تحريم الإيمان ببعض الشرع دون بعض
تحريم الإيمان ببعض الشرع دون بعض فواز بن علي بن عباس السليماني قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴾ [النساء:136]. وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا*وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النساء:150ـ152]. قال قتادة: قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ... ﴾: أولئك أعداء الله ـ اليهود والنصارى ـ: آمنت اليهودُ بالتوراة وموسى عليه السلام، وكفروا بالإنجيل وعيسى عليه السلام، وآمنت النصارى بالإنجيل وعيسى عليه السلام، وكفروا بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم، فاتخذوا اليهودية والنصرانية، وهما بدعتان ليستا من الله، وتركوا الإسلام، وهو دين الله الذي بَعَثَ به رُسله؛ رواه ابن جرير، برقم (10765)، وابن أبي حاتم (6179). وقال السعدي في «تفسيره» (ص59): الواجب أن يُؤمن بما أنزَل الله مطلقًا، سواء أنزل عليهم، أو على غيرهم، وهذا هو الإيمان النافع، الإيمان بما أنزل الله على جميع رسل الله، وأما التفريق بين الرُّسل والكتب، وزعم الإيمان ببعضها دون بعض، فهذا ليس بإيمانٍ، بل هو الكفر بعينه؛ اهـ. وقال الله تعالى: ﴿ قُولُوا آَمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ [البقرة:136]. وقال جل جلاله: ﴿ قُلْ آَمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:84]. وقال الله تعالى: ﴿ آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ [البقرة:285]. قال مقاتل بن حيان: قوله: ﴿ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ﴾: لا نَكْفُر بما جاءت به الرسل، ولا نفرِّق بين أحد منهم، ولا نكذِّب؛ رواه ابن أبي حاتم (3120). وقال ابن زيد: قوله: ﴿ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ﴾: كما صنع القوم - يعني: بني إسرائيل ـ قالوا: فلان نبي، وفلان ليس نبيًّا، وفلان نؤمن به، وفلان لا نؤمن به؛ رواه ابن جرير برقم (6500). قلت: كما أخبر الله عنهم بقوله: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [البقرة:91]. وعن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره»؛ رواه مسلم برقم (8)، وبنحوه عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ رواه البخاري برقم (50)، ومسلم (97). وعن عمرو بن عبسة رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله؛ أي الإسلام أفضل؟ قال: «الإيمان»، قال: وما الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت»؛ أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» برقم (20107)، وأحمد (17027)، وعبد بن حميد في «المنتخب» (301)، وفيه ولد عمرو بن عبسة، لا يُدرى ما اسمه، إلا أن له شواهد: الأول: عن معاوية بن حيدة؛ أخرجه أحمد برقم (20022)، وأبو داود (2142)، من طريق بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، وبهز وأبوه صدوقان، وبقية رجاله ثقات، فهو حديث حسن. والثاني والثالث: حديثَا عُمر وأبي هريرة رضي الله عنهما المتقدمان، يشهدان للقطعة الأخيرة منه. والرابع والخامس، والسادس:حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عند البخاري برقم (12)، ومسلم (39)، وحديث أبي موسى رضي الله عنه؛ رواه البخاري برقم (11)، ومسلم (42). وحديث جابر رضي الله عنه عند مسلم برقم (171)، ثلاثتها تشهد للقطعة الأولى منه، وغيرها من الأدلة، والله أعلم. وقد صحَّح حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه الحافظ العراقي في «تخريج الإحياء» (4/344)، والله أعلم. |
| الساعة الآن : 02:41 AM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour