ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى الأخت المسلمة (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=45)
-   -   دور المرأة المسلمة في بناء المجتمع (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331422)

ابوالوليد المسلم 15-09-2026 02:21 PM

دور المرأة المسلمة في بناء المجتمع
 
دور المرأة المسلمة في بناء المجتمع




د. محمد السبأ



كرَّم الإسلام المرأة في كل حالاتها أمَّاً وأختاً وابنةً وزوجة، كرَّمها ربَّة بيتٍ وعاملة، كرَّمها صغيرةً وشابةً وكبيرة، وجعلها شقيقة الرجل في الإنسانية، ورتَّب لها حقوقاً وعليها واجبات، كما لأخيها الرجل حقوق وعليه واجبات، ورفَض الإسلام التمييز القائم على الجنس، كما هو مرفوض التمييز القائم على اللون والفئة والانتماء، بل وحثَّ الإسلام على معاملة المرأة بالرفق واللطف والرحمة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خيرُكُم خَيرُكُم لأَهْلِهِ»(1)، واعتبرها عنصراً أساسياً في بناء المجتمع وتقدُّمه، كما هو دورها الحيوي في بناء الأسرة والأمة.
المرأة المسلمة وأدوارها الاجتماعية والعملية

تُعتبر المرأة ركيزة أساسية في بناء المجتمع، ويبدأ دورها العملي منذ البلوغ، وذلك بصلاح نفسها وإعدادها لأن تصبح مدْرسَة وقدوة لأولادها وكل مَن يمكنها التأثير فيه أو هي عنه مسؤولة، وبهذا الإعداد تتمكَّن أكثر من أداء الأدوار المنوطة بها في كل مراحل حياتها، مع انتباهها المستمر لتطوير ذاتها في كل المجالات ذات العلاقة، وخصوصاً الشرعية والتربوية، ثم في مجالات عملها إن اختارت تخصصاً معيَّناً، مع المحافظة على سمْتها والتزامها ومراقبة ربها في كل ما تأتي وتذر.
وحينما نشير إلى أهمية دور المرأة المسلمة في المجتمع، فنعني بذلك مختلف جوانب الحياة الاجتماعية؛ سواء في مجال الأسرة أو التعليم أو سوق العمل وغيرها، ولأهمية دور المرأة يسعى أعداء الإسلام لانحرافها عن جادة الصواب، واستخدامها في كل أجنداتهم وأعمالهم الخبيثة.
ومما ينبغي أن تدركه المرأة المسلمة، أن لها أهميتها وحضورها أينما كانت، فهي داخلة في خطاب التكليف بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ) (التوبة: 71).
وهي في بيتها المسؤولة عن حفظه واهتمامها بزوجها وتربية أبنائها، وهي كذلك مربية وقدوة بين أقاربها وفي جلساتها مع غيرها من النساء، وهي مصدر الإلهام لكل من حولها.
دور المرأة المسلمة في بناء القيم

المرأة جزءٌ أساسي لتنمية المجتمع ونهضته، وحين نرى تسابق الأمم وتنافسها لحيازة المستويات الأولى في كل مجالات الحياة والتفوق فيها؛ نجد أن كثيراً منها تستند إلى مبادئ وقيم يسيرون عليها ويؤمنون بها، ومن هنا ندرك أهمية دور المرأة المسلمة في بناء القيم والأخلاق وترسيخ المبادئ التي عليها ينشأ أبناء المجتمع المسلم، وبها يحققون التفوق والنجاح.
وبذلك التفوق والتميز الذي يحققه أبناء الإسلام، الذي كان للمرأة المسلمة فيه النصيب الأكبر؛ تنهض الأمة ويسمو المجتمع، لأنها هي المدرسة الموثوقة في الأخلاق والتربية والقدوة؛ (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ) (النساء: 34).
ولهذا جعل الله من دعاء المؤمنين: (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ) (الفرقان: 74)؛ فيدعون الله أن يرزقهم أزواجاً وذريات تقر بهم أعينهم، فالأزواج يطعنهم باتباع الإسلام وشرائعه، وقد جمع ذلك لهم في صفة «قرة أعين»، فإنها جامعة للكمال في الدين واستقامة الأحوال في الحياة، إذ لا تقر عيون المؤمنين إلا بأزواج وأبناء مؤمنين.
وقد نهى الله المسلمين عن إبقاء النساء الكوافر في العصمة(2) بقوله تعالى: (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) (الممتحنة: 10)؛ إذْ كيف يمكن أن تكون تربية الأبناء من امرأة كافرة؟ وفاقد الشيء لا يعطيه، وقد قال الله أيضاً في حثِّه المؤمنين اختيار المؤمنات؛ (وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ) (البقرة: 221).
التحديات التي تواجه المرأة المسلمة في بناء المجتمع

أشرنا إلى الدور الحيوي والمهم للمرأة المسلمة في المجتمع، ومع ذلك فهي تواجه العديد من التحديات، التي من الضروري وجود الحلول لتجاوزها، حتى تتمكَّن من أداء أدوارها كما ينبغي، وهي تحديات عديدة، وقد كُتب حول ذلك الكثير، لكن نود الإشارة إلى 3 تحديات قد لا يُلتفت إليها بالشكل الكافي؛ وهي:
1- التمسُّك بتعاليم الإٍسلام:

تواجه المرأة المسلمة اليوم تحديات التغريب وتقليد الآخرين، وللأسف فكثير من بنات المسلمين تأثَّرْن بمظاهر تلك الحضارة، وينعكس ذلك التأثُّر في بعض السلوكيات مثل: تقليد اللباس، والزينة، وصولاً لتقليد الأحاديث ثم الأفكار!
ألا تنتبه المرأة المسلمة من خطوات الشياطين، وأن الأمر يأتي من باب (فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ) (الأعراف: 22)؟ فلتحذر من هذا، حتى وإن رأت غيرها ممن تعرفهن من صديقات أو قريبات قد سلكن هذا المسلك جهلاً أو تجاهلاً أو تفريطاً أو تأويلاً أو لا مُبالاة.
2- انتشار أفكار الحركة النسوية الحداثية:

الحركة النسوية الحداثية فرضت على المرأة واقعاً جديداً ومسؤوليات كثيرة تفوق طاقتها، حتى أصبح لزاماً عليها أن تحصل على شهادات، لتعمل في مجالات متنوعة، ثم تساهم في الإنفاق، وإذا لم تلتزم بهذه المعايير التي تُبث عبر وسائل الإعلام، يُنظر إليها بنظرة دونية، وتُمارس عليها ضغوطات اجتماعية ونفسية قاسية.
وفي ظل هذا الضغط؛ تتعرض لمحاولات تضليل وتشكيك في دينها، فتُنشر الشبهات وتُطلق عبارات المواساة والاسترحام بأنها مضغوطة وأن من حقها وأولوياتها الالتفات إلى نفسها وترْك الزواج والإنجاب والتفرغ لمتابعة رغباتها! وكم حصلت من المشكلات والمآسي بسبب هذا الحرص الكاذب والتوقعات الهباء.
نعم من حقها أن تتعلَّم وأن تعمل، ولتساهم بعلمها وعملها في أداء دورها في تربية الأبناء وفي الأسرة والمجتمع وبنائه، لا أن تتنصَّل وتبتعد عن هذا الدور الحيوي المهم بحجة أنه يكفيها الاهتمام بنفسها ورغباتها.
3- غمْط حقوقها وضعف مراعاتها:

هذا التحدي أساسه الجهل بتعاليم الدين الحنيف من قِبل المجتمع المحيط بالمرأة، الذي ينتج عنه سلوكيات تتمثَّل في ظلمها، أو منعها من بعض حقوقها، أو معاملتها بشيء من القسوة، وهذا يؤدي ببعض النساء للتفكير في طرق أخرى بعيدة عن دورها في الأسرة والمجتمع، لأنها لا تجد ذاتها في المكان والمستوى الذي كرَّمها الله فيه، فكيف يمكن أن تؤدي وظيفتها المنوطة بها، وهي تتعرَّض لاضطهاد أو تضييق من أقرب الناس لها؟
ما تحتاجه المرأة المسلمة اليوم لتفعيل دورها

إن المرأة المسلمة اليوم بحاجة لاهتمام واضح، يتمثَّل في برامج فاعلة، تستلهم دورها من قدوتها في صدر الإسلام، وتبني بذلك منهجها ووعيها، لتؤدي دورها في بناء المجتمع المسلم على أكمل وجه.
والواقع والتاريخ شاهدان على دعم المرأة المسلمة للرجل وإسناده، وخير نموذج هي أم المؤمنين خديجة مع خير البشر صلى الله عليه وسلم، التي ساندته في أصعب الأوقات وكانت له خير معين ووقفت بجانبه في جميع مراحل الدعوة.
ويذكر لنا التاريخ مجموعة من عظماء الإسلام الذين ما كانوا كذلك إلا بفضل الله ثم بفضل أمهاتهم، كسفيان الثوري الذي قالت له أمه: «يا بني، اطلب العلم وأنا أكفيك بمغزلي»(3)، وهكذا فإن تربية المرأة وتوجيهها الصحيح يثمر رجلاً قوياً ومتماسكاً، يفتح الله على يديه الخير الكثير.






___________________
(1) صحيح الترمذي (3895).
(2) التحرير والتنوير.

(3) علو الهمة، محمد بن إسماعيل المقدم.






الساعة الآن : 12:18 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 11.34 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 11.25 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (0.83%)]