لماذا النساء أكثر إقبالاً على الإسلام؟
لماذا النساء أكثر إقبالاً على الإسلام؟ مصطفى عاشور رغم ما يتعرض له الإسلام من تضييق وتشويه، فإنه أكثر الأديان انتشاراً عالمياً، لكن ما يميز هذا الانتشار هو أن النساء هن الأكثر إقبالاً على الإسلام، رغم حملات التشويه التي تقودها اتجاهات متنوعة وبخاصة الحركات النسوية حتى في البلدان الإسلامية، حيث يزعمن أن الإسلام اضطهد المرأة وظلمها وبخسها حقوقها. والحقيقة أن زيادة الإقبال النسائي خاصة في الغرب على اعتناق الإسلام يدعو للدهشة، فكيف يمكن أن ينفذ الإسلام إلى قلب المرأة وعقلها وسط هذا التشويه، فتعلن عن إسلامها بحرية تامة؟ نستطيع أن نقول: إن الإسلام يعمل بمفرده وبقواه الذاتية، ليشكل مساراً يجذب الكثيرات لاعتناقه، ولعل من الأسباب الكامنة وراء الاعتناق المتزايد للإسلام أن تعاليم الإسلام القائمة على العدل والرحمة والمساواة تجد صداها في نفوس الغربيات اللاتي يقرأن الإسلام قراءة منصفة، كما أن عناية الإسلام بالمجتمع والأسرة إحدى الميزات الكبرى لهذا الدين في مجتمعات وصلت فيه العزلة والفردانية إلى مستويات مقلقة، كما أن البعد الروحاني الذي يصل الفرد مباشرة بخالقه سبحانه، والشعائر المنتظمة، تجد فيه النساء أنه يمدهن بقوة وطاقة روحية كبيرة. جاذبية المساواة من العوامل التي جذبت بعض المهتديات الغربيات للإسلام قيمة المساواة بين الرجل والمرأة، وكان هذا الفهم سبباً في دخول بعضهن إلى الإسلام، وهذا ما أثبتته صحفية إسبانية هي أماندا فيجراس، في كتابها «لِمَ اخترتُ الإسلام» (Por qué el islam)، وذكرت أن الإسلام يكفل المساواة بين الرجل والمرأة، وأنه مبني على الإحسان والعفو والتسامح وتزكية النفس، وتعترف بأن هذا ما جذبه إلى الإسلام. في دراسة أجريت قبل عقدين، ذكرت أن النساء يعتنقن الإسلام بنسبة تفوق الرجال بأربع مرات، ومن ثم نحن أمام ظاهرة ليست حديثة، بدأت في الظهور منذ زمن، وليست ظاهرة جديدة، فالإسلام يتمتع بقدرة على جذب مهتديات جدد إليه؛ لأنه يضفي المعنى على حياتهن الشخصية، وأن تحولهن للإسلام نبع من قناعات شخصية ونتيجة بحث قمن به. الدراسة أجرتها الباحثة المغربية د. نوال الكبيطي، بعنوان «النساء واعتناق الإسلام.. تجربة المرأة الأمريكية»، وانتقدت خلالها الصورة التي يروجها عن الإسلام في الغرب أنه يقيد المرأة ويخفض مكانتها ويضع حولها الكثير من القيود والمحاذير عليها ويمنع انطلاقها، ورغم أن الصورة يتم ترويجها بكثافة، فإن إقبال المرأة على الإسلام كبير في الغرب ويفوق أعداد الرجال بعدة مرات. ذكرت الكبيطي أن كل عام يشهد اعتناق حوالي 20 ألف أمريكي للإسلام، وأن النسبة الأكبر من العدد من النساء، تؤكد الدراسة أن مبادئ الإسلام القائمة على المساواة والحقوق بين الجنسين هي ما جذبهن إلى الإسلام. جاذبية المعنى بعض المهتديات أكدن أن الإسلام أجاب لهن عن سؤال المعنى في الحياة، تقول حنيفة أشاوي، في مقال عن هدايتها: «إن الإسلام أجاب عن أهم سؤال راودني طوال حياتي: لماذا أنا هنا على هذه الأرض؟ وهكذا تجاوزتُ الصعاب». ما يهمنا أن إسلامها يتقاطع مع دوافع الكثيرات غيرها اللاتي اخترن الإسلام بحثاً عن المعنى، وقالت: «كلما تعمقتُ في التفكير ازددت شعوراً بالفراغ»، فلم تستطع المسيحية أو ما حولها من صخب في المجتمع أن يملأ هذا الفراغ، حتى وجدت الإسلام. وهذا يؤكد أن أزمة المعنى التي أوجدتها الحداثة والعلمنة والمادية، وما تفرع عنها من فردانية ونزعة استهلاكية، كل هذا لم يستطع أن يُنشئ المعنى للإنسان في حياته، حتى المسيحية الغربية وما يرتبط بها من تثليث وعبادة لشخص المسيح، لم تستطع أن تُنشئ المعنى، فقد رأين في التثليث نوعاً من الوثنية استبدلت عبادة شخص المسيح بعبادة الأصنام. الأمر الثاني أن الغالبية من المهتديات وجدن أن الإسلام يعطي المرأة حقوقاً أفضل من المتاحة لها في الغرب، فليس تحرر المرأة وتحولها إلى مكب للشهوات العابرة، هو الحرية المنشودة، ولكنه نوع من الاستغلال السيئ للمرأة، ويكاد ينطبق عليها منطق ما بعد الحداثة استخدمه وارميه. أما الإسلام فذو شأن مختلف مع المرأة، والنصوص التأسيسية للإسلام ترفع مكانة المرأة، بل تجعلها باباً للجنة، تقول أشاوي: إن سبب إقبال النساء على الإسلام مرتبط بما يمنحه الإسلام من كرامةٍ لهن، وبالمساواة التي يعامل بها الناس، ليس فقط على أساس الجنس، بل أيضاً على أساس العرق والجنسية والطبقة الاجتماعية. وفي دراسة أخرى أجريت قبل 18 عاماً عن الهولنديات اللاتي اعتنقن الإسلام أجرتها الباحثة كارين فان نيوكيرك، أكدت أن هؤلاء المهتديات كان اختيارهن للإسلام اختياراً عقلانياً، وفي هذا البحث استعرضت قصص 24 هولندية اختارت الإسلام. وفي تقرير نشر عام 2011م، ذكر أن ثلاثة أرباع المتحولين إلى الإسلام من النساء في بريطانيا؛ حيث اعتنق في ذلك العام 5200 شخص الإسلام، شكلت النساء 75% من هذا العدد، وخلال السنوات العشر السابقة؛ أي من عام 2001 حتى 2011م، اعتنق ما يقرب من 100 ألف بريطاني للإسلام، شكلت النساء 75% من هذا العدد. وقد نشرت صحيفة «الجارديان» قبل عدة سنوات تقريراً مهماً عن النساء البريطانيات اللاتي اعتنقن الإسلام، وعرضت آراء بعضهن حول دوافعهن لدخول الإسلام، ومما استوقفني، ما ذكرته طبيبة أعصاب بريطانية، نشأت في الولايات المتحدة هي آني (أو أمينة) كوكسون قالت: إنها اعتنقت الإسلام قبل 20 عاماً، وإنها كانت تبحث عن بديل أكثر روحانية من الكاثوليكية، وإن تحولها للإسلام تم بصورة تدريجية، رغم ما يروج عن الإسلام من سلبيات، وإن ما اكتسبته من الإسلام هو السكينة والحكمة والسلام. غزة كانت سبباً وهناك نموذج آخر لفتاة شهيرة في العالم الافتراضي وعلى تطبيق «تك توك» هي ميغان رايس، وقد استغرقت رحلتها للإسلام 3 أسابيع منذ بدأ فتحها للمصحف الشريف لاستكشاف ما فيه، وإعلان إسلامها. ورايس ناشطة أمريكية من أصول أفريقية، ويتابعها على «تيك توك» حوالي 400 ألف شخص، وبدأت رحلتها مع المصحف في 20 أكتوبر 2023م، وفي نوفمبر 2023م أعلنت إسلامها، وكان ما يجري في غزة أحد مفاتيح دخولها للإسلام، حيث أبدت اندهاشها من إيمان أهل غزة رغم كل ما يجري لهم، وقالت: يبدو أن الفلسطينيين لديهم هذا الإيمان الراسخ حتى في مواجهة فقدان كل شيء حرفياً، المدهش أن عدد متابعيها ارتفع إلى 865 ألف متابع بعد إسلامها مباشرة. وهناك كتاب حديث صدر للمسلمة الألمانية كولوديا سيس بعنوان «وجدت الله» (Finding God)، الصادر عام 2024م، في أكثر من 200 صفحة تقول فيه: «لا أعرف كيف حدث ذلك أو لماذا، ولكن في يوم من الأيام، هداني الله إليه، أطفأ لهيب ناري ببرودة هدايته، جلست على سجادة الصلاة وهمستُ بشهادة الإيمان». وكولوديا ولدت من عائلة ملحدة ألمانية، وقضت سنوات تبحث عن ملاذ لروحها حتى وجدته في الإسلام، وعرضت في كتابها قصص 40 مهتدياً للإسلام من بينهن نساء، وقد اعتنقت كولوديا الإسلام عام 2008م، ودرسته بشغف، ودعت إليه بشغف، وحصلت على الدكتوراة في اللاهوت أو العقائد الإسلامية. |
| الساعة الآن : 09:29 AM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour