ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81)
-   -   التمسك بالشريعة الإسلامية والتحذير من أهل الأهواء (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331069)

ابوالوليد المسلم 08-09-2026 01:05 PM

التمسك بالشريعة الإسلامية والتحذير من أهل الأهواء
 
التمسك بالشريعة الإسلامية والتحذير من أهل الأهواء

الشيخ محمد بن عبدالله السبيل

الحمد لله الذي أكمَل لنا الدين، وأتَمَّ علينا النعمة، أحمَده سبحانه وأشكُره على جزيل إنعامه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدة لا شريك له، أتقَن ما صنع، وأحكَم ما شرع، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أَشرف مُتَّبع، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد:
فيا أيها المسلمون، اتقوا الله تعالى، واشكروه على نِعمه المتتابعة، وسوابغ فضله المتوافرة، واعرِفوا قدرَ نعمته عليكم بالهداية إلى هذا الدين القويم، والنهج السليم، الذي هو صراطه المستقيم، صراط الذين أنعَم عليهم من النبيين والصديقين الشهداء والصالحين، واستعيذوا بالله من مُضلات الفتن، ومن همزات الشياطين - شياطين الإنس والجن - وارفضوا ما تقذف به دعاةُ الشرور من أهل الأهواء، والزنادقة والأُجَراء الذين يتسمون بالإسلام وهم مِعوله الهدَّام، الذين يحاولون إبعاد المسلمين عن دينهم، وعن سلوك طريق نبيهم، ويريدون تشكيك المسلمين في دينهم، يريدون أن يطفؤوا نور الله بأفواههم، ويظهروا التنقُّص للإسلام، ويريدون محاربة هذه الشريعة الخالدة التي شرعها الله لعباده إلى قيام الساعة: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الروم: 30].

فأولئك الذين يقذفون سمومَهم، ويلبسون على الجهال والعوام والمغفلين والمخدوعين من أبناء الإسلام، ويقولون لهم: إن هذا الدين وهذه الأحكام وهذه التشريعات، أصبحت اليوم غير صالحة لِمُسايرة هذا الزمن، وليست ملائمة لهذا التقدم الحضاري، إنها كانت لزمان غير زماننا، ولجيل غير جيلنا، ولقرون مضت وخلت، الله أكبر تالله إنها لزندقة، إن هذه القولة فِرية على الله وعلى دين الله، إنها مُناقضة لعلمه وحكمته، إنها مصادمة للوحيين، إنها مغالطة مكابرة، إنها استدراك على الله، وانتقاص لجناب الربوبية، وتنديد بعلم الله الواسع وحكمته البالغة، ورحمته الشاملة، ذلك إفك وافتراء لا يعتقده مؤمنٌ بالله ورسوله: ﴿ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾ [التوبة: 30].

تالله إن دين الإسلام صالح مُصلح لجميع العصور، وسائر الدهور، إنه كما وصفه الله يهدي للتي هي أقوم، الحُكم وفصل الخصومات، يهدي للتي هي أقوم، الأخلاق والصفات العالية، للتي هي أقوم في علوم الاجتماع والاقتصاد، التي هي أقوم في حقوق الأقارب والجيران، التي هي أقوم في جميع ما يحتاج إليه البشر من علوم دينهم ودنياهم، إنه يدعو للخضوع لله وحدَه والرغبة والرهبة إليه دون من سواه، إنه يدعو لاعتصامنا بحبل الله جميعًا، وينهى عن التفرق: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ [آل عمران: 103].

يدعو لحسن المعاملة والوفاء بالعهود والعقود والالتزامات، يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، ينهى عن الفُرقة والاختلاف، والغدر والخيانة والظلم والطغيان، وعن كل خُلق ذميم!

إنه لو أنصَف أولئك الذين يريدون التحرر من هذا الدين، لنطقوا بالحقيقة والواقع، وهو أن الدين الإسلامي صالح في كل زمان ومكان لمن يريد الإصلاح وحب الخير لأبناء جنسه وأُمته، وأما من يريد التجبر والتسلُّط على الناس، والإفساد في الأرض، واتباع الهوى، فإنه لا يوافقه ولا يسايره، بل يعوقه ويَحول دون مراده؛ لأنه لا يوافق الأهواء، ولا يساير الشهوات المنحرفة عن طريق الحق والعدل؛ قال الله عز وجل: ﴿ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ﴾ [المؤمنون: 71].

الدين يوقف كلَّ شخص عند حدِّه، ويربط الإنسان بخالقه، ولهذا لا يريده المترفون، ولا المتجبرون؛ لأنه يقف دون نزعاتهم، ويَسلب نفوذهم الجائر، ويَحول دون أغراضهم السيئة، وشهواتهم البهيمية، فلهذا تجد المعاوضة قائمة - من حين بعث الله أنبياءَه - بين أولياء الله وأولياء الشيطان في كل زمان ومكان، ولكن العاقبة للمتقين، والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين؛ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ [المائدة: 50].

نفعني الله وإياكم بالقرآن الكريم، وبهدي سيد المرسلين، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

أول الخطبة الثانية
الحمد لله الحكيم الخبير، له الحكم وإليه ترجعون، أحمَده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وأوليائه وحزبه؛ أما بعد:
فيا أيها المسلمون، اتقوا الله تعالى، وعظِّموا شريعته، فإنها الشريعة الكاملة الخالدة؛ قال بعض العلماء في قوله تعالى: ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ [المائدة: 50]: إنه الاعتراف المطلق بهذه الفضيلة لحكم الله وشريعته التي شرَع لعباده في كل طَور من أطوار الجماعة، وفي كل حال من حالاتها، فما يَملِك إنسان أن يدَّعي أن شريعة أحد من البشر تَفضُل أو تُماثل شريعة الله في أي حالة، أو في أي طَور من أطوار الجماعة الإنسانية، وأحكم من الله في تدبير أمور عباده، أو يدَّعي أن أحوالًا وحاجات جرَت في حياة الناس، وكان الله غيرَ عالم بها وهو يشرع شريعته، أو كان عالِمًا بها، ولكنه لم يشرع لها، فهل يستقيم مع هذا إيمان أو إسلام؟ كلَّا!







الساعة الآن : 07:05 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 8.76 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 8.67 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (1.07%)]