ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   استراحة الشفاء , وملتقى الإخاء والترحيب والمناسبات (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=6)
-   -   يوم ويوم يحيى المصري أبو البراء (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331617)

ابوالوليد المسلم 20-09-2026 10:06 AM

يوم ويوم يحيى المصري أبو البراء
 
يوم ويوم

يحيى المصري أبو البراء


هو يومٌ أَصِل فيه إلى حالة: ﴿ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ﴾ [التوبة: 118]، وأُقلِّب وجهي في السماء متحرِّقًا متلهِّفًا متأمِّلاً، يحدوني شوق مقلق إلى لحظة الفرج.

وما أن أصل إلى هذه الحالة حتى أجدني قد تخففتُ من تعلُّقاتي الأرضيَّة، واعترتني حالة من الزُّهد تضارع حال السابقين من سلفنا الصَّالح، وإذا أنا ألغي مكالماتي الهاتفية، مهما كانت ضرورية، وأستغني عن أحوج حاجاتي، بل أعتكف في منزلي لا أخرج منه، وقد أعتذر عن دعوةٍ ملحة، أو لقاء كان مخطَّطًا له، دون أن يعلم الآخرون سببَ الاعتذار.

وأعود لأتفحَّص ما لدَيَّ من نعم، وألقي على زَوجتي دُروسًا في عِظَمِ ما أكرمنا الله - عزَّ وجلَّ - به، بل إنَّني أطلب إليها أن تُعدَّ طعامًا مما هو موجودٌ؛ أيًّا كان ممَّا لم تجرِ العادة أن تطبخ مثلَه في أيَّام الرَّخاء.

وأمنع نفسي ما تَشتهي، وأرضَى بالقليل دونَ أن أشتفي، ويتكرَّر هذا اليوم كلَّ شهر غالبًا، لكن اليوم الذي يليه يومٌ يُعادي الذي قبلَه.

فهو يومُ التفاؤُل والسرور والحبور، ويوم التسوُّق، ويوم التوسعة على العيال، وإن لم يكن عاشوراء، ويوم النَّفس المطمئنة، إنها أشبهُ بيومي النُّعمان بن المنذر، يومي البُؤس والنُّعْم، لكنِّي لا أقتل أحدًا في يوم البؤس، أمَّا يوم النعم، فتعود إليَّ الحياة من جديد، ويدبُّ اليفاع والشباب في أعضائي، وتنفرج أساريري، وأغدو كائنًا آخرَ.

لعلَّكم عرفتم اليوم الأول، إنَّه اليوم الأخير قُبيل صرف الرَّاتب، وبضدها تتميَّز الأشياء!!






الساعة الآن : 12:59 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 4.58 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 4.49 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (2.04%)]