بيان أن الكفر أو التكذيب بملك أو كتاب أو نبي كفر وتكذيب بهم جميعا
بيان أن الكفر أو التكذيب بملَكٍ أو كتابٍ أو نبي كفرٌ وتكذيب بهم جميعًا فواز بن علي بن عباس السليماني قال الله تعالى:﴿ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِله وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِين ﴾ [البقرة:97ـ 98]. قال السعدي في «تفسيره» (ص60): فالعداوة لجبريل الموصوف بذلك، كفر بالله وآياته، وعداوة لله ولرسله وملائكته، فإن عداوتهم لجبريل، لا لذاته، بل لما ينزل به من عند الله من الحق على رسل الله. فيتضمن الكفر والعداوة للذي أنزله وأرسله، والذي أُرسل به، والذي أُرسل إليه، فهذا وجه ذلك؛ اهـ. وقال الله تعالى: ﴿ وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ ﴾ [هود:59]. قال البغوي في «تفسيره» (4 /184): قوله: ﴿ وَعَصَوْا رُسُلَهُ ﴾؛ يعني: هودًا وحده، وذكره بلفظ الجمع؛ لأن مَنْ كذَّب رسولًا, كان كمن كذَّب جميع الرسل؛ اهـ. وقال أبو السعود «تفسيره» (4 /219): قوله: ﴿ وَعَصَوْا رُسُلَهُ ﴾: جَمَعَ الرسل مع أنه لم يُرسل إليهم غير هود عليه الصلاة والسلام؛ تفظيعًا لحالهم, وإظهارًا لكمال كفرهم وعنادهم, ببيان أن عصيانهم له عليه الصلاة والسلام عصيانٌ لجميع الرسل السابقين واللاحقين؛ لاتفاق كلمتهم على التوحيد, لا نفرِّق بين أحد مِن رسله؛ اهـ. وقال ابن كثير «تفسيره» (4 /331): قوله: ﴿ وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ ﴾؛ أي: كفروا بها، وعَصَوا رسل الله، وذلك أن من كفر بنبي فقد كفر بجميع الأنبياء؛ لأنه لا فرق بين أحدٍ منهم في وجوب الإيمان به، فعادٌ كفروا بنبي الله هود، فنُـزِّلَ كفرُهم به منزلةَ مَن كفَر بجميع الرسل؛ اهـ. ومثل قوله تعالى: ﴿ وَعَصَوْا رُسُلَهُ ﴾, قال أهل التفسير في قوله تعالى: ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الشعراء:105]. وقوله: ﴿ كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الشعراء:123]. وقوله: ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الشعراء:141]. وقوله: ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الشعراء:160]. وقوله: ﴿ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الشعراء:176]. وقوله: ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ﴾ [القمر: 33]. وقوله: ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ﴾ [القمر:23], وغيرها من الأدلة, والله أعلم. |
| الساعة الآن : 07:09 PM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour