعدالة في التوزيع.

• إنه القرآن الذي يضمن الحقوق في زمن العقوق والمطالبة بالحقوق.







الساعة الآن : 01:42 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 8.71 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 8.62 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (1.08%)]