مكانة السنة المطهرة كمصدر من مصادر التفسير بالمأثور
مكانة السنة المطهرة كمصدر من مصادر التفسير بالمأثور الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي وبعد هذا التطواف مع السنة بين مفهومها ومعناها وحقيقتها، وأقسامها وحجيتها، والذي هو من الأهمية بمكان ليتبيَّن لنا مكانتها وقدرها عمومًا، حَرِي بنا الآن أن نتقلب مع السنة أيضًا فيما يتعلق بجانب التفسير خصوصًا. فإذا كان تفسير القرآن بالقرآن يُعد من أول درجات التفسير بالمأثور التفسير، فإنه يُقال في السنة المطهرة كذلك؛ وذلك لأن السنة مُبيِّنة للقرآن ومفسِّرة له، وهي وحي كالقرآن؛ كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك بقوله: (ألا إني أُوتيت القرآن ومثله معه)[1]. قال ابن القيم (ت: 751هـ) - رحمه الله - بعد أن تصحيحه لهذا الحديث: "وهذا هو السنة بلا شك [2]؛ أي: قوله: (ومثله معه)، وكذا قال غيره"[3]. ومما ورد في ذلك أيضًا ما ثبَت في الصحيحين من حديث أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَى الله إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)[4]. [1] صحيح الجامع؛ الألباني 2643. [2] التبيان في أقسام القرآن، ص156، التبيان في أقسام القرآن المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)؛ المحقق: محمد حامد الفقي الناشر: دار المعرفة، بيروت، لبنان عدد الأجزاء: 1. [3] البرهان في علوم القرآن: 2/ 176، والإتقان: 2/ 467. [4] أخرجه مسلم حديث (152)، وأخرجه البخاري في "كتاب فضائل القرآن"، "باب كيف نزل الوحي وأول ما نزل"، حديث (4981). |
| الساعة الآن : 07:35 PM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour