ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى الحوارات والنقاشات العامة (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=49)
-   -   دماء العفة (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331319)

ابوالوليد المسلم 13-09-2026 12:58 PM

دماء العفة
 
دماء العفة

محمد فايع عسيري





في يوم صبوح، مفعم بالحيوية، خرجتُ أنهالُ على حياتي بجد واشتياق، وقد لفَّني السرورُ، وحملني بِساطُ الفرح، لعيد من أروع الأعياد، عيد الحب.

وهل هناك أروع من الحب؟ وهل يمكن أن نعيش مع أنفسنا مع الناس مع الكون بغير الحب؟

مؤكد..لا، ولكن المفاجأة.. رأيت اللون الأحمر يحيط بي من كل جهة، الورود حمراء، الهدايا حمراء، اللباس أحمر، العيون حمراء، الأحذية، الأقلام، الحقائب،... كل شيء حولي يشع باللون الأحمر.

يا إلهي...ما الذي حدث في هذا اليوم أليس هذا اليوم هو يوم عيد الحب، أليس هذا اليوم الرابع عشر من فبراير، فلِمَ كل هذا؟!

في تلك الأثناء ذكَّرني اللونُ الأحمر بأشياء عديدة، ذكرني بدماء إخوتي في العقيدة التي تُسكب كل يوم في فلسطين والعراق والصومال، ذكرني اللون الأحمر بجهنم لما أوقد عليها ١٠٠٠ سنة حتى احمرت، ذكرني اللون الأحمر بأهوال القيامة، إذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان، تذكرت الشيطان الرجيم مع أني لم أره، ذكرني اللون الأحمر بإشارة المرور التي تُلزمك بالوقوف ولو كان الشارع خاليًا من السيارات، والله ما رأيتُ في اللون الأحمر معنى للحب ولا قريبًا منه، ولكني ذهبت للمعايدة فلعلي أخطأت في تصوري وأني أصلا إنسان متشائم أنظر إلى الأمور بنظرة حمراوية؛ أقصد سوداوية.

وهناك في ساحة عيد الحب، حيث التهاني، والتهادي، والابتسامات الفاتنة، والنفوس الهائمة، هناك عرفت، أن هذا اللون الأحمر، هو لون دماء العفة...

نعم، لقد ذبحت العفة في تلك الساحات فانتثر دمُها على الورد واللباس والهدايا، وأعداء العفة مسرورن بفعلهم الشنيع.

نعم... لقد سالت دماء العفة الطاهرة في تلك الساحات المنتنة، عفة العقيدة التي لا ترضى أن يكون مع الله عز وجل مشرع آخر، فيأتي أعداء العفة فيجعلون (فالنتاين) صاحب مشروع عيد جديد غير أعياد المولى سبحانه، ولقد جاء عن النبي الله صلى الله عليه وسلم أن الله أعطانا عيدين: الفطر والأضحى، فكيف يأتي عيد ثالث؟

والله لقد رأيت عفة عقيدة البراء من المشركين تذبح في تلك الساحات، وعفة طهر المرأة المصونة، وعفة الكلام، وعفة الابتسامة، كلها تذبح على مرأى من الناس باسم (عيد الحب)، وهو والله (مسلخ العفة)، ريحُه منتن، عافه الذباب، فضلا عن أولي الألباب، لا يراه إنسان على الفطرة، إلا أغمض عينيه حياء من تسلل النصارى وعقائدهم إلى بني جلدتنا من الشباب والفتيات.

إلى الواقفين في تلك الساحات:
إني أناديكم وأنا مشرف على الرحيل والذهاب من هذه الأرض: إن حبنا ليس له يوم واحد، إن قلوبنا حية ومحبة في كل يوم.

إن حبنا لله لا ينقضي في كل لحظة فهو الذي خلقنا وجعل لنا السمع والأبصار والأفئدة.

إن حبنا لنبينا صلى الله عليه وسلم لا ينتهي، فإنه هو الذي أرشدنا ووجهنا لطريق الله، إن حبنا لآبائنا وأمهاتنا لا يتوقف، فهم الذين تعبوا من أجلنا وسهروا أيامَ كنا صغارًا، حتى صرنا إلى ما صرنا إليه، إن حبنا لإخواننا الذين أحبونا في الله لا ينتهي، فإننا اليوم على طاعة الله، وغدًا نحن على منابر من نور في الجنة إن شاء الله.

فيا أهل تلك الساحات:
ارموا سكينَ الغدر بالعفة، ومبردَ الخيانة بالطهر، وعودوا إلى ساحات الصفاء والنقاء، وادخلوا جنة النفوس: الإيمان، فإنكم إن تدخلوها تسعدوا، ولو سعدتم في الدنيا، فإنكم كما دخلتم في الدنيا جنة النفوس، فأنتم في الآخرة من جنة الفردوس.

والسلام عليكم يا أهل الحب...






الساعة الآن : 06:21 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 6.63 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 6.54 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (1.41%)]